غزة-نوى- آلاء البرعي:
أخذت تتنقل في ممرات ذلك المتجر الضخم لتتبضع حاجيات أسرتها، مروراً بالأرفف المكتظة من كل صنف ونوع ذات العلامات التجارية المختلفة، التقطت ما تريد، ما إن قرأت العلامة التجارية حتى أعادته جانباً، نعم؛ إنه منتج إسرائيلي؛ إنه منتج الاحتلال، إنها نور السويركي إحدى المقاطعات لمنتجات الاحتلال.
تقول نور :" قاطعت منتجات الاحتلال من منطلق الحرص على تشجيع المنتج الوطني ، وتضامناً مع أبناء شعبي الذين يقتلون برصاص أسلحةٍ يتكون 16% من تمويلها عائد المنتجات الاسرائيلية".
16% لجيشهم
تضيف بلهجةٍ حازمة :"أدعو الجميع لمقاطعة منتجات الاحتلال، حتى وإن كانت بعض المنتجات الفلسطينية محلية الصٌنع منخفضة الجودة، إلآ أن هناك منتجات أجنبية أخرى يمكن الاستعانة بها، لكن عدم التعاطي مع المنتج الإسرائيلي و مقاطعته".
توضح السويركي أنّ حملات المقاطعة تساهم في تدعيم المنتج الوطني الذي بدوره سيخلق إقبالاً جيداً عليه عند مقاطعة البضائع الإسرائيلية، بالإضافة إلى وجود تحسن ملحوظ على جودة المنتج المحلي، منوهةً إلى أن حملات المقاطعة الجماعية ستٌؤثر على الاحتلال واقتصاده وتساهم في إيصال صوتنا للعالم.
أما الشاب أحمد رُحمي أحد مؤيدي حملات المقاطعة فيوضح أنّ قوة كل دولة قائمة على اقتصادها ، ما يعني أنّ كونه فلسطينياً و ساهم بالترويج أو شراء البضائع الإسرائيلية، سيساهم بالتالي إعطاء "إسرائيل" قوة أكثر و ثبات اقتصادي أكبر على حد تعبيره .
يقول أحمد :"إن شراء المنتجات الإسرائيلية يساهم يشكل أساسي في تزايد أعداد المستوطنات و بقاء المحتل جاثماً على أرضي ، و مقابل كل سلعة أشتريها هناك رصاصة تستخدم لقتل أفراد شعبي".
يتابع :" مقاطعة البضائع الإسرائيلية تساهم في إنعاش الإقتصاد المحلي وتعطي المنتج دفعة ايجابية قوية لدى المستهلك لشرائه، مما يزيد من وجود فرص جيدة للأيدي العاملة، و من خلالها أيضاً نستطيع الصمود و المساهمة بشكل فعلي وقوي في إضعاف اقتصاد الاحتلال وبالتالي تحجيم قوته على أرضنا".
ربات البيوت
مع تعدد أشكال المقاطعة وتعدد حملاتها، وبالمزامنة مع انطلاق االحملة النسائية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والتي انطلقت فعلياً عقب انتفاضة الأقصى بمدينة نابلس للعام 2000م.
ماجدة المصري المنسق العام للجنة الوطنية للحملة النسائية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية تقول ل "نوى" :" انطلقت الحملة النسائية في بداياتها لتخاطب ربات البيوت وتحث المرأة الفلسطينية على استبدال البضائع الإسرائيلية بنظيرتها الفلسطينية ، فمثلاً الاستعاضة عن شراء الألبان الإسرائيلية بشراء الألبان من الشركات الفلسطينية كالجنيدي و الجبريني ، وما يوازيها من منتجات كالعصائر والمشروبات والزيوت والدهون، لوجود بديل وطني متوفر بالأسواق، أو منتج عربي أو أجنبي صديق".
تؤكد المصري أنّ الحملة تهدف إلى دعم المنتج الوطني من خلال شراء المنتجات الوطنية وترسيخ قيم المقاطعة، وخلال عام 2014م، ساهمت احملة النسائية في مقاطعة البضائع الإسرائيية بإعتبارها شكلاً من أشكال المقاومة الشعبيّة، من خلال مقاومة اغراءات السوق و السلع، بإعتبارها ثقافة وطنيّة تمتد بدايةً من داخل الأسرة .
