غزة_ شيرين العُكة_نوى
رغم اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية التي فرضت على الفلسطينيين هموم وطنية حجبت عنهم الالتفات للنواحي الثقافية الأخرى، حاولت السينما إيجاد موطئ قدم لها وسط الأحداث، فقد عقدت خلال العام الماضي عدة مهرجانات سينمائية لأفلام قصيرة، اتسمت بالطابع الأنثوي وبتناولها للقضايا المجتمعية الشبابية أيضًا.
"الصورة هي أفضل الطرق وأسرعها لتوصيل الرسالة، والمهمة الباقية تقع على عاتق المخرج من خلال معالجة فيلمه للقضية"، هكذا أوضحت هناء الزنط وهي مخرجة فيلم "مقلوبة" هدفها من تمثيل حياة الكثيرات ممن يخضعن للعادات والتقاليد وتحكم المجتمع فيهن.
وأضافت "طرقي لهذا الموضوع ناتج عما لمسته في مجتمعنا من قسوة تجاه الفتاة، وأردت أن تزيد نسبة التأثير من خلال مبادلة الأدوار، حيث وضعت الشاب مكان الفتاة وألقيت عليه ما يقع على عاتقها".
وعن الإمكانيات المتاحة لعمل المخرجين وصانعي الأفلام، أوضحت الزنط أن الشارع الفلسطيني يفتقد لثقافة المشاهدة، بالإضافة إلى قلة شركات الإنتاج التي لا تدعم مشاريع الأفلام الخاصة، وتابعت "هنالك عدد قليل جدًا من الممثلات مما يجعل خيارات المخرج محدودة، تدفعه للتقيد بالشخصيات الموجودة وبالتالي تؤثر على سيناريو الفيلم وصفات الشخصية المطلوبة".
ويوافقها المخرج عيسى العالم في أن الإمكانيات المتاحة للمخرجين لا تصلح لصناعة الأفلام، علاوًة على شح المعدات الخاصة بالتصوير والتسجيل وغياب ثقافة السينما والمشاهدة لدى الشارع الفلسطيني.
وأرجع سبب افتقاد هذه الثقافة إلى اضطراب الأوضاع المعيشية وعدم وجود دور عرض للسينما، بالإضافة إلى فكر الأحزاب المهيمن والذي يحلل ويحرم بحسب معتقداته، منوهًا إلى ضرورة إيجاد موطئ قدم للسينما وتعزيز ثقافة المشاهد لدى الشارع الفلسطيني.
والعالم أخرج فيلمين يتعلقان بموضوع البطالة وتأثيرها على فئة الشباب، وأوضح سبب تبنيه لهذه المواضيع قائلاً " تخرجت منذ 7 سنوات ولم أجد عملاً مناسبًا رغم توافر المهارات لديّ، وأغلب من حولي يعانون نفس الظروف ومنهم من أجد حياته تسير بمنحنى خطير كالإدمان وغيره".
وبين أن موضوع الخريجين هو قاعدة مجتمعية يبنى عليها الكثير من القواعد الأخرى، وأضاف "كانت الأفلام موجهة لصناع القرار أكثر من الجمهور العادي، وذلك لإنذارهم بخطورة ما آلت إليه الأوضاع والتي يجب معالجتها قبل فوات الأوان".
احكي قصتك
وتناولت الأفلام التي كان شعارها "إذا ما حكيت قصتك.. ما حدا راح يحكيها" والتي لم تتعدى مدة عرضها الدقائق المعدودة، قضايا مجتمعية وقيمية ترسبت في المجتمع بفعل العادات والتقاليد والأوضاع المعيشية، كهموم الشباب وأحلامهم التي يتوقون لتحقيقها كفيلم "ضحكة مبتورة" و"لو" و"أحلام على الطريق"، بالإضافة إلى البطالة وقيود التنقل والحركة كـ "حبر على روق" و"كيس بزر".
كما طرُق موضوع العمل التطوعي من خلال فيلم "فكر بغيرك" لنشر ثقافة التطوع في المجتمع وحث الشباب عليها، بالإضافة إلى تعزيز المشاركة بين الجنسين وعدم جعله حكر على جنس بعينه، فيما تناول فيلم "مقلوبة" تمثيل حياة فتاة عادية وضعت في قالب مجتمعي يتسم بالقسوة والهيمنة على النساء من قبل الذكور.
هدفنا الشباب
وعقد مؤخرًا مركز الإعلام المجتمعي بغزة بالشراكة مع مؤسسات دولية وحقوقية وأهلية، مهرجان "حكي شباب" لمناقشة وتوثيق قضايا الفئات الهشة والمهمشة في المجتمع الفلسطيني وحثهم على الحديث عن واقعهم بأسلوب أكثر جرأة ومنطقية.
وقالت مديرة مركز الإعلام المجتمعي عندليب شحادة "في ظل ما نعيشه من أوضاع صعبة تفاقمت مشاكل الشباب وازدادت نسبة البطالة وانعدمت الفرص أمامهم، مما جعلنا نشهد ظواهر غريبة على عاداتنا".
وأضافت "نتيجة لافتقاد الشباب للرؤية الواضحة، تبنى المركز مشروع يمكن شرعيتهم ويسلط الضوء على قضاياهم، بهدف مساعدتهم كشريحة تمثل النسبة الأكبر من المجتمع"، ولفتت إلى أن "حكي شباب" يهدف تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان بالإضافة إلى تطوير قدراتهم كناشطين في المجتمع يمتلكون أدوات الضغط والمناصرة وإدارة الحملات الإعلامية الهادفة.
