لا تطبيع قبل إنهاء الاحتلال..ولكن هل تلتزم "السلطة" وبعضهم!
تاريخ النشر : 2016-08-05 11:21

يعلم بعض الصحفيين في بلادنا، أن ما نشرته مواقع صحف وإخبارية من تصريحات لصائب عريقات، كبير موظفي الرئيس محمود عباس للنشاطات المتعددة، قالها وقبل أن تنشر، وبعد عودته من باريس بعد لقاء جون كيري بصحبة الرئيس عباس، بل وأكثر مما نشر..

صائب أخبر بعض من "الصحفيين المقربين له"، أن جون كيري تقدم بعرض عقد لقاء في مصر بمشاركة فلسطين واسرائيل الى جانب السعودية والأردن ويقال أنه همس للبعض عن "الامارات"، وطبعا مصر..وأن الرئيس عباس رفض ذلك، اعتراضا على وجود بلد عربي ما، وأن العربية السعودية اعترضت على الفكرة من حيث أنها مؤشر غير إيجابي، وتمنح الكيان ميزة سياسية..

ورغم نفي صائب، فليس كل نفي يمكن أن يكون "صائبا"، خاصة أنه نفى حديث له عن "تهديد ايران" بعد مضي ما يزيد على الـ24 ساعة من نشره، فهل يمكن لعاقل أن يصدق ذلك النفي، فيما خبر "لقاء القاهرة" هو من قاله وعل بعضهم سجل الكلام للمستقبل، لكن الواجب المهني يفرض اعتباره نفى أن يكون قال ما قال من أن بعض العرب يريدون السلطة "غطاءا للتطبيع مع اسرائيل"..

قبل ايام لعبت قيادات رسمية من السلطة وحركة فتح، هذا الدور الذي نفاه بشكل علني، مسجلا صوتا وصورا، وقالها رئيس المجلس الأعلى للشباب الفلسطيني وعضو مركزية فتح، زميل صائب، جبريل الرجوب أنه من دعا الجنرال السعودي أنور العشقي، ورتب له كل "زيارته التطبيعية" لدولة الكيان..

وفي أريحا، محافظة عريقات، تم قبل أيام إنشاء منطقة تجارة حرة "ثلاثية المشاركة" فلسطينية اردنية واسرائيلية برعاية يابانية، ترمي الى خلق الأجواء المناسبة لجلب الاستثمارات العربية الى فلسطين، دون أن يشترط صائب عريقات والسلطة أن ذلك لما بعد إنهاء الاحتلال..السمسمرة هنا واضحة، أليس كذلك!

من الواجب الوطني والقومي، أن يتم وقف كل أشكال الاتصال العربي بدولة الكيان، ولمن يمتلك علاقات بحكم اتفاقات السلام كمصر والأردن، أن تكون في الحد الأدنى، دون تلك المظاهر التي لا تتناسب وعدوانية الكيان ضد فلسطين، والتي تتزايد "طرديا" مع تعزيز علاقات البعض مع الكيان..

ولكن، وقبل الذهاب بعيدا في مطالبة العرب، بفعل ما هو حق قومي، فلما لا تبادر الرسمية الفلسطينية، التي يحتل صائب عريقات أمين سر لجنتها التنفيذية بتنفيذ القرارات التي تكرر الاعلان عنها، بما فيها قرارات تنفيذية المنظمة قبل أيام بصوت عريقات نفسه، وأعلن ذاته "البشرى الكبرى" للشعب الفلسطيني أنه تقرر تنفيذ قرارات تحديد العلاقات الأمنية - الاقتصادية، وبالتأكيد السياسية مع دولة الاحتلال..وأكثر يهدد منذ عام بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم ملف كامل..

بعد فضيحة سمسرة زيارة العشقي ومنطقة أريحا للتجارة الحرة، كان لا بد من بحث ما يستر "عورة الرسمية الفلسطينية" فحاول عريقات "تسريب أقواله التي أجبر على سحبها بـ"تهديد مشترك عربي وأمريكي"، وعل الرئاسة تعلم حقيقة الأمر، فطلبت منه "نفيا مجمعا" لتصريحات قالها، وبلا تردد أو خجل سياسي اصدر ما اسماه نفيا، والأغرب أن يطالب المواقع بالدقة عند النشر..

لو أقدمت الرئاسة الفلسطينية والشرعية الرسمية على تنفيذ قرارات المجلس المركزي والتنفيذية حول تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال والعنصرية، لذهبت بقوة الى الجامعة العربية، وطالبت وقف كل أشكال "التطبيع العلني والسري" مع الكيان، بل ويمكنها أن تطالب بخفض العلاقات الدبلوماسية الى الأدنى بين مصر والاردن والكيان، فيما تطالب قطر والمغرب بسحب السفراء وقطع العلاقات غير الضرورية مع الكيان، خاصة وأن قطر أكثر دولة عربية تقيم تواصلا مع الكيان وأجهزته الأمنية، علاقات يمكن تأجيلها الى زمن لاحق.. الا اذا اعتبر فريق الرئاسة ان "قطر بلد غير مطبع كاملا" أو أنه "تطبيع محمود"!

تلك هي البداية الحقيقية لمنع أشكال التطبيع بكل مظاهره، أما التعامل معه وفقا للمصالح الخاصة، وحسب "الهوى الشخصي وبقدر الإستفادة"، فتلك هي "الفضيحة السياسية"..

هل تقدم الشرعية الفلسطينية على وضع رؤية شاملة لمفهوم "التطبيع" و"المقاطعة"، تبدأ بالذات وتنتهي بالغير العربي، اما إستخدام مسألة التطبيع لتمرير ما يجب تمريره حسب المصالح الخاصة، وأن تصمت عن علاقات بين دولة عربية والكيان، دون ضرورة وطنية، فهذا اسمه بالعربي "المكذبة الكبرى"..

عندما تنفذ "التنفيذية" القرارات الملزمة لها بتحديد العلاقة مع الكيان يصبح القول سلاح حاد، وغيره ليس سوى سلاح ملثوم بلوثة النصب السياسي..

ملاحظة: هل توضح الحكومة الفلسطينية "الوضع الانتخابي" لبلديات القدس..ما هو المسموح وما هو الممنوع ..وما دور دولة الكيان في مسارها!

تنويه خاص: ما يحدث مع عائلة الشهيد الفقيه، زوجة واسرة يستحق مؤتمرا صحفيا خاصا من الحكومة و"لجنة عريقات" للجنائية الدولية..هناك جريمة حرب تحدث تحت سمع وبصر العالم فالصمت عار!