بقلم: حمادة فراعنة
استد جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، ثمن خطف الشبان الإسرائيليين، بتصفية شبان فلسطينيين، ليس لهم علاقة بعملية اختفاء طلاب المدرسة الدينية، ومع ذلك، تم استهدافهم، وقضوا ضحية البرنامج السياسي الاستعماري، والعربدة والتصرف الإرهابي الرسمي، من قبل حكومة المستوطنين على أرض فلسطين، حكومة نتنياهو.
وهكذا سدد بيني غانتس رئيس الأركان، ويورام كوهين رئيس المخابرات، الضريبة الأمنية، لجعل وزير الدفاع موشيه يعلون، ومنه ومن خلاله، لرئيس وزراء حكومة المستوطنين الاستعمارية الاحتلالية، نتنياهو، ينامون هادئين، غير قلقين من زعل المستوطنين وغضبهم جراء عملية الاختطاف، التي ستسجل على أنها بداية مرحلة جديدة، من عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على الأرض الواحدة، أرض فلسطين، والتي بدأت بالصعود والانتصارات المتلاحقة للمشروع التوسعي الاستعماري الإسرائيلي المتفوق، أمام ضعف القدرة والإمكانية المحدودة المتاحة للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، ومع ذلك يتوهم قادة المشروع الاستعماري الإسرائيلي إذا اعتقدوا أنهم يستهدفون "حماس"، دون الشعب العربي الفلسطيني وكأن حركة حماس، خارج السياق الكفاحي الفلسطيني، وكأنها من رحم غير رحم معاناة الفلسطينيين، وخارج تطلعاتهم.
صحيح أن هنالك خلافات، وقد تكون عميقة، بين "حماس" الأصولية، وبين "فتح" الوطنية، وبينهما وبين فصائل التيار القومي، وبينهم وبين فصائل التيار اليساري، ولكن الصحيح أيضاً أن التباينات والاجتهادات الحزبية والفصائلية والسياسية والفكرية، هي سمة يتباهى بها المجتمع الفلسطيني، وهي إحدى مقومات حضوره وتفوقه، لأنها سمة طبيعية جداً، وإنسانية حقيقية، تعكس قيم البشرية وتراثها التعددي مثل كل الشعوب المتحضرة، وهي إحدى مواصفات القوة والحيوية التي يتمتع بها مجتمع العدو الإسرائيلي، ومصدر من مصادر تجديد الدماء والبرنامج لديهم وبين صفوفهم، ولذلك ستبقى أيضاً مصدر إثراء للشعب العربي الفلسطيني، وإسقاط للأحادية واللون الواحد الاستبدادي العاجز عن التجديد وعن صون التعددية وشيوعها، ولذلك مثلما يوجد الليكود والبيت اليهودي والعمل وشاس وغيرهم عندهم، لدينا في المجتمع العربي الفلسطيني "حماس" و"فتح" و"الشعبية" و"الديمقراطية" وحزب الشعب والمبادرة والجهاد والتحرير الفلسطينية، والتحرير العربية والقيادة العامة وغيرهم، وهذا مصدر فخر واعتزاز لوجود هذه التعددية والحفاظ عليها وتطويرها، ليبقى التنافس في العمل، وفي البرنامج، والإبداع في خلق الأدوات الموجعة ضد المشروع الاستعماري العنصري الإسرائيلي، والاقتراب من تحقيق البرنامج الواحد الموحد لجزأي الشعب العربي الفلسطيني المعذب : 1- الجزء المطرود المنفي المشرد الذي يتوق لوضع حد لمعاناته في مخيمات اللجوء خارج فلسطين، وتحقيق العودة واستعادة الممتلكات والكرامة والأمن والاستقرار على أرض فلسطين وفق القرار 194. و2- للجزء الباقي الصامد في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، وفي القدس والضفة الفلسطينية والقطاع، بانتصار المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، بالدولة الواحدة ثنائية القومية، متعددة الديانات، يتقاسمان السلطة وفقاً لنتائج صناديق الاقتراع، وإفرازاتها، أو بالدولتين للشعبين وفق قرار التقسيم الدولي 181.
أخذ الإسرائيليون حصتهم وأكثر من خطف أبناء المستوطنين، من الفلسطينيين بقتل شبان فلسطينيين الذين لن يعودوا لعائلاتهم، وبعد أيام أضافوا إليهم مزيداً من الضحايا الشهداء بعد أن سقطوا ضحية الاحتلال والعنصرية والتوسع، وضحية العقوبات الجماعية المنفلتة، على أيدي جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية المتفوقة، تأكيداً لمنطق القوة والرصاص، والحل الأمني، ومع ذلك، إذا لم يدرك الإسرائيليون، أن الموت والعنف ومصادرة حقوق وأرض الفلسطينيين، لن تمنحهم الحياة والاستقرار، بل سيبقون يدفعون الثمن، مهما كان تفوقهم، ومهما كان الضعف الفلسطيني بائناً وفاقعاً، فالحياة تتغير، والموازين تتبدل، والدول مثل البشر، تبدأ حيوية وتنتهي بالشيخوخة والكهول، وهذا ما يجب أن يفهمه ويعيه النائب دان دانون عضو الكنيست عن الليكود والذي يشغل موقع نائب وزير الدفاع – الحرب – الإسرائيلي، والتيار الذي يمثله ومن معه.
استد جيش الاحتلال، وأجهزته الأمنية، وحكومة المستوطنين، بقتل شبان فلسطينيين بعمر الورد، وألحقوا بهم آخرين تم استهدافهم، مع اعتقال مئات المناضلين من قيادات الشعب الفلسطيني، وعلى رأسهم وفي طليعتهم النائب عبد العزيز الدويك، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، و24 عضواً من النواب المنتخبين، بدون أدنى احتجاج عربي ودولي، وإذا تم فهو احتجاج خجول، لن يمنح للشعب الفلسطيني الحماية، ولن يعيد الشهداء لأهاليهم، ولن تتوقف مسيرة الشعب الفلسطيني، باعتقال المئات، عن مواصلة الطريق والمشوار حتى يتم كنس الاحتلال ومعه كل المستوطنين والمستوطنات، كما حصل في قطاع غزة، سيحصل في القدس والضفة الفلسطينية، ذلك هو الدرس الذي يجب أن يتعلمه، ويستفيد منه، ويفهمه المجتمع الإسرائيلي بكافة أطيافه، وهي أن أرض فلسطين ستبقى للفلسطينيين، أبناء الوطن المقيمين، وأبناء الوطن المشردين خارجه في المخيمات.
نتمنى عودة المخطوفين من المستوطنين الأجانب إلى عائلاتهم سالمين، لأن الشعب الفلسطيني لا يكره أحداً بسبب دينه أو معتقداته، بل يكره الظلم، ومن يمارسه، سواء كان عربيا أو إسرائيليا، وسواء كان مسلماً أو يهودياً أو مسيحياً، فهل يفهم المستوطنون الأجانب؟؟ نرجو ذلك.
[email protected]
