غزة- نوى
بلمسة إبداع حوّلت الفنانة التشكيلية منال أبو صفر مشاهد الدمار والركام أثناء العدوان (الاسرائيلي) على قطاع غزة؛ إلى لوحات فنية نابضة بالانتصار، فمن عمق جراح الصورة، جاءت فكرة النصر كما تخيلته منال.
عملت منال خلال العدوان على استخدام صور حقيقة لركام ودخان القصف، لترسم من مشاهد الدخان علامات للنصر، مستخدمةً الصورة الحقيقة للدخان ولكن بمقاربتها مع مشهد انتصار، فيبرز في صورها مشهد لشيخ يلبس الكوفية، والعنقاء، ووجوه قادة المقاومة،،،،
تقول منال:"ظهرت لدي الفكرة عندما كنت أنظر إلى مشاهد الدخان بعد القصف، فجأة لفت انتباهي أنها تشبه إشارة النصر، فوراً أدخلت الصورة إلى برنامج الرسام، وقمت بتعديل شكل الدخان إلى علامة النصر.
تجزم منال أن الشعب الفلسطيني بكل شرائحه عانى في هذا العدوان غير المسبوق، وأنه قاوم وناضل بكل شراحه، لذا سعت إلى أن تعبر لوحاتها التي ترسمها من دخان القصف عن نضال كل هذه الفئات.
تقول منال :"ذات يوم حصل قصف على المدرسة المجاورة لبيتنا، شعرت أن شكل الدخان يشبه على رأسه علم فلسطين، فقمت فوراً بتنفيذ الفكرة، فأنا أرسم الصورة كما أتخيل الدخان".
وتكمل :"توالت الأفكار، فمن واقع الصورة نفسها كانت تظهر الفكرة، رسمت من الدخان صورة العنقاء، وكذلك سيدة تمسك بورد بيضاء، شعرت أنها تهدي لكل شهيد وردة، رسمتالأم الثكلى، وكذلك المرأة الحامل التي وضعت حملها في مراكز الايواء".
كانت منال عندنا تشاهد صورة تسعى إلى طلب الصورة الأصلية من مصورها، لأنها تنشر الصورة الاصلية إلى جانب الصورة التي تعدّل فيها شكل الدخان، وكان هذا مرهقاً في كثير من الأحيان، لكنها سعت أيضاً إلى تصوير الكثير من المشاهد بنفسها ومن خلال كاميرا الجوال الخاص بها.
تقول :"حين حدث قصف مصنع العودة وهو قريب من بيتنا، لم تتمكن طواقم الدفاع المدني من إطفاء الحريق، فبقي الدخان لثلاثة أيام، تخيلت ان الدخان يشبه صورة الفتاة الحزينة، فقمت بتصوير المشهد بكاميرا الجول، ومن ثم عملت على تعديل الصورة".
تهدف منال من خلال تعديل هذه الصور بما تتخيله، إلى أن تصل رسالتها من خلال الصورة، رسلةٌ تقول فيها أننا موجودين، وأننا نريد الحياة فهي تعبر بشكل قوي عن إرادة الإنسان الفلسطيني الذي يريد أن يعيش.
تستخدم منال في تعديل هذه الصور أبسط برنامج معالج صور معروف وهو برنامج الرسام، وليس برنامج الفوتوشوب، لكنه يؤدي الغرض تماماً.
وتشعر بالرضا والسعادة كون الكثير من الفنانين عملوا على تطبيق فكرتها بتعديل صور الدخان كما يتخيلون فتقول :"شيء جميل أن يفعلون هذا، الهدف أن تصل فكرتنا، وأن يعبروا عن ذاتهم ويعبروا عما نريد، هذا نوع من أنواع المقاومة، نحن نقاوم من خلال الفن".
وتبي منال رغبة قوية في مواصلة تعديل الصور بهذا الشكل، فهي تريد أن ترى الحياة من خلالها، وأن تعبر عن ذاتها وتجسّد خيالها.
درست منال المرحلة الابتدائية في ليبيا، حيث ظهرت موهبتها منذ الطفولة حين كانت تبدع في رسم الانتفاضة الفلسطينية، كانت الطالبة الوحيدة التي رسمت الانتفاضة في أربع صفحات.
وفي أرض الوطن درست منال التربية الفنية، ونفذت الكثير من المعارض الفنية، حيث تستعد حالياً وتحت إشرافها لإطلاق معرض لإبداعات الأطفال في مراكز الإيواء.
