شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م14:20 بتوقيت القدس

قرأت خبر استشهاد شقيقها على الهواء..

دموعٌ من دم.. في "رسائل" ناهد!

03 يونيو 2024 - 13:10

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

قرأَت على الهواء مباشرة خبر استشهاد شقيقها ثم انهارت بالبكاء، وبعد شهرين قرأت خبر اعتقال قوات الاحتلال لشقيقها الآخر مبتور القدمين، وانهارت من جديد..

إنها الصحافية الفلسطينية ناهد أبو هربيد، مراسلة قناة الكوفية الفضائية، التي كُتب عليها أن تُغطّي أحداث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وأن تصبح تصبح هي وعائلتها، الحدث نفسه.

بصعوبةٍ، استجمعت أبو هربيد قواها وهي تروي لـ"نوى" ما تعانيه بشكل شخصي بسبب الحرب، وصعوبة التغطية هذه المرة، مقارنةً بتغطيات العدوانات والحروب السابقة.

"هذه المرة ليست كسابقاتها، هنا تعجز الكلمات عن التعبير. هذه حرب إبادةٍ حرفيًا، وقد نجوت شخصيًا خلالها من الموت المحقق أكثر من مرة".

تقول: "ليست التجربة الأولى، فقد بدأت العمل ميدانيًا مع عدوان عام 2008م، واكتسبت خبرةً كبيرةً في نقل الأحداث والقصص بمصداقيةٍ وإنسانية عالية"، مستدركةً: "لكن هذه المرة ليست كسابقاتها، هنا تعجز الكلمات عن التعبير. هذه حرب إبادةٍ حرفيًا، وقد نجوت شخصيًا خلالها من الموت المحقق أكثر من مرة".

كانت أبو هربيد تسكن مدينة غزة، بينما باقي أفراد عائلتها يسكنون مدينة بيت حانون شمالي القطاع. حين طلب الاحتلال الإسرائيلي من مواطني الشمال النزوح إلى الجنوب، اختار أهلها البقاء، أما ناهد فمع عنف الأحزمة النارية التي تعرّضت لها منطقة "تل الهوا" غربي مدينة غزة حيث تسكن ناهد، بدأت رحلة نزوحٍ استمرت حتى هذه اللحظة!

تروي ناهد: "في ذلك الوقت كانت بيوت المنطقة تهتز لشدّة القصف، نزحنا إلى مستشفى القدس، رغم تواجدي في مستشفى الشفاء للتغطية.

بقيت في مستشفى القدس 50 يومًا، مع نحو 12 ألف نازح، تزيد: "لم أكُن قادرة على التغطية بشكل جيد، الاتصالات كانت صعبة والإنترنت انقطع، والمكان محاصر بالدبابات".

بعد استهداف الاحتلال للمنطقة كلها، نزحت ناهد مع عائلة شقيقتها المصابة بمرض السرطان إلى منطقة المغازي، حيث مكثت في مركز إيواء تابعٍ لوكالة الغوث مدّةً، عانت خلالها صعوبة العيش في مكان مكتظ يفتقر إلى الخدمات، خاصةً بالنسبة لشقيقتها المريضة التي تحتاج إلى العلاج المستمر.

بعد اجتياح الاحتلال لمنطقة المغازي، نزحت شقيقة ناهد إلى مدينة رفح، بينما انتقلت هي إلى مستشفى شهداء الأقصى لتواصل التغطية في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2023م.

تكمل: "كنت أواكب التغطية وسط قلق شديد على عائلتي التي بقيت في الشمال. الأمانة المهنية تتطلب أن أكون على قدر المسؤولية في نقل الرسالة وفي ذات الوقت الحفاظ على حياتي، مررتُ بلحظات انهيار مع كل مشهدٍ لعائلةٍ تُباد، ومع كل زميل وزميلة يرتقون شهداء، وفي ذات الوقت قلق على العائلة والتفكير في ظروف النزوح التي أعانيها ومتى سأعود إلى غزة؟".

