شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاحد 19 مايو 2024م10:12 بتوقيت القدس

الرواية الفائزة بجائزة البوكر 2024م

"قناع بلون السماء".. كاتبٌ "أسير" وقلمٌ حُر!

30 ابريل 2024 - 23:53

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

كما هو أي فرحٍ فلسطينيٍ يأتي ناقصًا، ملونًا بالوجع والموت والأسر، لأجل ذلك صعد يوسف شقيق الأسير باسم خندقجي إلى منصة جائزة "البوكر" ليتسلم الدرع باكيًا، بعد أن أعلنت لجنة الجائزة فوز رواية الأسير باسم خندقجي (قناع بلون السماء) بالمركز الأول في ظل غياب صاحبها.

فرحةٌ لم يشعر بها صاحبها الكاتب الأسير، الغائب الحاضر، لكنها وصلت إلى كل فلسطيني عاش لحظة الإعلان عنها، في ظل الظروف المؤلمة التي يعيشها قطاع غزة منذ بدء عمليات الإبادة الإسرائيلية في السابع من تشرين أول/ أكتوبر من العام الماضي، وما صاحبها من انتهاكات في الضفة الغربية.

هذا الشعب المتعطش للفرح والحياة والفوز والانتصار بكل أشكاله، بدأ فورًا يزف انتصارًا جديدًا خطه قلم "باسم" الذي لم يعلم حتى اللحظة بأن روايته حصلت على المركز الأول في جائزة البوكر العربية، خلف القضبان .

يوسف شقيق الأسير باسم خندقجي قال تعليقًا على فوز الرواية: "أُسر شقيقي في عام 2004م، وحكم ثلاثة مؤبدات قضى منها عقدين، ومنذ أحداث السابع من أكتوبر لا نعلم عنه شيئًا، فالاحتلال يمنعنا ويمنع حتى المنظمات الأممية عن الزيارة. باسم والأسرى جميعًا يواجهون في الظل معاناةً لا نعرف عنها شيئًا".

ويتابع: "تمارس إدارة السجون شتى أنواع القهر تجاه الأسرى، فتحرمهم من أبسط حقوقهم بالتواصل مع عائلاتهم والاطمئنان على أحوالهم (..) يقبع أخي في سجن ديمون، ولم نستطع إخباره عن فوز روايته حتى الآن. نحن ممنوعون عن زيارته منذ السابع من أكتوبر".

وتحدث يوسف عن الحملة التي شنّها الاحتلال ضدَّ شقيقه، فقال: "تعرَّضَ أخي لحملة تحريضٍ شرسة منذ أن تأهّلت روايته إلى القائمة الطويلة مع تسع روايات أخرى، وقبل أن تتأهل إلى القائمة القصيرة. كانت حملة تشويهٍ إعلامية إسرائيلية عبر صحيفتي (يديعوت أحرونوت) و(هآرتس) ووسائل إعلامية عبرية أخرى، لكنها لم تحقق أهدافها وحصلت الرواية على المركز الأول".

ويضيف: "لقد تم عزله بسبب هذه الرواية التي نهدي فوزها لشعبنا الفلسطيني، ولكل من ساهَمَ في دعم باسم وساهم في نشر أدبه. نأمل أن يرى أخي الحرية قريبًا ليشاركنا هذه الفرحة".

وصلت الرواية إلى "دار الآداب" للنشر في بيروت، من خلال تهريب أجزائها واحدًا تلو الآخر، بل وهُرِّبَت كاملةً بعد انتهاء الكتابة.

ووصلت الرواية إلى "دار الآداب" للنشر في بيروت، من خلال تهريب أجزائها واحدًا تلو الآخر، بل وهُرِّبَت كاملةً بعد انتهاء الكتابة من معتقلٍ إلى آخر خوفًا من وقوعها في أيدي جنود الاحتلال ومصادرتها، وفق ما تحدثت به الدار التي عملت على تجميعها ومراجعتها ونشرها.

ولمن لا يعرف باسم خندقجي، فهو كاتب وأسير فلسطيني من مواليد عام 1983م. درس في قسم الصحافة والإعلام بجامعة النجاح الوطنية، وقد اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلية في نوفمبر 2004م، وحُكِم عليه بالسجن ثلاث مؤبدات قضى منها 20 عامًا.

لباسم عدة روايات ودواوين شعر كتبها داخل سجون الاحتلال، وقد تُرجمت بعض أعماله إلى اللغة الفرنسية. وحصلت روايته (قناع بلون السماء) قبل أيام على الجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" لعام 2024م .

والرواية هي الجزء الأول من رباعية "المرايا" للأسير خندقجي، التي يسعى من خلالها إلى  تصحيح السردية الغربية والإسرائيلية عن الأحداث في فلسطين.

بطل الرواية هو نور، الباحث في علِم الآثار، الذي يعيش في مخيَّمٍ برام الله. يرتدي نور قناع المُحتلّ الدي حصل عليه صدفةً ويتقمّصُ شخصيةً إسرائيليةً باسم "أور"، وينضمُّ إلى بعثة تنقيبٍ عن الأثار في إحدى المستوطنات، فتتجلَّى له فلسطين المطمورة بكلِّ تاريخها، من خلال تفاصيل كثيرة، وطنية وسياسية وإنسانية.

وقال رئيس لجنة التحكيم معلقًا على الرواية: "روايةٌ تغامر في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخيُّل مفككًا الواقع المُعقّد المرير، والتشظي الأسري والتهجير والإبادة والعنصرية. كما اشتبكت فيها، وازدهرت، جدائل التاريخ والأسطورة والحاضر والعصر، وتوقّد فيها النبض الإنساني، كما توقدت فيها صبوات الحرية والتحرر من كل ما يشوّه البشر، أفرادًا ومجتمعات".

"البوكر" هي الجائزة العالمية للرواية العربية، التي تعدُّ من أهمّ الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي.

و"البوكر" هي الجائزة العالمية للرواية العربية، التي تعدُّ من أهمّ الجوائز الأدبية المرموقة في العالم العربي، وتسعى -وفقًا لما نُشر على موقع الجائزة- إلى مكافأة التميّز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالميًا من خلال ترجمة الروايات الفائزة، التي وصلت للقائمة القصيرة، إلى لغاتٍ رئيسةٍ أخرى ونشرها.

ويرعى الجائزة حاليًا "مركز أبوظبي للغة العربية" التابع لدائرة الثقافة والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما تحظى الجائزة أيضًا بدعمٍ من مؤسسة جائزة "بوكر" العالمية في لندن.

صــــــــــورة