البطالة في صفوف الخريجين هل يحلها التعليم المهني؟
تاريخ النشر : 2016-08-18 14:24

غزة-نوى-دعاء شاهين:

حين تخرجت الشابة آية حامد 29عامًا، من كلية التربية قسم اللغة الإنجليزية قبل سبعة أعوام؛ لم تتوقع أن يمر كل هذا الوقت دون أن تحظى سوى بالاتحاق ببرنامج تشغيل مؤقت مدة 6 شهور فقط، نتيجة لتكدّس الخريجين من الجامعات والكليات الجامعية في قطاع غزة.

بطالة الجامعيين

تقول آية:"إيجاد فرصة عمل ليس بالأمر السهل، فحين التحقت بالجامعة أردت أن أكون مثل باقي أخواتي فجميعنا كنا متفوقات في دراستنا، رغم أن ثلاثة منهن أيضًا في صفوف البطالة الآن.

تعتبر آية أن عدم وجود توجيه وإرشاد جعلها كما غيرها من الطلبة تتجه مباشرة نحو التعليم الجامعي،  مع إقرارها بعدم تفكيرها مطلقًا بالتعليم المهني.

في مجتمع فقير في موارده مثل قطاع غزة، ترتفع فيه نسبة البطالة عن 32%، ومع تزايد نسبة الطلبة الملتحقين بالجامعات حتى أصبحت التخصصات الجامعية تعاني تخمة، بات هناك فجوة بين عدد الخريجين وسوق العمل، فوصلت نسبة البطالة إلى 69.5%.

تقول خبيرة التنمية البشرية د.مي نايف؛ إن ظاهرة تكدّس الخريجين بشكل يفوق بشكل مهول حاجة السوق المحلي؛ سببها أن مدارس التعليم العالى في قطاع غزة؛ لا تركز على إرشاد الطالب للمجال الذى يناسبه منذ مرحلة الثانوية، سواء المجال التعليمى أو المهنى حسب حاجة السوق له وحسب إمكانية الطالب.

تضيف إن زيادة عدد الخريجين أمرٌ مقلق، ويجب على الجامعات إعداد خطة عمل بالتعاون مع مؤسسات القطاع لمعرفة مدى ملاءمة التخصصات الجامعية، لأن هناك تكدس كبير في بعض التخصات على حساب نقص التخصصات العلمية كالهندسة الآلات الطبية التي يحتاجها سوق العمل المحلي.

تدعو نايف إلى أن يكون هناك ربط بين مدارس التعليم العالى والمهنى والجامعات وسوق العمل الفلسطينى من خلال خطط واستراتيجيات توضع  منهجية التعليم والعمل بما يقلل نسبة البطالة.

لكن ثمة طلبة قرروا الخروج عن القاعدة، وتدارك المعضلة، الطالبة افتخار سعد "30عامًا، وهي خرّيجة دبلوم تجارة، إحدى التخصصات التي تعاني تكدسًا كبيرًا، لجأت مؤخرًا للتعليم المهني كحل لأزمتها.

التعليم المهني

تجلس افتخار على مقعد التدريب بإحدى مراكز التعليم المهنى بغزة، فتحيك بالإبرة والخيط على قطعة قماش بهدف امتهان حرفة الخياطة لتصبح هي مهنتها مستقبلًا.

افتخار متزوجة وأمُ لأربعة أطفال تقول :"سنوات وأنا في طابور البطالة؛ فقدت الأمل بالحصول على وظيفة؛ فاتجهت للتعليم المهنى كي أتقن مهنة تكون باب رزق لي بعد أن أغلقت المؤسسات أبوابها".

خطوة خطوة تتابع افتخار مع مدربتها طرق الخياطة من حيث التشطيب والقص والرسم على البترون، حتى بدأت تجيد عملها، وافتخار هي إحدى الشابات اللواتي قررن الإبحار بالتعليم المهنى بعيدًا عن شطآن التعليم اللأكاديمى الجامعى، على أمل الاندماج في سقو العمل.

لكن إحدى زميلات افتخار هي خريجة ثانوية عامة، حصلت على معدل يمكّنها من التعليم الجامعي، لكنها لا تريد الاصطفاف في طابور البطالة، فتقول:"نظرة المجتمع للتعليم المهني او الصناعي ما زالت دونية والأفضلية للتعليم الجامعي، ولكنني أريد أن أكون مختلفة واختصرت الطريق من البداية".

بدأ التعليم المهني يشهد إقبالًا في الفترة الأخيرة من الجنسين؛ خاصة ممن لا يرغبون في التعليم الجامعي، فالشاب محمد أحمد "18 عامًا"، أنهى  تعليمه الثانوى، وبسبب سوء الأوضاع الاقتصادية نصحه البعض بالالتحاق بالتعليم المهني.

لا يريد محمد أن يقع فريسة البطالة، خاصة أنه يعاني من وضع معيشي صعب جدًا، يوحتاج إلى رعاية أسرته.

تتحدث إحصائيات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، أن أعداد العمال العاطلين عن العمل بلغت مايقارب 213 ألف عامل فيما بلغت نسبة الفقر 70%.

وبحسب إحصائيات رسمية فإن 29 مؤسسة تعليم عالى فى غزة تخرّج كل منها حوالى 2500 طالب وطالبة سنويا، وان مايزيد  عن 150 الف خريج عاطل عن العمل.

من جهتها وضحت توضح منال عز الدين مديرة مركز النشاط النسائى بغزة، أن هناك إقبالًا ملحوظًا على التعلم المهنى سواء من خريجى الجامعات الذي فقدوا الأمل بالحصول على وظيفة، فلجأوا للتعليم المهني، أو ممن أنهوا دراسة  الثانوية العامة وأرادوا الإلتحاق بالمهنى مباشرة لإتقان حرفة تساعدهم على إنشاء مشاريع خاصة بهم.

عن الصعوبات التى تواجه المراكز المهنية بينت أن هناك معاناة فى نقص المواد الخام، وهذا عائق كبير فالتعليم المهني يركز أساسًا على الجانب العملي.