نوى - فداء حلّس
"إطفاء الأضواء لمدة ستين دقيقة في ميناء غزة البحري واستخدام الشموع بدلا منها للتعبير عن جهود المحافظة على الأرض، "ساعة الأرض"، واحدة من المبادرات التي أطلقها أعضاء حركة الشباب العربي للمناخ، في قطاع غزة.
وأفراد الحركة هم خريجو أقسام الهندسة والعلوم البيئية الذين لم يحصلوا على أية فرص للتوظيف، لكنهم أثروا أن يعملوا على تحسين الواقع البيئي من أجل الأجيال القادمة، وفق قولهم.
وتتحدث رهام أبو هيبة "23عاما" وهي واحدة من المشرفين على المبادرة وعضو لحركة الشباب العربي للمناخ، عن أن مبادرة "ساعة الأرض" اهتمت برسم جداريه توعوية على جدران الميناء وإخراج فيديو يوثق مشاركة العديد من المحلات والمؤسسات في القطاع ضمن الفعالية، حيث تم إطفاء الأضواء فيها لمدة ستين دقيقة.
وتشير إلى أن أهم المبادرات التي تم أطلقها الفريق أيضا، هي مبادرة مدارس مستدامة تمت بالتعاون مع مديرية التربية والتعليم وبلدية غزة واستهدفت أربع مدارس منها مدرستين للبنين ومدرستين للبنات وقامت بزراعة 100 شتلة للزينة في كل مدرسة وتجهيز 40 حاوية للنفايات تم استخدامها من إطارات السيارات، إضافة إلى إعطاء محاضرة توعوية في كل مدرسة مدتها 45 دقيقة عن أهمية المحافظة على البيئة.
وتوضح أنه تم إطلاق مبادرة المسار البيئي الأول في القطاع هدفها استكشاف المحميات الطبيعية في غزة بمشاركة المختصين البيئيين، والتي منها محمية "وادي غزة".
وحول المؤسسات الداعمة لهم تؤكد أن كل المبادرات تمت بجهود فردية مع دعم بسيط من بعض المؤسسات، لافتةً إلى أنه تم إطلاق مشروع الاعلام البيئي وهو يعتبر المشروع الأول لفريق شبابي ممول من مؤسسة دولية والهادف لدعم البيئة من خلال تنفيذ فيلم ومسرحية بيئية تهدف لنشر الوعي والثقافة البيئية في المجتمع.
وتصف أبو هيبة اهتمامات المواطنين بمواضيع البيئة بأنها "بسيطة جدا" فهي وعلى الرغم من أهميتها وخطورتها لكنها ليست من أولويات المواطنين. وتقول: "الإيمان بالقضية والاقتناع بها هي مصدر نجاحنا ودفاعنا عنها".
صعوبات في طريقهم
وكأي فريق أو مجموعة شبابية تهدف إلى تنفيذ مبادرات مجتمعية بيئية أو غيرها في غزة، تعاني حركة الشباب العربي من أجل المناخ من نفس العقبات، ويقول أحمد أبو صفية "24عاما" المنسق الوطني للفريق: "إن أهم الصعوبات التي واجهتهم عدم وجود الرعاية والدعم المعنوي والمالي الكافي من المؤسسات الحكومية والأهلية الشبابية وذات العلاقة بهدف المبادرة".
وأضاف أبو صفية :"عدم تقبل البعض من ذوي الخبرة لتقديم المساعدة والمشورة اللازمة لتوجيه الشباب، وانشغال المجتمع بالكثير من القضايا الحياتية التى تجبره على عدم الاهتمام بأي قضية أخري بعيدة عن الحاجات الأساسية، يكلف الشباب جهودا مضاعفة لتحقيق أهدافهم".
وعن قياس التغير أو إبراز الأثر من خلال هذه المبادرات، فأكد أبو صفية، أنه عند تنفيذهم للمبادرات المختلفة لمسوا اهتماما جماهيرياً بدأ يطفو للسطح، وقد ظهر ذلك من خلال استمرار تواصل الكثير من المستفيدين من المبادرات لطرح أفكارهم ومبادرات جديدة سواء من خلال فريقنا أو ضمن فرق أخرى ينشطون في هذا المجال.
الاهتمام بها أمر فطري
ويوضح أبو صفية أن الاهتمام بالبيئة أمر فطري، قد تتغير سلوكيات البعض ومن هنا تنبع أهمية المبادرات البيئية بالعمل على بقاء الصلة بين الانسان وفطرته من خلال الحشد والتنظيم لفعاليات بيئية تهدف لنشر سلوكيات وثقافة بيئية سليمة صحيحة بين مختلف فئات المجتمع، الأمر الذي ينعكس إيجابا بزيادة الثقافة والاهتمام بالبيئة.
جدير بالذكر أن حركة الشباب العربي للمناخ جزء من حركة الشباب العربي للمناخ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مكونة من خمسة أعضاء وهم أحمد أبو صفية ورهام أبو هيبة وسمر الخزندار ومعاذ عفيفي وعلي سكيك.
أما مريم بدوان إحدى المشاركات في المبادرات البيئية تعبر عن سعادتها كونها تعاملت مع طاقم شبابي لديه طاقة عظيمة تهدف إلى أحداث تغيير نحو الأفضل بأفكارهم المميزة من أجل إحداث تغيير جذري وملموس، متمنية الحصول على الوقت الكافي لتكون فردا مساهما في كل مبادرة بيئية لأن بيئتنا في وضع يحتاج إلى تكامل وتكاتف الجهود.
فيما توضح رئيس قسم التوعية الجماهيرية في سلطة جودة البيئة رنا ادعيس أن المبادرات البيئية تخدم المجتمع وتعزز وعي المواطن الفلسطيني، ولكنها تحتاج لرعاية حكومية تدعمها وتزيد من استمرارها.
ودعت جميع المؤسسات والجمعيات العاملة في مجال التوعية البيئية التعاون مع سلطة جودة البيئة كونها الجهة الحكومية التي تعني بالشأن البيئي.
