غزة_ شيرين العُكَّة_ نوى
مازال الغموض يكتنف فقدان المستوطنين الثلاثة في الخليل، فرغم أن إسرائيل سمتها عملية "اختطاف" وحملت السلطة المسؤولية عنها، إلا أن الفلسطينيين يلتزمون الصمت إزاء العملية "غير واضحة الطبيعة والملامح"، لتفتح أبواب الأسئلة باحثة عن إجابات مقنعة، في ظل عدم تحديد الجهة المسئولة عن العملية.
"نوى" حاولت قراءة المشهد الحالي والسيناريوهات المختلفة من وجهة نظر صحفيات من قطاع غزة،
ترى الصحفية شيرين حامد أن عملية الخطف حقيقية، مشيرةً أن نتنياهو في ظل المعادلة الداخلية الصعبة لا يستطيع ادعاء قضية بهذه الحجم، لأنها ستقلب الرأي العام عليه.
وقالت:" أن العملية تم التنفيذ لها بشكل دقيق"، ولكنها تساءلت حول مدى قدرة الخاطفين على إخفاء الجنود والاحتفاظ بهم، وأضافت "لكنني لا أستبعد عثور الاحتلال على المخطوفين، ليس قصوراً في الجهة المدبرة، لكن إسرائيل تسيطر على الخليل بشكل كامل".
بعد العملية بساعات لم تنتظر حكومة نتنياهو نتائج البحث والتحقيق الجارية، حتى شرعت في فرض طوق امني على الضفة الغربية، وأغلقت المعابر التي تسيطر عليها مع قطاع غزه ، وذلك ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها إسرائيل بحق الفلسطينيين عادة.
علاوة على قيامها بعملية اعتقالات ومداهمات واسعة بحق نواب المجلس التشريعي والأسرى المحررين في الضفة الغربية، كما شنت عدة غارات على قطاع غزة.
وقالت الصحفية أماني كساب أن توقيت العملية يأتي في ظل توقيع اتفاق المصالحة، وهو ما يخدم نية إسرائيل في تعطيل سيرها، وخلق ذريعة لشن هجماتها على قطاع غزة.
وتتساءل كساب ما الداعي لشن هجوم على غزة، والخاطفون من الخليل؟ "مستذكرةً أيام خطف الجندي "جلعاد شاليط"، حيث هاجمت إسرائيل غزة دون الضفة، بينما الآن تهاجم الضفة وغزة معاً ؟".
أزمة مفتعلة
وتذهب كساب إلى ان أن نتنياهو يعاني من مشاكل سياسية أدت به إلى اختراع أزمة الجنود المخطوفين، وقالت: "لا أعتقد أن نتنياهو يبالي بالرأي العام تجاهه، فإسرائيل تضحي بشعبها في سبيل قضيتها التي تعتبر أنها عادلة" وتتفق معها الصحفية نسمه علي، فتقول" الاختطاف فيلم فيلم مفبرك بفعل "الجيش" الإسرائيلي، لتبرير عملياته العسكرية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة".
وتقول الصحفية بيسان شحادة، أن العملية "المفاجأة" من صنع مجموعة من الشباب لهم رؤيتهم الخاصة في النضال، وقد كفروا بكل التنظيمات الموجودة على الساحة الفلسطينية، مضيفة أنها جاءت في توقيت مهم، حيث فقد الجميع الثقة في عمل الفصائل والتنظيمات الفلسطينية التي تفاجأت نفسها من عملية خطف الجنود، "وبالتالي هذا يدلنا على إخلاء مسؤوليتهم منها".
بينَ البينين
واكتفت الصحفية غالية حمد بالقول:" الحادثة بالغة الغموض، ولا توجد معلومات للاستناد عليها، "رغم ذلك كل الاحتمالات واردة، فأنا لا أستبعد أن تكون العملية لعبة إسرائيلية قذرة، فقد اعتدنا على غدر عدونا ومكره".
بدورها لفتت الصحافية ابتسام مهدي إلى أن العملية حقيقية مدعمة رأيها بان توقيتها يأتي بعد أيام من مناقشة قانون "يمنع إطلاق سراح أي أسير فلسطيني" في صفقات التبادل، وأضافت "تلك مصادفة غريبة قد لا يكون فيلماً، فإسرائيل تخاف على تأجيج مشاعر مواطنيها، كما أن هنالك عدة محاولات سابقة لاختطاف جنود عسكريين من قبل المقاومة".
رغم ذلك تتوقع مهدي أن العملية ربما تفشل بسبب صعوبة جغرافية الضفة الغربية التي تختلف عن قطاع غزة، والتي تسيطر عليها إسرائيل بالكامل حيث تتبع سياسية التفتيش بيت بيت وهو ما تقوم به في الخليل منذ الإعلان عن العملية حتى الآن".
من ناحيتها بينت المحللة السياسية ريهام عودة أن خطف الجنود عملية حقيقية، فهنالك احتمالات تشير بأن تكون عناصر المقاومة الفلسطينية هي المسئولة عنها. وقالت عودة " صحيح لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن العملية، إلا أن فصائل المقاومة كثيراً ما أعلنت رغبتها الجدية في تحرير الأسرى عن طريق عمليات فدائية عسكرية".
ويبقى الرهان على الأيام القادمة وما تحمله من نتائج و بشريات قد تؤجج المنطقة، سواء على صعيد عمليات البحث الإسرائيلية المشددة، أو تصريحات الفصائل التي تراقب بحذر وقلق شديدين.
