غزة-نوى:
لا يبدو أن المهمة أمام المجالس المحلية القادمة سيتكون سهلة، فحجم المسؤوليات الكبير لا ينبع فقط من كون البلديات جهات خدمية تقدم خدمة مستمرة تحتاج إلى الدعم المتواصل، بل تمتد هذه الإشكاليات إلى معوّقات ذات علاقة بتبعية هذه المجالس للتنظيمات الفلسطينية ما يعني إمكانية أن تدفع ثمن ذلك من نقص التمويل، كما انعكس الانقسام سلبًا على عمل البلديات في قطاع غزة.
تقول حنان أبو عمرة عضو المجلس بلدية المغازي وسط قطاع غزة، إن أبرز التحديات التي واجهت المجلس هي الحصار والانقسام ونقص التمويل، فالبلدية مؤسسة خدمية يجب أن تستمر في تقديم خدماتها بشكل دائم، فهي بحاجة دومًا إلى فتح الشوارع وآبار المياه وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
وتضيف أبو عمرة انه مع صعوبة الحصول على تمويل لمشاريع البلديات حاولوا توفيره من خلال المؤسسات المحلية، حيث تم تمويل بعض المشاريع التي تم تمويلها، لكن المشاريع الكبيرة ذات التكلفة العالية كان هناك صعوبة في إيجاد تمويل لها.
وتابعت أن الانقسام أيضًا أثّر بشكل كبير على عمل وأداء البلديات، و دفعوا ثمن المناكفات السياسية، فحتى الموازنة التي كانت تحصل عليها البلديات من الحكومات، حرمت منها بلدية المغازي لأسباب سياسية، فالمناكفات اليومية كانت البلديات تلمسها على الأرض وتعيق عملها، وأضافت أن الاعتداء وصل إلى حد اعتقال رئيس البلدية.
أما بخصوص أثر العدوان الإسرائيلي فإنه أدى إلى تدمير البنية التحتية التي تم إنشاؤها، بالتالي أدى إلى تراجع البلدية خطوات للخلف، نتيجة للعمل مرة أخرى على إعادة ما تم تدميره عوضًا عن العمل على مشاريع أخرى.
وأضافت أن البلدية كانت تنفذ خطة استراتيجية مدة خمس سنوات يفترض أن تنتهي العام الحالي، ولكن وجود المعوقات سابقة الذكر أدى لتأخيرها، كما أن الوضع الاقتصادي السيء للناس أدى إلى عدم التزامهم بالتسديد، فالغالبية ما بين موظفين لدى غزة لا يتلقون رواتب، وعمال متعطلين عن العمل منذ العام 2000 ولم يتبقَ سوى فئة محدودة من موظفي حكومة رام الله والوكالة ممن يلتزمون بالتسديد.
أما أبرز الملفات التي سيتم ترحيلها للمجلس القادم فهي إكمال الخطة الاستراتيجية، ومواصلة المشاريع الموجودة والاستمرار في شق الطرق وآبار المياه، مع ملاحظة استمرار ملف الديون المتراكمة على المواطنين منذ العام 2005 وحتى الآن.
أما عضو مجلس بلدية خانيونس د.أمين وافي فيقول لنوى إن البلديات عمومًا عانت خلال السنوات الماضية من وضع اقتصادي صعب، فهي تعتمد على الإيرادات التي تجبيها من المواطنين، باعتبارها تقدم خدمة مدفوعة، والسلطة الفلسطينية منذ قدومها والمجتمع هو من يموّل البلديات.
يكمل بأن إيرادات البلديات ارتبطت بالوضع الاقتصادي السيء للمواطن، وهو ما أثّر بشكل كبير على واقعها ومشاريعها، كما ان واقع الانقسام والحصار ألقى بظلاله سلبًا على عملها ومشاريعها الحيوية.
يضيف أن الوضع الاقتصادي السيء جعل قطاع الجباية وكل صاحب قرار يفكر جديًا في كيفية التعامل مع المواطنين، ورغم أن معظم البلديات عملت وفق خطط استراتيجية قصيرة ما بين 3- 5 سنوات وهي الخطط المناسبة للأزمات ووفقًا لأسس علمية والعمل على مأسسة البلديات، إلا أن البلديات أيضًا واجهت معوقات كبيرة.
يبدي وافي عدم رضاه عن ما تم تقديمه للمواطنين، لكنه يقول في ظل الحصار والانقسام والحروب لا يمكن تقديم شيء أكبر، فكما يؤكد إشكاليات ما حدث في الإقليم العربي رمى بظلاله على التمويل الذي تناقص.
يضيف أن من أبرز التحديات أيضًا هي أزمة انقطاع الكهرباء، واضطرار البلديات لاستهلاك الوقود لتشغيل المولدات وهذا يؤدي إلى مضاعفة العبء على البلديات.
كذلك هناك إشكالية في التعامل مع المؤسسات الدولية التي كانت ترفض تمويل بعض المشاريع لأسباب سياسية، وهوما أعاق الكثير من المشاريع المهمة للمواطنين كما يؤكد وافي، الذي يضيف إن هذه المشاريع كانت حيوية ومهمة مثل الصرف الصحي والمياه.
يؤكد وافي إنه لا حديث عن تطوير وبناء البلديات ما لم يتم تحسين الجباية التي يعتقد أن الفصائل لعبت دورًا رئيسيًا في إيجاد فجوة بين البلديات والمواطنين، فالبلديات تقدم خدمة مدفوعة والفصائل أرادتها مجانية، وهذا جعل العلاقة بين المواطن والبلدية "سوداوية".
يكمل وافي إن من أبرز التحديات التي تم وضع حد لها هي نزيف التوظيف، ومع ذلك فما زال هناك عددًا كبير من الموظفين في البلديات، ورغم أن البلديات ليس عليها ديون، إلا أنه لا وجود لفائض مالي يمكن الحديث عنه.
من الواضح أن الانقسام والانتماءات السياسية للمجالس المحلية لعب دورًا رئيسيًا في تشكيل معوقات امام حصول البلديات على تمويل وقدرتها على تنفيذ مشاريعها، بل ووقوعها ضحية للمناكفات السياسية، ما يعني ضرورة أن تستخلص المجالس المحلية المقبلة العبر باتجاه العمل على مأسسة البلديات ومهنية العمل للخروج من المأزق.
