جوناثان بولارد: قصة فشل أميركي !!
تاريخ النشر : 2014-04-02 15:17

مسألتان رئيسيتان، ورقتان أميركيتان، لا تزالان بجعبة واشنطن في مواجهة إسرائيل، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للدولة العبرية، وإطلاق سراح الجاسوس جوناثان بولارد. معظم الرؤساء الأميركيين تلاعبوا بهاتين الورقتين في كل حملة انتخابية رئاسية، إلاّ أن أحداً من الرؤساء، لم يتمكن من إهدارهما، أو إهدار إحداهما، بعد أن يصل إلى البيت الأبيض، ومعنى أن تهدر واشنطن ورقة جوناثان بولارد، الآن في وسط عملية تفاوضية مشوبة بالفشل المؤكد، فهذا يعني شيئاً واحداً، وهو أن إدارة أوباما قد فقدت البوصلة تماماً، ووصلت قدراتها للعب دور حيوي، في الشرق الأوسط، وفي أي مكان آخر في العالم، إلى نهايتها!!

أما قصة جوناثان بولارد، فهي قصة فشل أميركي من نوع آخر، فقد تم رفضه من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية للانضمام إلى صفوفها، بعدما كشف جهاز كشف الكذب عن عدم مصداقيته، فانضم إلى جهاز المخابرات البحرية، دون علم هذه الأخيرة عن رفض الـ C.I.A طلبه بالانضمام إليها، وكانت هذه إحدى سقطات أجهزة المخابرات الأميركية التي تلاعب بها بولارد، قبل أن يصبح عميلاً لإسرائيل واختراقاً أمنياً من قبلها لدى أجهزة المخابرات الأميركية.. وبالمقابل كان سقوط هذا الجاسوس على يد مكتب التحقيقات الفيدرالي، سقوطاً سهلاً يدل على غباء هذا الجاسوس. أحد المحققين مع بولارد، رونالد اوليمب، كتب كتاباً بعنوان "القبض على جوناثان بولارد" قال فيه إن أحداً لم يكن متأكداً في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن بولارد جاسوس إسرائيلي، لكن ذهابه وزوجته إلى السفارة الإسرائيلية بعد ملاحقته مع زوجته، جعل الأمر مؤكداً، وهذا يعني أن بولارد تصرف بغباء وكشف عن نفسه وبات المحققون أكثر تأكيداً وقناعة بأنه بالفعل جاسوس إسرائيلي.. خاصة أنه اعترف بذلك فور الإمساك به!! لكن سفارة إسرائيل في واشنطن كانت أكثر ذكاء، إذ انها طردته مع زوجته، لكن مجرد سعيه للهرب من خلال السفارة الإسرائيلية في واشنطن، كان كافياً لتأكيد قيامه بالتجسس على بلاده لصالح إسرائيل التي حاز على جنسيتها فقط بعد عشر سنوات من سجنه في الولايات المتحدة.

قصة جوناثان بولارد، هي قصة نجاح إسرائيلي في ابتزاز الإدارات الأميركية، لكن كافة هذه الإدارات لم تخضع لهذا الابتزاز، حتى الآن، وإذا ما تضمنت مساعي كيري مثل هذه الصفقة بإطلاق سراح بولارد، فتكون هذه الإدارة قد وصلت إلى الحضيض، خاصة وأن الإفراج عن بولارد، لا يوازيه تراجع إسرائيل عن سلسلة إجراءاتها لإفشال المساعي الأميركية الرامية لنجاح العملية التفاوضية!!