تجدر الإشارة إلى أن الحملة النسائية امتدت لتشمل عدد من القطاعات المحلية والحصول على مؤازرة و تأييد القطاعات الأخرى كالقطاعات العُمالية و المؤسسات النسويّة ، مع وجود تنسيق و لجان متابعة ممثلة عن المحافظات و الأٌطر.
العدو يخسر
بدورها توضح نبراس بسيسو مديرة المؤسسة المصرفية الفلسطينية و صندوق التنمية في قطاع غزة أنّ حملات المقاطعة لها آثار إيجابية كبيرة في خسارة الإقتصاد الإسرائيليّ ، و تأثير واضح على الدخل الفردي و حجم الإيرادات ، مما يعود بالضرر الواضح على الحكومة الإسرائيليّة و الخسائر الفادحة على حد تعبيرها.
تتابع بسيسو:" حملات المقاطعة في المحافظات الشماليّة لها أثر جيد في التأثير المباشر على الإقتصادر الإسرائيليّ ، مع وجود جهود حثيثة من كافة الأطراف، و أتمنى أن تلقى حملات المقاطعة في المحافظات الجنوبية إقبالاً ملحوظ عليها مع ضرورة نشر الوعي حول مثل هذه الحملات".
تؤكد أن حملات المقاطعة جاءت نتيجةً للإعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة و إعتداءات المستوطنين المتكررة و ما يحصل في الهبة الجماهيريّة.
من جانبه يقول عمر البرغوثي أحد مؤسسي الحملة الفلسطينيّة الخاصة بالمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل:"هذه المُقاطعة مهمة، حيثٌ تُمثل تحدياً جدياً و جديداً مع الإحتلال الإسرائيلي ، الأمر الذي يتطلب مزيداً من الجهد ووعياً و توحيداً للجهود كلها فلسطينياً و عربياً".
و يرى البرغوثي أنّ أهمية حملة المقاطعة تأتي من خلال الدعم الكبير الذي حظيت به على المستوى الدولي و المحلي نتيجة جهود العامليين على إنجاحها.
و يضيف :" إنّ الهلع الإسرائيليّ تجاه حركة المقاطعة هو الإنجاز السريع الذي تمكنت الحملة من تحقيقه في فترة سريعة نسبياً".
يؤكد على ضرورة تبني مشروع حقيقي من قِبل السلطة و المعنيين للمقاطعة الشاملة و الفورية لإسرائيل على كافة الأصعدة و الذي بدوره يعمل على إيقاف العنجهية الإسرائيلية و كشف جرائمها.
وانطلاقاً من اعتبار حملات المقاطعة جزء من الواجب الوطني و شكل من أشكال المقاومة السلمية ضد الإحتلال الإسرائيليّ يقول المحلل الإقتصادي و مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة ماهر الطباع :" بدأت نتائج حملات المقاطعة الفعلية تظهر بعد العدوان الأخير على قطاع غزة 2014 ، حيثُ تنامت الحملات على المستوييّن المحي و الدوليّ، و أتت بنتائج ملموسة حيثُ شهدت كافة محال البقالة و السوبر ماركت و المجمعات التجاريّة اقبالاً متزايداً على شراء المنتج الوطني مقابل تراجع حاد في الإقبال على المنتج الإسرائيليّ".
ويؤكد أنّ نجاح المقاطعة بإمكانه أن يُكبد الإحتلال خسائر مادية فادحة خاصةً على صعيد الصادرات التي تتجاوز قيمتها حوالي 90مليار دولار سنوياً ، حيثُ تقدر قيمة المشتريات الفلسطينيّة من دولة الإحتلال حوال 3.5 مليار دولار سنوياً.
و يوضح الطبّاع أن الحصول على النتائج المرجوة من حملات المقاطعة يتوجّب تبنيها كسياسة و إستراتيجيّة حكوميّة و يجب أن تحظى تلك الحملات بالإهتمام و الدعم الشعبي و الحكومي.
