شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاحد 19 مايو 2024م10:24 بتوقيت القدس

مواطنون يشتكون..

المساعدات "إنسانية" والقِسمة "قَهرٌ وغصّة"!

13 ابريل 2024 - 18:50

شبكة نوى، فلسطينيات: لم يتلقَّ الموظف الحكومي مصطفى الحاج أحمد (43 عامًا) راتبه الشهري كاملًا (1800 شيكل)، وبشكلٍ منتظم منذ بداية الحرب. لقد اشترى "في أيام العز" على حدّ تعبيره، شقته السكنية والأثاث فيها بقروضٍ كثيرة، لكنه يقول: "كنتُ أعيش حياةً كريمة رغم أن معظم راتبي يذهب للسداد".

عندما نزح الرجل نحو الجنوب، بفعل القصف الإسرائيلي المتواصل والعشوائي فوق منطقة سكنه، خسر كل ما يملك بغمضة عين، "وهذا كله نسلّم به لأنه قضاء الله" يضيف، مستدركًا: "لكن ما لا يمكن أن أسامح به، هو رحلتي المليئة بالذل جراء البحث عن المساعدات طوال أيام النزوح".

تحت النار، وفي ظل غياب القانون، لا يعرف النازح إلى أين يتجه لاستلام سلةٍ غذائية أوخيمة، لا سيما وأن طائرات "إسرائيل" تجبره في كل مرةٍ على الانتقال من مكانٍ إلى آخر، "لتترك مع كل انتقالةٍ غصةً ونُدبة في جبين كرامته" يعبّر.

"النازح المقيم في خيامٍ بلاستيكية على أرصفة المحافظات الجنوبية، لا يعلم من أين يتلقى الضربات" وفقًا له، متابعًا: "المساعدات الإنسانية -غالبًا- تكون عرضةً للنهب، وإن وصلت فإنها تتوزع إما على مدارس وكالة الغوث، أو المدارس الحكومية، أو مسؤولي الأحياء، أو مندوبي المخيمات، أو الجميعات الخيرية، وفي كل مكان توجد عصابة، تأخذ ما استطاعت منها، ثم تعيد ضخها في الأسواق على هيئة سلعٍ للبيع، بأسعارٍ خرافية".

وبصوتٍ تحرقه الغصة يكمل: "لم نتعرض لمثل هذا الذل في حياتنا. عندما بدأ العدوان سياسة التهجير استقريت في مدينة دير البلح، ولأنني لا أتبع لأي تنظيم سياسي، وليس لي أي معارف في تلك المدينة، لم أكن قادرًا على توفير لقمة عيالي من المساعدات التي يفترض أنها حقنا".

تالا أبو كرش (24 عامًا) أم لطفلين، دفعها اشتداد القصف بداية الحرب إلى النزوح لأحد مراكز الإيواء جنوبي القطاع، بينما بقي زوجها في مدينة غزة مع أهله. تقول لـ"نوى": "عدم وجده معي جعلني أتوجه إلى الجمعيات وحيدة. وفي كل مرة أبكي لفرط شعوري بالذل وأنا أتوسل الحصول على معلبات الفول وعلب الجبن".

وحسب شهادتها، فحينما استقرت في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، كانت ترى الشاحنات تصل المدرسة التي تحتمي بها يوميًا، محملة بالمساعدات المتنوعة، فتدخل باحة المدرسة، ويتم استلامها من قبل المسؤولين، ثم لا يرون منها شيئًا -حسب قولها.

تعقب: "عندما نراجع في الأمر، يتذرعون بأن المساعدات قليلة بالنسبة لعدد النازحين في المدرسة، وحتى مدير المدرسة الذي كنا نلجأ للشكوى إليه كان دائم الصراخ، ويتحدث بنبرةٍ خالية من الاحترام، ويتمنن علينا بما يقدمونه لنا وكأن المساعدات من جيبه الخاص".

وفي مستشفى أبو يوسف النجار داخل مدينة رفح، لم يختلف الوضع مع تالا كثيرًا. تكررت نفس الأحداث بصورٍ أبشع وأسوأ بسبب كثرة أعداد النازحين، وهنا تكمل: "لا أحد يشعر بمعاناتي، أنا وحيدة هنا دون معيل، ومعي أطفال يقرصهم الجوع كل ليلة".

وتزيد: "على عندما أقصد المخبز للحصول على الخبز لأطفالي. أجد طوابير طويلة جدًا، فأضطر للوقوف فيها مع أطفالي الصغار لساعاتٍ وساعات، وفي نفس الوقت أجد أناسًا يأتون خلفنا متأخرين، يتحدثون إلى إدارة المخبز، ثم يحصلون على الخبز قبلنا ويغادرون بسياراتهم".

في السياق، تتلقى مؤسسة "سوا" الفلسطينية (ومقرها الضفة الغربية)، التي تعمل على مكافحة أشكال العنف والإساءة والإهمال ضد النساء والأطفال، وتهدف إلى حمايتهم من سوء المعاملة، شكاوى مواطنين ومواطنات من قطاع غزة، حول تعرضهم للذل والإهانة أثناء تلقيهم المساعدات من مراكز الإيواء والجمعيات الخيرية.

وتقول منى عودة، مديرة قسم الاستماع في المؤسسة: "نستقبل الشكاوى ونقدم الدعم النفسي للمواطنين عبر خمسة من الأخصائيين، وللأسف تدهشنا الإفادات التي تصل، عندما يخبرنا بعض المواطنين أنهم لم يتلقوا أي مساعدات تُذكر!".

تستلم المؤسسة الشكاوى، وتطلب الإذن من أصحابها لتثبيتها ثم تقدمها لمنظمة اليونيسيف، "وأكثرها تكون عن سوء المعاملة، والاستغلال" تضيف.

وتزيد: "كثيرات يتصلن باكيات، يشرحن عن مواقف تعرضن لها، من بينها ما يمكن أن يعد تجاوزات صعبة، من أجل تقديم الحفاضات لأطفالهن، أو علب الحليب"، مشددةً على أن أي مساعدات تصل إلى الفلسطينيين داخل قطاع غزة، هي حق لهم لا يمكن التمنن به، أو التعامل معه على أنه فضل من الجهة التي تقدمه، "ومن حق كل فلسطيني الحصول عليه بكل احترامٍ، دون ذلٍ أو إهانة".

صــــــــــورة