كان اتفاقُ الشاطئ محطةً هامةً في تاريخ الشعب الفلسطيني، وفي تاريخ الحركات والمنظمات الفلسطينية، حيث جسّد هذا الاتفاقُ الوحدةَ الوطنيةَ بعد انقسامٍ بغيض وتفرُّق مزّق الصف الفلسطيني، وبعد صراعٍ بين البرامج السياسية المختلفة أسال الدماء وأزهق الأرواح، وجاء الاتفاقُ بعد أزمةٍ سياسية واقتصادية صعبة في القطاع والضفة، وبعد العديد من الاتفاقات التي لم ترَ النور لعدم نضوج فكرة الوحدة بين قطبي الشعب آنذاك، ولعدم موائمة الظروف لهذا الاتفاق..
ومن المتوقع أن تستلم حكومةُ الوفاق الوطني زمامَ الحكم في الأيام المقبلة، وتقدم حكومةُ إسماعيل هنية استقالتها كخطوة من خطوات تحقيق المصالحة، لتباشر حكومةُ الوفاق عملها، فالمهمة أمامها صعبة والظروف التي تنتظرها ليست بالسهلة، ويأمل الشعبُ منها تحقيق الكثير من الطلبات، فقد سأم الحصار والانقسام والفقر والبطالة..
مهمات الحكومة القادمة:
سوف تستلم الحكومةُ الجديدةُ القطاعَ بعد حصارٍ طويل أثّر على النواحي الاقتصادية والخدماتية، حيث ارتفعت نسبة الفقر والبطالة وانخفض دخل الفرد، فالشعب متعطشٌ للوحدة، والقطاع يحتاج للخدمات والبُنى التحتية والتطوير.. فالتعليم بحاجة إلى مزيدٍ من الاهتمام والتطوير، والصحة تعاني الأمرّين من نقص الخدمات وقلة الخبرة وندرة الأجهزة الطبية المتخصصة، والمجتمع بحاجة إلى إعادة اللحمة والأخوة والعلاقة المجتمعية..
مطلوبٌ من حكومة التوافق أن تنهي معاناةَ الشعب في شتى المجالات، وأن تنهي الانقسام، وأن تحل مشكلةَ الحجاج والمعتمرين ومشكلةَ السفر عبر معبر رفح للطلاب والمرضى والزائرين، وتنهي مشكلةَ الكهرباء والرواتب، فالمواطن يعلق آمالاً كبيرة عليها.
فخلال أيام سترى هذه الحكومة النور بعد المشاورات المعمقة على أسمائها بين حركتي فتح وحماس، فالمطلوب من جميع الأطراف أن يقف مع هذه الحكومة لتعيد الوحدة وتحافظ على مكتسبات الشعب وتحافظ على الثوابت الفلسطينية.
حركة فتح والدور المطلوب:
لقد أدركت حركتا فتح وحماس ضرورةَ الإسراع بتوقيع اتفاق المصالحة والإعداد لحكومة التوافق، ونظراً للدور الذي تشكّله حركة فتح في هذا الاتفاق بما تمثله من الثقل الوزاري والسيادي والحكومي في الضفة الغربية وبما تمتلكه من أدوات لحل أزمة القطاع وعقد المصالحة والموافقة على ملفات هذا الاتفاق رزمة واحدة، وبما يمثّله الرئيس أبو مازن من قائد لمنظمة التحرير ورئيساً للدولة يمتلك بيده العديد من الآليات التي يمكن أن تحل الانقسام والأزمات المختلفة مثل قضية الموظفين الذين تم توظيفهم في عهد حكومة حماس الذين سينضمون لرام الله والرواتب التي سيتقلونها والمستحقات التي ينتظرونها، ومن علاقته مع مصر والدول العربية الشقيقة وحرية تنقله عبر المعابر والمطارات...
المجلس التشريعي:
نظراً لحالة الانقسام التي استمرت لسنوات تعطّل عمل المجلس التشريعي وكان نوّابُ حركة فتح يغيبون عن الجلسات الأمر الذي جعل المجلس التشريعي لا يأخذ دوره الحقيقي والفاعل في تشريع القوانين مما غيّب المنظومة القانونية للحكومة والسلطة، وبعد اتفاق المصالحة يأمل الشعب أن يعودَ دور المجلس التشريعي ليحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويناضل في المحافل الدولية والعربية ويدافع عن حقوق اللاجئين والأسرى ويوصل صوت الشعب لضمير العالم..
مؤسسات السلطة:
وكذلك مؤسسات السلطة في الضفة وغزة لن تكون حكراً على فصيلٍ دون آخر، بل تكون للكل الفلسطيني يعمل الجميع جنباً إلى جنب وتُحل جميع الإشكالات ونخاطب العالم بمؤسسة واحدة وصوت واحد وموقف واحد في مؤسسة ناظمة للعمل الفلسطيني من السفارات والممثليات المنتشرة في الأقطار العربية، ولا نكون منقسمين فلكل مؤسسة وزيران وموقفان متناقضان..
الحريات:
كانت السنوات السابقة فترة انتهاك الحريات بشتّى أنواعها في الضفة والقطاع نظراً لحالة الانقسام والتحزّب المقيت مما أدى إلى قمع الحريات السياسية والإعلامية والشخصية ونظراً لبرنامج كل طرف الذي يريد فرضه على الشارع وأرض الواقع، فكانت الاعتقالات والممارسات غير المسئولة والتنسيق الأمني مع الاحتلال وغيرها..
من الآمال التي يرجى تحقيقها في الفترة المقبلة وهي من مهمات حكومة التوافق أن تطلق الحريات وقد تكونت لجنة يرأسها الدكتور مصطفى البرغوثي تعنى بالحريات، فكان إدخال الصحف التي كانت ممنوعة من الطباعة والنشر في غزة كالقدس والأيام والحياة الجديدة وكذلك في الضفة كالرسالة وفلسطين، وهي من أولى ثمرات اتفاق المصالحة وكان ثانيها إدخال جوازات السفر إلى القطاع، وتبقى الاعتقالات السياسية والملاحقة الأمنية من الجانبين لننهي صفحة الانقسام ونبدأ صفحة جديدة مشرقة من الوحدة والمصالحة الشاملة..
