حروب السعودية التي لم تبدأ بعد
تاريخ النشر : 2016-04-15 00:02

لا تشعر السعودية بعد عام على “عاصفة الحزم”، انها خسرت في حربها في اليمن، برغم ارقام الخسائر البشرية والمالية، والثمن الباهض الذي دفعته من مستقبلها الاقتصادي والنفطي، شهيتها للحرب مازالت مفتوحة، ولعل هذه الحرب بحسب  “النظرية السعودية” كانت مجرد مقدمة، ولتاكيد حضورها في المنطقة، وتأمين عمقها الاستراتيجي في اليمن وباب المندب،  قبل الانطلاق بحرب شاملة، حرب اقليمية تعزز سياسية السعودية العسكرية الجديدة.

لم يكن احد يتوقع يوما، ان الجيوش الخليجية ستخوض اطول حرب تعرفها المنطقة، واكثرها شراسة “200 طلعة جوية يوميا على اليمن” لتكون هذه الحرب العاصفة في اليمن بداية حقبة جديدة في الخارطة الخليجية، التي تخلت عن حذرها ودبلوماسيتها، لتفاجئ الجميع واوالهم المراقبين الغربيين بقدرة الخليج على اتخاذ قرار الحرب منفردا.

قرار الحرب في اليمن بحسب مراكز دراسات غربية، لم يكن وليد اللحظة، فقد كانت هذه الجيوش تستعد منذ فترة، وترسل جنودها الى الصومال وكوسوفو وافغانستان وليبيا،  تمهيدا لحربها في اليمن.

هذا القرار المنفرد الذي يبدو للبعض متهورا، ليس كذلك بحسب النظرة السعودية التي تريد ان تثبت  اسلوبها الحازم في المنطقة، وتوجه رسالة واضحة لايران، التي كانت المعني الاول بعاصفة الحزم، ولكن اليمن من دفعت الثمن .

ولا يمكن اعتبار “عاصفة الحزم”  في اليمن  انها بداية سياسية “الحزم العسكري” الخليجي الموجه ضد ايران، وتجاوز ارسال قوات عسكرية الى المنامة في خضم الثورة البحرينية 2011.

حيث كانت قوات درع الجزيرة توجه رسالة اولى لايران انها مستعدة لخوض اي حرب او تدخل عسكري او فض اي اشتباك مهما كان الثمن، ولن تسمح لايران بالتواجد.

لا جيش الا في الخليج

مراكز الدراسات الغربية تتحدث عن التجهيزات الفنية والتقنية للجيوش الخليجية، خصوصا الجيش الاماراتي، وانه عام تلو الاخر كانت هذه الجيوش تحصل على تدريبات متطورة واسلحة اكثر تطورا، لدرجة يبدو انه لايوجد جيش قوي في المنطقة الا الجيش الخليجي، وهذا حقيقي، فلم يعد هناك من الجيوش القديمة الا الجيش المصري، الذي يتصدر القائمة لاقوى الجيوش في العالم وليس في المنطقة فقط، لكن ما هي حدود تاثيره، وقوته، ومالذي يمكن فعله، ولمن يعمل ولصالح من، والاهم من الذي يموله اليوم ولمن يدين بالولاء.

 اعتقد ان هذه الاسئلة تقول الاجابات اكثر من الاسئلة، لكن لمزيد من الوضوح فان الجيوش الخليجية والجيش السعودي بالذات لايشعر بأي تهديد من اي جيش قوي في المنطقة الا من ايران.

المليارات التي تصرف سنويات لتسليح الجيوش الخليجية والسعودي تحديدا، وصفقات الاسلحة العالمية، ليست  لمجرد الاستعراض، فاستخدامها لم يأتي بعد، وكل هذه المليارات من الاسلحة جرى استخدمها جزئيا في افقر بلدان المنطقة “اليمن” بزعم محاربة الحوثيين، الذي ذهبوا بعد ذلك لمفاوضات مباشرة مع السعودية مهدت لاستراحة حرب للمملكة التي امنت حدودها مع اليمن، واستطاعت ارغام  الحوثيين على ايقاف هجماتهم، ونزع الغامهم على الحدود مع السعودية.

السعودية التي امنت حدودها مع اليمن، اخيرا، امكن لها ان تدير ظهرها بكل امان، وتتوجه شمالا باتجاه مصر، لانها تحتاج ان تثبت تواجدها في قلب العالم العربي من القاهرة ، وانها سيدة المنطقة العربية  ، حيث النظام الذي دعمته السعودية “نظام 30 يونيو” بعد الانقلاب على الاخوان، في نفس الوقت علاقتها بالاخوان في تركيا او اليمن لم تتأثر، فهي  تحتاج لتحالف تركيا  “واحد من ثلاثة بلدان قوية في الشرق الاوسط الى جانب اسرائيل وايران”

 فان حصلت السعودية على تحالف بلدين من اجمالي ثلاث بلدان قوية في الشرق الاوسط “تركيا واسرائيل” لمواجهة البلد الثالث “ايران” ، فان هذا باختصار يمكن ان يطلق عليه السياسية السعودية الجديدة في المنطقة.

