ات الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، قاب قوسين أو أدنى، ومن الممكن أن تكون قد أعلنت أثناء كتابة هذا المقال، أو خلال طباعته. يمكن القول، إن إعلانها سياسياً قد تم وأنجز، بعد الاتفاق على المبادئ العامة، بين حركتي فتح وحماس لإعلانها. بعد الإعلان الرسمي على تشكيلها، وبعد البدء العملي والجدي لرأب الصدع بين شطري الوطن، لا بد من رؤية أفق الإشكالات والمتاعب القادمة، لعل أولها وأشدها وضوحاً، ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلية، فجر يوم الأربعاء الفائت ٢٨ / ٥ / ٢٠١٤ من مداهمة لمقر مؤسسة الأيام للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع في رام الله، حيث قام قائد قوة المداهمة الإسرائيلية، بإبلاغ إدارة مؤسسة الأيام، بأن السلطات الإسرائيلية لن تسمح بطباعة وتوزيع صحف تحرض ضد إسرائيل، مشيراً الى ثلاث صحف هي: "الرسالة" و"فلسطين" و"الاستقلال" التي تقوم مطابع "الايام" بطباعتها منذ أسابيع بعد اتفاق المصالحة الوطنية، الذي أدى لسماح السلطة بصدور وطباعة وتوزيع الصحف الثلاث في الضفة الغربية، وتضمن إنذار سلطات الاحتلال لإدارة مؤسسة "الايام"، تهديداً صريحاً باتخاذ إجراءات عملية مشددة من جانبها لمنع استمرار طباعة هذه الصحف.
استنكرت مؤسسة "الأيام" هذه الإجراءات وهذا الإنذار معتبرة إياه، تواصلاً لنهج العدوان الإسرائيلي لشطب الاتفاقات، والاعتداء الصارخ على صلاحيات السلطة الوطنية، وهو يمثل أيضاً نموذجاً متجدداً للاعتداء الاحتلالي المستمر على حرية الصحافة.
من الطبيعي والمنطقي ان تتحدى مؤسسة الأيام هذا التهديد، وأن تستنكر ما أقدمت عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، وان تستمر في طباعة هذه الصحف الفلسطينية.
علينا أن ننظر ونرى ما ستقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية، ما جرى من شأنه أن يعطينا مؤشراً كافياً، لما يمكن ان تقدم عليه سلطات الاحتلال، من إجراءات قادمة، تطال جوانب حياتنا كافة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
تراهن إسرائيل على انفراط عقد المصالحة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما صرح به رئيس وزرائها بوضوح وصراحة .. وهذا ما لم يحدث .. ما يحدث عملياً الآن، بأن عملية المصالحة، وبعد الإعلان عن إنهاء حالة الانقسام، وبعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني، من المتوقع ان يتزامن ذلك مع أجندة إسرائيلية مقابلة، من الإجراءات الرامية الى اغتيال أي إنجاز لهذه الحكومة، يصب في رأب الصدع، والتحرك المشترك.
إزاء هذا الأفق المرسوم أمامنا، لا بد من تحرك محوسب سلفاً، لاتخاذ الإجراء الفلسطيني، مقابل أي إجراء إسرائيلي قادم، على أي مستوى كان، ولعل رسم الخارطة الفلسطينية المحوسبة، هي من أولى مهمات الحكومة القادمة.
*جريدة الايام