أثناء وجودها على رأس عملها في رابع أيام شهر رمضان من عام 2024م، تلقّت ناهد خبر استشهاد شقيقها محمد، وإصابة شقيقها رافع الذي يعاني من بتر في قدميه منذ عدوان عام 2008م، لتخرج على الهواء وتعلن خبر استشهاده بنفسها ومعه ضحايا غيره، كانوا قد انطلقوا إلى دوار النابلسي غربي مدينة غزة للحصول على الدقيق أثناء المجاعة التي تسبب بها الاحتلال شمالًا.

تروي وهي تحاول التماسك: "كان إخوتي من بين الشبان الذي حاولوا الحصول على الدقيق من شاحنات المساعدات. وصلني الخبر نحو الساعة 11 ونصف ليلًا أثناء وجودي على رأس عملي. حاولت التماسك وخرجت على الهواء، تحدّثت عن كل الأحداث الميدانية في قطاع غزة، وعن مجزرة دوار النابلسي، وأعلنت خبر استشهاد شقيقي محمد، وإصابة رافع، ولم تكن هذه أول مرة أذيع فيها خبر استشهاد شقيقٍ لي".

عايشت ناهد ذات الموقف خلال عدوان عام 2008م، حين كانت تعمل مراسلة لإذاعة الحرية بينما شنّت قوات الاحتلال عدوانًا على القطاع بتاريخ 28/12/2008م، وكان شقيقها الأكبر محمود الذي يعمل شرطيًا ضمن شهداء المجزرة التي راح ضحيتها نحو 400 شرطي، وخرجت ناهد على الهواء لتتحدث عما جرى.

"حزني على محمد مستدام ودمعتي لن تجف عليه أبدًا، والأصعب أنه لم يتم دفنه حتى الآن، فهو ما زال تحت الركام".

كانت التجربة هذه المرة أقسى بالنسبة لناهد، فمحمد الذي يصغرها بعامين بمثابة صديقها وصندوق أسرارها. توجِز مشاعرها بقولها: "حزني على محمد مستدام ودمعتي لن تجف عليه أبدًا، والأصعب أن محمد لم يتم دفنه حتى الآن، فهو ما زال تحت ركام البرج الذي تم قصفه فوق الضحايا".

تواصل قلق ناهد على عائلتها، ورغم أن شقيقها رافع تماثل للشفاء، لكنه نزح إلى أحد مراكز الإيواء التابعة لوكالة الغوث شمال القطاع، وهناك اقتحمت قوات الاحتلال المدرسة، وجرّدته من أطرافه الصناعية واعتدت عليه بالضرب المبرح رغم عدم قدرته على الدفاع عن نفسه مبتور الأطراف، ووضعوه فوق الدبابة وخرجوا به إلى جهة مجهولة.

تكمل: "تواصلت مع الصليب الأحمر الذي أبلغني بإمكانية الحصول على أخبار حول وضعه بعد ثلاثة أسابيع. للحظات تمنيت لو يصطفيه الله شهيدًا، فأنا أعلم تمامًا التعذيب الوحشي الذي يتعرض له أسرى قطاع غزة، وغطيت بنفسي شهادات لعدد ممن أفرج عنهم، رواياتهم تقطر دمًا، فما بالك بمن هو عاجز عن الدفاع عن نفسه أصلًا".

ورغم اعتقال شقيقها منذ نحو 10 أيام، وحالة القلق عليه، لكن ناهد ما زالت تخرج على الهواء بشكل يومي تواصل التغطية، وتنقل أخبار ما يحدث في قطاع غزة، "لكن حين تحدثت عن شقيقي لم أتمالك مشاعري. كان لدي ثلاثة أشقاء، استشهد محمد، ورافع اعتقل، وأخي الثالث إيهاب لا أعلم عنه شيئًا، ولا يوجد اتصالات. فقط رجائي أن يكون بخير".

تواصل: "أفخر أنني أخت شهيد وجريح وأسير، ومصرّة على مواصلة التغطية، رغم أنني تلقيت تهديدات من أرقام إسرائيلية على هاتفي النقال، بالنيل من حياتي، ووصلتني عبر موقع فيس بوك رسائل تشمت باستشهاد شقيقي، ومع ذلك فأنا أردُّ على كل ما أعانيه بمواصلة التغطية".

كاريكاتـــــير