غزة-نوى:
طالب مثقفون وناشطون حقوقيون وطلبة جامعات بضرورة وضع إستراتيجية وطنية مشتركة، من كافة القوى السياسية والمجتمعية لتشكل ناظماً أساسياً لمفاهيم الحريات والديمقراطية واستقلال القضاء.
ودعا الناشطون إلى تعزيز دور النخب الفلسطينية ازاء صياغة الدستور والقانون، وعدم تمكين السلطة التنفيذية من التدخل في التشريع لمنع الهيمنة المطلقة على باقي مؤسسات وشرائح المجتمع.
جاء ذلك خلال لقاء نظمه مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، بعنوان " دور النخب في حماية الحريات العامة "، وذلك في قاعة المركز بغزة امس بحضور لفيف من المثقفين وطلبة الجامعة والناشطين المجتمعيين والحقوقيين.
وأوصى الحضور خلال اللقاء بتعزيز دور المؤسسات الحقوقية والأهلية عبر تشكيل شبكة أمان تمكنها من القيام بأدوارها إزاء الوقوف أمام الاستبداد السلطوي وتعزيز مفاهيم الحريات.
وأكدوا ضرورة أن تبحث النخب الفلسطينية من مؤسسات وأحزاب على مصادر تمويل داخلية وطنية تعفيها من الخضوع لشروط التمويل، وتمكنها من الوقوف أمام التسلط، وتعزيز قيم المصالحة الوطنية والمجتمعية ومحاولة بناء قواسم وطنية مشتركة، وتعزيز دور القضاء الفلسطيني عبر الصياغات الدستورية ودعم المؤسسات السياسية والمدنية لهذا الدور الذي يضمن مساواة المواطنين أمام القضاء.
وقال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل في مداخلة له، أن الظروف التي أحاطت بنشأة وتطور النظام السياسي الفلسطيني، أتت مختلفة ومغايرة تماماً للحالة الطبيعية التي تنشأ وتتطور فيها النظم السياسية، لهذا كان إدراك المجتمع الفلسطيني لمفاهيم الحريات والنخب والسلطة مختلفاً ومقروناً إلى حد ما بتلك الظروف، والتي تتمثل بقيام السلطة الوطنية في ظل وجود الاحتلال، واستمرار تقطيع أوصال الإقليم الفلسطيني، وتبعية دور النخب الفلسطينية لسيطرة السلطة، عدا عن الارتهان لشروط الممول الأجنبي، وتأثيرات الانقسام على معظم مناحي المجتمع الفلسطيني وتحديداً تأثيراته على مفاهيم الديمقراطية.
وأشار إلى أن الحالة الفلسطينية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى اللحظة، لم تسجل في معظم مسيرتها الانسجام المطلوب بين المكونات الأساسية لأية دولة والمتمثلة بالسيادة والدولة والمجتمع، بسبب النقص في متطلبات الانسجام بين تلك المكونات الثلاثة إلى وجود الاحتلال واستمرار سيطرته على مقدرات السلطة الوطنية.
وتابع عوكل أن السلطة انتهجت سلوك العصا والجزرة تجاه النخب، ما أدى إلى انتشار حالة واسعة من الإفساد السياسي والثقافي، أدناها شراء الذمم وتوزيع ومنح الصلاحيات الواسعة لمراكمة المال.
من جهته أشار الباحث السياسي يحيي عودة، أن السبع سنوات الماضية وما أفرزته من سلبيات وسيطرة وهيمنة عسكرية وأمنية، أثبت أن هدف جزء مهم من النخب السياسية كان الوصول السلطة.
ولفت إلى أن معظم النخب السياسية والثقافية والاجتماعية، كانت تفضّل الصمت لفترة طويلة حفاظاً على وجودها أولاً وعلى حياتها ثانياً، بل إن جزءاً منها انتقل بوضوح من موقعه كحلقة وسيطة بين المواطنين والسلطة إلى شريك صامت للسلطة بطرفيها.
من جهته أكد الباحث التنموي غسان أبو حطب، من مركز بيرزيت للتنمية البشرية أن العديد من الشرائح المختلفة للنخب والصفوات في المجتمع الفلسطيني، يحكمها منطق التعالي والانغلاق، ومنطق امتلاك المعرفة والحقيقة، لذلك هي تدور في فلك واحد شبه مغلق، بعيداً عن أداء دورها الممكن لتطوير وتنمية المجتمع الفلسطيني.