اذا الى اين ستذهب بنا السياسية السعودية الجديدة، التي اسكتت الاصوات الخليجية المعارضة “سلطنة عمان” واصبحت هي سيدة الخليج بلا منازع، واشترت الدعم السياسي المصري بكل ثقل مصر وعمقها وتاثيرها، وامنت حدودها مع اليمن، ولجمت المليشيا الحوثية المتهورة والمتمردة والتي ستكون جزء من السلطة في اليمن، وبنفس الوقت فرضت عقوباتها المالية وضغها السياسية على البلد الصغير المضطرب  “لبنان” وتكاد تعصف به انتقاما من حزب الله.

الى اين تذهب المنطقة والسعودية تثبت تواجدها في كل بلد بطريقتها “بالمال او بالعقاب بمنع المنح المالية” ، الاجابة على هذا السؤال تستلزم احصاء عدد المناورات التي عرفتها المنطقة، خلال عام واحد فقط “المناورات البحرية مع مصر، والخليجية، والاردنية، ثم المناورات العسكرية الصحراوية العاصفة والرعدية، ومنها اكبر مناورة في المنطقة ورعد الشمال” والتحالفات العسكرية مع تركيا، وكل هذا يُؤرخ من ليلة 25 مارس 2015 حيث شنت اولى الضربات على سماء صنعاء “عاصفة الحزم” .

 الاف اليمنيين الذين سقطوا كضحايا، ومئات الالاف الذي شردوا ونزحوا من منازلهم كانوا هم الحصيلة الاولية لتغيير السياسية السعودية “سياسية سلمان” او كما اطلقت عليه الصحافة السعودية “مبدأ سلمان” والذي اعلنه من القاهرة ابريل 2016،اذا علينا ان لا نتوقف عن احصاء اعداد الضحايا ان كانت هذه هي سياسية السعودية الجديدة.

السعودية التي كانت تحارب في العراق والمنطقة، بالاسطول الامريكي والغربي، ذهبت الى القاهرة لتدشن مشروع الحرب دون وكيل، الحرب المباشرة بقيادة السعودية.

لماذا القاهرة، بحسب صحيفة سعودية ربطت بين زيارة الرئيس الامريكي “باراك اوباما” بعد توليه رئاسة امريكا يونيو 2009 للقاهرة والقاء خطبة في جامعة القاهرة،  حدد فيها سياسية الولايات المتحدة المقبلة في الشرق الاوسط، وتجاه الصراعات في المنطقة ، وبين خطاب الملك سلمان بن عبد العزيز في جامعة القاهرة ابريل 2016  ووصفت الامر انه تدشين مرحلة جديدة في المنطقة ولكن هذه المرة “بلسان عربي”.

اذا لا تخفي السعودية رغبتها لاظهار الندية للولايات المتحدة، وبنفس الوقت تنصب نفسها سيدة المنطقة وخليفة امريكا في الشرق الاوسط، وبعد عام من حربها في اليمن تعلن من القاهرة ان “مبدأ سلمان”  هو من سيحكم المنطقة.

جسر عسكري

اذا ان كنا نجيب على سؤال الى اين تتجه المنطقة تحت القيادة السعودية؟ فالاجابة تعني ، مزيد من الحروب، والجبهات المفتوحة لاسيما في سوريا، وهذا لايستثني اليمن، حيث تسري هدنة حاليا ومفاوضات بين الاطراف اليمنية في الكويت

فهذه الهدنة و المفاوضات ماهي الا استراحة حرب، فاليمن هي العمق  الاستراتيجي للسعودية، وكان عليها تأمين هذا العمق قبل الانطلاق بحرب شاملة، والتهديد او الخطر الوحيد كان متمثلا في الحوثيين، ولعلها استطاعت تامين هذا الخطر وابعاد هذه التهديد، بمفاوضات مباشرة مع الحوثيين وتفاصيل صفقة لم تتضح بعد، لكن يبدو ان الحوثيين موافقين على التهدئة على الحدود حاليا مقابل الدخول كشريك في السلطة و الحكم .

اذا ترى السعودية انها امنت جدارها الجنوبي في اليمن، ويمكنها الان بناء جسر عسكري لايهدد اسرائيل، بل بمساعدة اسرائيل .

جسر يربط بين الخصوم في المنطقة تحت عباءة  السعودية  “مصر ، تركيا، الخليج، اسرائيل ”  ولا تهتم الرياض لامر المصالحة التركية – المصرية، طالما يمكن للاثنين العمل معا والتنسيق بما يخدم الخطة السعودية  “وزير الخارجية المصري سامح شكري موجود اليوم في اسطنبول لحضور القمة الاسلامية  “

اذا الحروب الاقليمية لم تبدأ بعد، في المقابل ايران ايضا تحشد وتستعرض قوتها، وتراقب تحركات حلفائها، وتجهز مليشياتها في العراق سوريا ولبنان، هل عليك ان تقول ان الصراع العربي – الاسرائيلي لم يعد على الخارطة العربية او الاسلامية، ربما حاليا نعم، فنحن في عصر السعودية.

كاتبة يمنية