هكذا يقضي الفلسطينيون العيد خارج غزة
تاريخ النشر : 2016-09-12 22:32
ريم جبريل وصديقاتها في إحدى المناسبات الاجتماعية

غزة-نوى-شيرين خليفة:

كان اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك حافلًا جدًا بالنسبة للصحفية الفلسطينية ريم جبريل التي تعيش في مدينة اسطنبول التركية، إذ انتهت من استقبال ضيوفها من الأصدقاء ومن ثم حملت طفلها تميم وخرجت برفقة زوجها لتبادل الزيارات مع الأصدقاء الفلسطينيين.

طقوس باردة

تقول ريم لنوى :"العيد هنا يختلف عن غزة كثيرًا، عادة قبل العيد تكون الأسواق مزدحمة لكن هنا الجميع يذهبون إلى ذويهم خارج مدينة اسطنبول سواء في القرى أو مدنًا أخرى، فتبدو الشوارع شبه خالية، هنا لا يتم ذبح أضاحي في شوارع المدينة كما نرى في غزة ربما فقط القرى؛ ولا عادات مميزة كتناول الفسيخ أو المعمول والكعك، فقط الشوكولاتة، ولا حتى تكبيرات العيد سوى في منطقة مسجد الفاتح".

التحقت الصحفية ريم جبريل وهي من مدينة غزة؛ بزوجها قبل ثلاثة أعوام، بالتالي هذا هو عيدها السادس هناك، تغيرت الحياة بشكل كبير خاصة بعد أن أنجبت طفلها الأول تميم، لكنها تدريجيًا اعتادت الحياة برفقة الأصدقاء الفلسطينيين.

تقول ريم:"لدينا بعض الأصدقاء الفلسطينيين، نتزاور بشكل دائم، ونتبادل التهاني والزيارات في العيد، ثم نذهب سويًا في عزومة خارج البيت بمناسبة العيد"، تضيف إن بالإمكان الذهاب في يوم العيد لزيارة أصدقاء خارج اسطنبول مثل أزمير رغم بعد المسافة، عكس غزة المحاصرة حيث لا مجال لزيارة الأصدقاء في الضفة الغربية رغم أن المسافة أقصر لكن لظروف الحصار فهذا غير ممكن.

تضيف ريم أن إغلاق المعابر حال دون تمكّن الفلسطينيون خارج قطاع غزة من الاحتفال بالعيد مع ذويهم، فمثلًا شقيقها محمد الذي يدرس في الاسكندرية بمصر، سافر للاحتفال بالعيد معها في تركيا عوضًا عن الاحتفال مع أهله في غزة بسبب إغلاق معبر رفح.

ومع تواصل الحصار تعتبر ريم أن شغلها الشاغل في العيد وسواه هو متابعة أخبار المعابر والسؤال الدائم حول كيفية زيارة أهلها دون المخاطرة بعدم قدرتها على الخروج كما حدث مع الكثيرات غيرها.

اختلاف التقاليد

أما المهندس الفلسطيني أحمد بركة والذي يعيش في مدينة مسقط بسلطنة عُمان فيصف أجواء العيد في مسقط أنها تشبه غزة بشكل كبير، خاصة وأنها مدينة محافظة لكن مع بعض الاختلاف في العادات والتقاليد وحتى ذبح الأضاحي.

سافر أحمد "31عامًا" إلى مسقط  قبل 6 سنوات، بالتالي هذا عيده الثاني عشر هناك دون أن يتمكن ولو لمرة واحدة من الاحتفال مع أهله في دير البلح وسط قطاع غزة، أيضًا بسبب المعابر.

يروي أحمد لنوى عن أجواء العيد في مسقط، فمنذ بداية شهر ذي الحجة تبدأ عملية شراء الأضاحي وملابس العيد وتحضير حلوى العيد التقليدية في عُمان، ولكن ليس الكعك والمعمول كما في غزة.

"المدن تختلف عن القرى، فذبح الأضاحي بالنسبة للمدن فقط في مسالخ البلدية أما القرى فيذبحون الأضاحي في الشارع أمام الناس تمامًا كما في غزة"، هكذا يصف أحمد استقبال الناس ليوم العيد وذلك بعد صلاة العيد وتكبيراته.

بالنسبة لأحمد كمغترب فقد كان يقضي معظم وقاته نائمًا بعد الاتصال بالأهل في غزة والاطمئنان عليهم، لكن ولأن الشعب العماني مضياف بطبعه فقد كان يحظى بالكثير من الدعوات من الأصدقاء العمانيين والمغتربين.

بعد زواجه قبل ثلاث سنوات تغير الوضع كليًا بالنسبة لأحمد، فأصبح هناك ضرورة للاستعداد للعيد مبكرًا بشراء الملابس لزوجته وطفلته سها، وكذلك التحضير لزيارات الأصدقاء وعائلاتهم.

يقول أحمد:"أحاول عمل أجواء فلسطينية في استقبالنا للعيد بدءًا من تحضير القهوة وصنع الكعك والمعمول واستقبال الضيوف وهم من الأصدقاء والمغتربين"، يضحك وهو يضيف:"في المساء أصطحب زوجتي وطفلتي لزيارة هؤلاء الأصدقاء الذين زارونا صباحًا".

يحاول المغتربون حسب أحمد إضفاء جو من التكافل الأسرى بالنسبة لمن يقضون العيد دون عائلاتهم، فعادة وقت تناول طعام الغذاء يتفقون على عزومة جماعية خارج البيت، وهكذا فعل في اليوم الأول هو زوجته وبعض أصدقائه.

عادات عُمان

أما بالنسبة للعادات العمانية في استقبال العيد فهي لا تشبه غزة، فهم يضعون القهوة العربية (القهوة الشقراء)؛ وليس القهوة التقليدية السمراء كما في غزة، وإن كان الفلسطينيون يحضرون الكعك والمعمول فإن المائدة العمانية تضم إلى جانب القهوة التمر والحلوى العمانية، وهي عبارة عن خليط من النشا والسكر والهيل والزعفران فتعطي طعمًا شبيهًا بالحلقوم، ويصفها أحمد بأنها ذات طعم لذيذ وأن هناك أنواعًا فاخرة منها؛ قد تصل إلى 100 دولار للكيلو الواحد.

حسب التقاليد العمانية كما يصف أحمد فإن الناس هناك يقيمون حفل شواء مشاكيك، وهي عن قطع لحم مشوي مضافًا إليها نوعًا خاصًا من التتبيلات (تمر هندي وفلفل حار وليمون) ويستمر الحفل حتى المساء، أما اليوم الثاني فيتناول العمانيون أكلة تسمى (عرسية) وهي عبارة عن رز بلحم الدجاج والبيض المسلوق، وفي اليوم الثالث يتناولون شواء عماني عبارة عن لحوم يتم لفها بأوراق شجر الموز الخضراء مضافًا لها أنواع خاصة من البهارات ويتم وضعها على النار.

يصف أحمد هذه التقاليد بالجميلة جدًا، لكنه يقول:"لا شيء يغني عن الاحتفال بهذه المناسبة مع الأهل، لكم أن تتخيلوا أن الحصار والمعابر حرموني ليس فقط الاحتفال مع الأهل بل وتوفيت جدتاي دون أن أحضر عزاؤهما وحتى أمي زرتها في غزة قبل وفاتها بأيام قليلة بالكاد تمكنت من توديعها".