الاسكندرية - خاص نوى- ميرفت أبو جامع
تستيقظ اليستون ميستون قبل الجميع في فندق سيسيل المطّل على شاطئ عروس البحر" الإسكندرية"، تتناول فطورها الصباحي، ثم تسير بمحاذاة الشاطئ، يلمع شعرها الكستنائي القصير في الشمس، حتى تصل المعهد السويدي، لتتأكد بنفسها من جاهزية كل شيء هناك، وتذلل العقبات للبدء في تدريب " النساء في غرف الأخبار".
اليستون، استرالية الجنسية، وتعيش في فرنسا، تعمل رئيسة بناء القدرات في الجمعية العالمية للصحف وناشري الأخبار"WAN- IFRA" التقتها نوى، على هامش تدريب" النساء في الأخبار"، لتحدثها حول تجربتها في العمل: تقول:" بدأت عملي في حركة النقابات العمالية باستراليا، واستمرت لمدة 12 عامًا، تضيف أنها اضطرت إلى ترك عملها؛ لأن ظروف عملها لم ترق لها، "كنت بداية أعاني من هيمنة نسوية على الحركة، ثم من هيمنة الرجال الذين لم يعاملوني باحترام، تتابع:" خلال الفترة هذه أقمت علاقات مع الإعلاميين، وكنت قريبة منهم، ومهتمة بالبحث والسعي وراء الحقيقة". لكن النقابات العمالية لم تكن تثق في الإعلام، فتركتها لأنني لم استطع الاستمرار في ظروف عمل كهذه"، بحسبها.
بعدها، أكملت اليستون دراستها، وفي عمر 33 سنة، أصبحت صحفية نشيطة في اتحاد الطلبة، تقول" أصبح لدي آراء سياسية قوية، ولا احد يريد صحفية في هذا العمر، ولديها هذه القوة، إلا أنها عادت إلى العمل الذي بدأته في مجال حقوق الإنسان، على قاعدة" إلي تعرفه أحسن من إلي ما تعرفه".
تتابع اليستون المنضبطة في مواعيدها" عملت مع حركة الصليب الأحمر في الأزمات والظروف الإنسانية التي تحتاج إلى مساعدات مدة من الوقت". ثم تركت اليستون وهي متزوجة وأم، استراليا، وذهبت مع زوجها إلى باريس، بدا عمله في المؤسسة الدولية للصحف كمساعد مدير لحرية الصحافة، بعد سنة أصبحت هي المدير. تقول:" عندما أحسّت المؤسسة بتراجعات خلال إدارتي، فصلوني من العمل، ثم أرجعوني، تبتسم وتواصل بمزح" ثم أعادوني بعد أن احتاجوني" .
في هذه الفترة شعرت اليسون بالسعادة، تقول" أصبح لدي وظيفة وجمعت بين الصحافة وحقوق الإنسان والتفاوض من الحكومات، وكل الأشياء التي أحبها ثم درست الماجستير في القانون الدولي".
عن رأيها في الصحافة وعلاقتها بحقوق الإنسان تقول:" الصحافة وحقوق الإنسان مرتبطان ببعضهما، اعتقد أن الصحافة هي رسالة ووظيفة الصحفي أن يؤكد على ضرورة محاسبة الحكومة والسلطة، "لو ما كان في صحافة كل الناس تعمل ما تريده دون أن يحاسبها احد ".
من خلال تجربتها في العمل، فهي تضع نصائح لكل من يعاني من مشاكل في وظيفته التي يشغلها تقول: "عندما لا تحب عملك، إما تعملِ تغييرات نحو الأفضل، أو أن تتحملِ أو تتركِ عملكِ، وتبدأ من جديد"، تضيف:" في أول وظائف لي، كنت حاولت أن أغير، و لدي دعم من زملائي لأنفذ هذه التغييرات، لكني كنت اعمل في منظمة لا تسمح لي بالنمو، لم تكن عندي طاقة تسمح لي أن انظم التغيير في مواجهة المنظمة، في هذه الحالة كان خياري ترك العمل.
تواصل" تركت العمل في الحركة العمالية، وانخفضت قيمة راتبي إلى 20%، إلا أنني كنت راضية وسعيدة عن عملي بنسبة 40%، حيث اشتركت مع حركة الصليب الأحمر وعملت معهم، ثم مكنتني خبرتي للعمل في المنظمة العالمية للصحف وناشري الأخبار، تعلق" أحيانا بحاجة أن ترجعي خطوات إلى الوراء حتى تستمري للأمام".
عند سؤالها عن التحديات التي تواجه الإعلاميات في العالم الغربي، تقول" هناك تشابه كبير بيننا مع احتفاظ العالم العربي بخصوصيته، فلا تزال نفس التحدّيات تواجه الإعلاميات، على صعيد التعامل مع الأسرة، وقضايا التحرش، والتعامل مع السلطة. ومع الرجل، "علينا أن نبدأ رحلة التغيير من هنا، وإن كان يحتاج إلى وقت طويل، المهم أن نبدأ من نقطة معينة".
هذه المرة الأولى التي ينطلق فيها برنامج "نساء في الأخبار" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد ستة سنوات على انطلاقه عالميًا، عن البرنامج تقول:" يستهدف إعلاميات المنطقة العربية( فلسطين ولبنان والأردن ومصر) وشمال إفريقيا، للمرة الأولى، ويهدف إلى تزويد الإعلاميات بالاستراتيجيات والمهارات وشبكات الدعم التي يحتاجنّها للتفوق في حياتهن المهنية، مشيرة أن الجمعية عملت في العمل التنموي والمناصرة على صعيد عالمي لأكثر من ستة عقود، وبرنامج "نساء في الأخبار" جزء لا يتجزأ من الأنشطة التنموية التي تقوم بها الجمعية لتعزيز قدرة المؤسسات الإعلامية من خلال معالجة الضعف الواضح في تمثيل النساء في المناصب الإدارية العليا.
ثبت نجاح البرنامج عالميًا، فحسب منشوارت المنظمة فإن 44% من الصحفيات اللواتي التحقن في البرنامج( 120 صحفية من أكثر من 40 مؤسسة إعلامية) في السنوات السابقة انتقلن في مؤسساتهن إلى مركز جديد، وان 75% منهن أقدّمن على خطوة جديدة اخترنها في حياتهن المهنية.
تقول "نحن متحمسون لفرصة تجميع عدد أكبر من النساء ليصبحن رائدات في غرف الأخبار، كما "يجب أن تكون النساء عنصراً مهماً في رحلة بناء نموذج الأعمال الإعلامية، وحيوياً لحرية الصحافة وقدرتنا على تأدية عملنا كصحافيين."
تضيف:" البرنامج مبادرة لمدة 3 سنوات، نعتمد على دعم الشركاء معنا، ولدينا تمويل من حكومة السويد، نحن ندرك أن التغيير يكون ببطء، والأهم أن نملك إمكانات التغيير، وأن نبدأ بمساعدة الداعمين، يجب ألا نحبط".
