الشباب الفلسطيني بين البطالة والتهميش السياسي
تاريخ النشر : 2016-08-13 22:07
صورة أرشيفية

غزة-نوى:

اثنان وثلاثون يومًا بالتمام والكمال مرت على الشابة شيرين البطريخي وهي مضربة عن الطعام تطالب بحقها في الحصول على وظيفة دون أن تلتفت أي من القيادات المتناحرة على المكاسب السياسية لمعاناتها.

وفي اليوم العالمي للشباب 12 آب من كل عام والذي أقرته الامم المتحدة عام 1999م، كيوم تحتفي فيه الدول بالشباب وتعمل على تعزيز حضورهم يشتكي الشباب الفلسطيني في قطاع غزة من فقدان حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية.

البطالة

تقول البطريخي"32"، :"من قال أنهم يسمعون مطالبنا أو يلتفتون لمعاناة آلاف الخريجين ممن يعانون الفقر والبطالة لا لشيء إلا لأنهم ضحايا الانقسام وعدم اكتراث السياسيين"، وتكمل بأنها بدأت تعاني وضعًا صحيًا صعبًا وهزال عام؛ ومع ذلك لا نتيجة حتى الآن.

تضيف:"في اليوم العالمي للشباب المفترض الاحتفاء بما يحققه الشباب وأن يكون دافعًا للمزيد من الإنجاز، ولكن ما نشاهده عكس كل ذلك".

تعيش شيرين التي أنهت دراسة البكالورويس في الشريعة مع والدتها في بيت خالها منذ طفولتها، فالشابة التي لم تكحّل عيونها برؤية والدها الذي توفي منذ طفولتها، لا تريد أن تبقى طيلة عمرها ضيفة على خالها، وبعد أن قدمت كل الشكر لرعايته لها على مدار السنوات الماضية، إلا أنها وبكل ما تحمله من كرامة تريد أن تنفق على نفسها وأمها المريضة من "عرق جبينها".

أما الشاب محمد الصعيدي "24عامًا" فقد انهى دراسة الوسائط المتعددة منذ ثلاث سنوات ومثل شيرين لم يحظَ أبدًا بأي فرصة عمل فيقول:"أنا لا ألوم الشباب الذين يفكرون في الهجرة، فمستقبلنا يضيع ولا أفق للحل والساسة لا يحملون همنا أبدًا".

يضيف محمد أنه بحث مرارًا على فرصة عمل لكن شركات الإنتاج ينحصر عملها في أوقات محددة من العام، وهي لن تستوعب كل هذا الكم من الخريجين، فأزمة البطالة حسب رأيه بحاجة إلى تدخل حكومي فاعل.

حال شيرين ومحمد يشبه آلاف الخريجين الذين لم يجدوا فرصة عمل في قطاع غزة الذي تزيد نسبة البطالة فيه عن 32% وتقارب نسبة الفقر 40% وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وهو ما يصيب الشباب بالإحباط في ظل غياب الأفق السياسي.

غياب المشاركة السياسية

في مقابلة مع نوى يقول الناشط إيهاب الحلو إن اليوم العالمي للشباب الذي أقرته الأمم المتحدة للاحتفال بالدور الأساسي الذي يؤديه الشباب في مجتمعاتهم؛ فالشباب في المجتمع الفلسطيني هم جوهر الديمقراطية لكنهم باتوا في حالة إحباط دائم دون تحقيق أي من طموحاتهم.

يعزو الحلو أسباب هذه الحالة إلى الحصار الإسرائيلي وإفرازاته على المجتمع الفلسطيني وكذلك الانقسام السياسي الذي قتل روح الشباب وعدم اهتمام القيادات بالقضايا الأساسية لهم ما أدى إلى انتشار اللامبالاة نتيجة لعدم تغيير الواقع.

يضيف الحلو إن جهد الشباب الفلسطيني أصبح مشتتًا بسبب الظروف القاسية والعبء الكبير الذي يحملونه، فماذا نتوقع من شاب درس لنوات ومن ثم يغلق في وجهه سوق العمل، مؤكدًا ضرورة تفعيل دور الشباب في الأحزاب السياسية فهم ثروة وطاقة الوطن.

وطالب بتوفير فرص عمل للخريجين وخاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة في قطاع غزة، وإزالة العوائق والعقبات التى يواجهونها وضرورة تعزيز روح المبادرة لدى الشباب الفلسطيني وإطلاق الطاقات للمنافسة الايجابية في البناء والابتكار، وإفساح المجال أمام الشباب للمشاركة في الحياة السياسية ورسم السياسات المستقبلية و صناعة القرار .

من جانبها تقول الباحثة حنين رزق إن واقع الشباب في غزة يعتبر من أصعب ما يكون في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة وغياب وزارة متخصصة لشؤون الشباب؛ وعدم وجود تمويل موجه لقضايا ومشاكل الشباب الذي يعاني البطالة العالية، إضافة إلى أن المشاريع الصغيرة التي يتم تنفيذها لا يوجد سوق عمل لها، وفي ظل الوضع الصحي المتردي نجد الكثير من الشباب يتعرض إلى الجلطات والسكتة الصدرية أو أمراض جديدة لم يتم التعرف عليها وذلك لتردي الوضع الصحي.

تضيف إن أزمة الجامعات وقبولها معدلات متدنية واستيعاب كل خريج يؤثر بالتأكيد على الشباب، فالشباب الغزي يضيع أمله يوميًا في عيش حياة كريمة وخاصة في ظل الانقسام السياسي الصعب.

ولا يظهر في الأفق ما قد يحمل بشارة أمل للشباب أن هذا الواقع من المحتمل تغييره في غضون المرحلة المقبلة، فبرامج الأحزاب تخلو من أي شيء يشير إلى العمل بجدية من أجل هذه القضايا.