غزة-نوى-آلاء البرعي:
محاكاة للتعلّم المميّز الممزوج بالمرّح؛ أطلق مركز القطان في قطاع غزة مشروع المكتبة المتنقلة في الأماكن المفتوحة كنقلة نوعيّة لمشاريع تشجيع القراءة، يشمل باص مجهّز بكتب الأطفال القيّمة؛ ليتجوّل في قطاع غزة مستهدفًا المناطق والمهشمة، مع تنفيذ مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافيّة والترفيهيّة للأطفال دون الخامسة عشر من العمر.

المناطق المهمشة
الطفلة سماء صبرة (13عاماً) من مدينة غزة؛ تقول أن وجود باص يحتوي مجموعة كبيرة من الكتب سهّل على الأطفال تعوّد القراءة، خاصة أنه يصلهم إلى أماكن تواجدهم، ما يعني توفير الوقت والجهد بالنسبة لهم.
تأتي سماء لمركز القطان للطفل للاستمتاع بالدورات المختلفة التي يقدمها وللالتقاء بصديقاتها، تقول بابتسامة طفولية :" أنا سعيدة بالأجواء الجميلة التي تخرجني من الجو الصعب الذي أعيشه داخل البيت عند انقطاع الكهرباء، فأكسب معرفةَ الكثير من الأصدقاء المثقفين الجدد ".
منسقة العلاقات العامة والإعلام في مؤسسة عبد المحسن القطان في قطاع غزّة لانا مطر توّضح أن مشروع المكتبة المتنقلة، الذي تنفذه مؤسسة عبد المحسن القطان/غزة بتمويل مشارك مع بنك فلسطين، يهدف للمساهمة في توسيع الآفاق الثقافيّة والفنيّة والإبداعيّة لدى الأطفال، من خلال تعزيز عادة حب القراءة والتعلم الذاتي بين الأطفال في المناطق المهمَّشة، وتوفير بيئة تفاعلية تربوية لنموهم.
عن مسيرة الباص تقول مطر :"انطلقت المكتبة المتنقلة في نيسان 2015 بعد وصولها إلى غزة في فبراير 2015، بعدما تم استكمال تجهيزه في غزة خلال شهر آذار 2015 وإضافة قصص مشوقة للأطفال وأثاث "طاولات وكراسي" وألعاب تربوية هادفة ."
تتابع :"تواجد الباص خلال هذه الفترة من نيسان 2015- آب2016 في العديد من مؤسسات المجتمع المحلي ذات العلاقة بالطفولة والمدارس ورياض الأطفال ومستشفيات الأطفال في كل محافظات غزة ليضفي أجواءً مختلفة للاستمتاع بالقصص وقراءتها" .
توّضح أنه خلال هذه الفترة تمكن الباص من الوصول إلى 111 مؤسسة (59 مدرسة، 38 مؤسسة ومكان عام، 10 رياض أطفال، 4 مستشفيات أطفال)، وبلغ إجمالي المستفيدين 28,006 طفل/ة، فيما يحتوي ما يقارب 37,500 مادة مكتبية للمشروع، تشمل العديد من موضوعات المعرفة المتنوّعة.

نشاط صيفي فقط
أما الطفلة حلا أبو الجبين (10سنوات)، فتجلسُ على طاولةٍ بلاستيكيّة برتقالية اللّون، وحولها أقرانها يستمعون للحكواتيّ ، وأمامهم حافلة صغيرة تكسوها رسومات لمجموعة من الكتب، والنّحلات الطائرة، تشعر بسعادة غامرة كوّنها تتذكر القصص التي يقُصها والدها قبل النوم، تقول:"وفّرت لي المكتبة المتنقلة فرصة إمساك القصص تحديدًا الورقيّة منها وقراءتها بنفسي، وفتحت لي سبلاً جديدة لاستغلال أوقات الفراغ بشكل مفيد وممتع".
تشير حلا إلى أنّ قطاع غزّة يعاني من نقصٍ كبيرٍ في المرافق الّتي تهتمّ بالطفولة، الأمر الّذي يجعل من وجود هذه المكتبة المتنقّلة في منطقتها أمرًا لافتًا للغاية.
تتحدث القصّة التي اختارتها الطفلة حلا عن ثعلب وغراب، ذهب الثعلب للغراب لخداعه والحصول على قطعة اللحم التي يحملها، إلاّ أنّ الثعلب حاول افتراس الغراب، لكنّ الغراب تمكّن من الطيران و ذهب إلى الدب طلباً للحماية ، إلاّ أنّ الأخير أيضاً حاول افتراسه لجعله وليمة له، تكرّرت الحال مع باقي الحيوانات، حتّى لم يجد الغراب حلًّا سوى التوحّد مع غيره من الحيوانات من أجل مواجهة الثعلب وهزيمته .
تحمل هذه القصة مغزى هامًا جدًا بالنسبة للفلسطينيين، وهو ضرورة تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، والتخلص من الانقسام من أجل مواجهة الاحتلال .

المكتبة المتنقلة التابعة للمركز الثقافي الألماني- الفرنسي تستمر في أداء نشاطها الثقافي في قطاع غزة، الذي انطلق منذ 16 مايو الماضي، عند قدومها من الضفة الغربية؛ حتى نهاية أغسطس الحالي.
تقدم المكتبة خدماتها لنحو (20 - 30 ) طفلًا من سكان المناطق المستهدفة، تتراوح أعمارهم ما بين 8 - 14 عامًا، من خلال تقديم عددٍ من الأنشطة التنمويّة، وإتاحة المجال للأطفال لقراءة الكتب.
يقول منسق أنشطة المكتبة المتنقّلة محمود العسقلاني :"المكتبة المتنقّلة تزور غزة صيف كل عام لمدة ثلاثة أشهر، تزور مدن الضفة الغربية والقدس، بعد انتهاء مدتها في غزة".
يتابع :"بدأت المكتبة أولى زياراتها في صيف عام 2015، فيما زارت خلال الفترة الحالية 40 منطقة سكنيّة في كلّ محافظات قطاع غزّة ، وهي تستهدف الأطفال حتّى 14 عاماً ".
حسب المدير العام للمعارض والمكتبات في وزارة الثقافة في غزّة محمد الشريف، هناك 15 مكتبة رسميّة وأهليّة فقط ، يقول ": السبب في نقص أعداد المكتبات هو عدم توافر المكان المناسب، فيفترض أن تكون لدى كلّ بلديّة مكتبة، و نادرًا ما يتوافر مكان فارغ داخل مقرّات البلديّات لإنشاء المكتبات".

