غزة – (رويترز) :
لأن السيرك لم يعد يحضر إلى غزة فقد كوَن مجموعة من الفلسطينيين فريق سيرك خاصاً بهم في محاولة لإدخال بعض البهجة على قلوب أهل القطاع الذين يعانون من الحصار.
وعلى الرغم من أن عروضه ليست من أفضل عروض السيرك على الأرض، حيث لا تشمل حيوانات ولا أرجوحة طائرة ولا غيرها من العروض المميزة، فإن نحو 12 شاباً و30 طفلاً -يتدربون ليؤدوا أدوار مهرجين وسحرة ومن يمشون على أعواد خشب طويلة- ينجحون في رسم ابتسامة على وجوه مشاهدي عروضهم.
وصاحب فكرة مدرسة فريق غزة للسيرك هو صحافي شاب يدعى ماجد كلوب (24 عاماً) شغوف بالمسرح وتلقى بعض التوجيه من فناني سيرك بلجيكيين زاروا غزة في العام 2011.
ويقول كلوب عن نحو 40 مدرباً ومتطوعاً ومؤدياً في فريق غزة للسيرك: "مدرسة غزة للسيرك تضم 12 شاباً ما فوق الـ18 سنة من مدربين لمتطوعين لأعضاء عروض الفريق. أيضاً 12 طفلاً ما بين عمر 10-14 سنة و15 يافعاً من 14 سنة لـ16 سنة".
ويضيف بلهجته الغزاوية: "طبعاً إحنا بنشتغل بالروضات بالمدارس. المؤسسات بالمناطق الحدودية. بالحواري.. في كل مكان. أي حدا بيطلبنا بده عروض بنقدم له عروض فنية".
ويتدرب أعضاء الفريق وهم يرتدون ملابس ملونة، في مرأب حيث يتدرب السحرة على استخدام كرات وقضبان وحلقات، بينما يتسلق آخرون الحبال أو يستقلون دراجات بعجلة واحدة.
ويؤدي بعض الأطفال ألعاب جمباز، حيث يتقافزون على أكتاف بعضهم البعض.
ويشير كلوب الى ان "كل التدريب مجاني. هدفنا ننقل فكرة السيرك ونعلمها للأطفال ليعبروا عن اللي في داخلهم عن طريق السيرك".
ومنذ أربع سنوات قدم السيرك القومي المصري عروضاً في غزة.
لكن الحدود الآن شبه مغلقة بين مصر وقطاع غزة بسبب خلاف بين الحكومة المصرية وحركة "حماس" التي تدير القطاع المحاصر من الاحتلال "الإسرائيلي".
ويتلقى فريق كلوب الذي يقدم عروضاً في مستشفيات، دعماً ومعدات وتوجيهاً من مدارس سيرك في إسبانيا ومؤسسة الرؤية العالمية وإيطاليا ومن رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
لكن القيود المفروضة على سفر أهل غزة حالت دون سفر أعضاء فريق السيرك إلى إسبانيا للتدريب.
ويقول ماجد كلوب: "طموحاتنا طبعاً كبيرة وبنتطلع لإشي كبير اللي هو تأسيس مدرسة سيرك دولية في قطاع غزة. مواصفات عالمية ومواصفات دولية بتكون شاملة كل فنون السيرك. يكون فيه خيمة سيرك بشكل دائم تقدم عروض للناس".
ويلفت عضو في فريق السيرك يدعى إبراهيم عمر (16 عاما) النظر الى أن "السيرك صار شي جزء من حياتنا اليومية مع الدراسة والأشياء الروتينية اليومية".
ويضيف: "وأنا بأحب أوصل رسالة لكل العالم إنه غزة فيها أشياء كثير. فيها رياضات. فيها مواهب. فيها أطفال عندهم مواهب كبيرة إلا إنها مطموسة تحت هذا الاحتلال".
وتدير حركة "حماس" قطاع غزة منذ استولت عليه من حركة "فتح" في العام 2007. وتشرف سلطات العدو التي تتحكم في مداخل ومخارج القطاع على كل وارداته وصادراته.
وتسببت معاناة اقتصاد غزة جراء الحصار في ارتفاع نسبة البطالة إلى 43 في المئة بين سكانه وعددهم 1.95 مليون نسمة.
