شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 20 ابريل 2024م23:54 بتوقيت القدس

"أحرقوا البشر والشجر".. كارثةٌ بيئية تهدد غزة!

02 ابريل 2024 - 17:53

شبكة نوى، فلسطينيات:  

يغادر الحاج أبو محمد عودة كل صباحٍ منزله برفقة أبنائه، بحثًا عن أشجارٍ يقطعون أغصانها بغرض إشعال النار للطهي! يقول الرجل لـ"نوى": "ليس أمامنا خيار، وإلا فإن الأشجار ستبقى وسنموت نحن".

ويبدو المشهد من سماء قطاع غزة مرعبًا، ففي الوقت الذي تسعى فيه دول العالم للوصول إلى بيئةٍ نظيفةٍ مستدامة، يعيش القطاع حالةً غير مسبوقةٍ من الفوضى الشكلية بسبب تكدس الخيام في الطرقات والأزقة وعلى شاطئ البحر، وتدمير البيئة بكافة مكوناتها نتيجة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة هناك منذ ستة أشهر.

يضيف الحاج عودة: "لا نملك طريقةً لإشعال النار في ظل نقص إمدادات الغاز والوقود، وانعدامها في أحيان كثيرة، سوى البحث عن الحطب، أو حرق الكرتون والأوراق والنايلون والبلاستيك. جرة الغاز الصغيرة التي نملكها لا تكفي خصوصًا وأننا في شهر رمضان المبارك".

وتزداد تداعيات الحرب الوخيمة على بيئة قطاع غزة، جراء تكدس النفايات في الأزقة والمفترقات، وتوقف جميع محطات الصرف الصحي عن العمل، إلى جانب أثار الصواريخ المدمرة وانبعاثات الأدخنة وتأثيرها على الهواء، وتحلل جثث الشهداء وبقائها دون دفن في مفترقات المدينة.

ويشار إلى أن تحلل الجثث أثناء الحرب العالمية الأولى، أدى إلى ظهور أمراضٍ خطيرة جدًا كالسّلّ والتيفوئيد والكوليرا، وهو ما حذرت منه منظمة الصحة العالمية مرارًا طوال الفترة الماضية، وترفض "إسرائيل" دخول الفرق المختصة حتى اللحظة للكشف عن وجودها أو عدمه.

ووفقًا لأنور الجندي مدير عام المياه والبيئة في بلدية غزة، فمنذ بداية الحرب، جمعت البلدية النفايات الصلبة من مناطق ومفترقات قطاع غزة وفق كميات السولار التي كانت متوفرة، وقد تمكنت من تجميع ما يقارب 350 طنًا منها، مستدركًا: "لكننا كنا نعطي الأولوية لتشغيل آبار المياه ومحطات الصرف الصحي".

وأضاف: "ثم قمنا بتوزيع كميات من الوقود على لجان الأحياء لينفذوا مهمات جماعية داخل الأحياء بغرض تجميع النفايات، لكن نفاذ السولار من المدينة بشكل كامل، دفع الغزيين إلى اللجوء لحرق النفايات للتخلص منها، وهذا أدى إلى انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون والدياكسون الأمر الذي خلف آثارًا صعبة على البيئة، وعلى المواطنين أيضًا".

ويقدر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن كمية المتفجرات التي أُسقطت على القطاع خلال الشهر الأول من الحرب بـ30 ألف طن، أما الانبعاثات التي نتجت عن أول 60 يومًا فكانت أكبر من البصمة الكربونية السنوية لأكثر من 20 دولة من أكثر دول العالم تعرضًا للتغيرات المناخية.

ويتوقع المتخصصون البيئيون بأن استمرار الحرب لسنوات مقبلة، سيجعل الوضع البيئي كارثيًا وسيؤدي لنتائج مناخية ضخمة من تدمير وتلويث جزء كبير من الأراضي الزراعية، و البنية التحتية الخاصة بالطاقة والمياه.

ويتابع الجندي: "أما بالنسبة لمحطات الصرف الصحي، فمع الاجتياحات البرية تم تدمير معظمها، الأمر الذي أدى إلى تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر يوميًا، أو إلى بركة الشيخ رضوان، أو إلى وادي غزة"، مردفًا بالقول: "ونتيجةً لتدمير أنابيب الصرف الصحي وانسدادها، يفيض جزءٌ كبير منها في الطرقات، وأحيانًا داخل المنازل، فيعزز التلوث الكيميائي والبيولوجي لمصادر المياه وخصوصًا الجوفية".

وعن آبار المياه، فقد دُمر 45 بئرًا بشكل كامل، والآن يتم تشغيل ما يقارب 20 بئرًا فقط لا تلبي احتياجات الغزيين.

وفيما يتعلق بقطع الأشجار يكمل: "رصدنا قطع وتدمير جميع الأشجار الموجودة داخل الطرقات والحدائق نتيجة توغل آليات الاحتلال في عمق المدن داخل قطاع غزة، وهذه الأشجار كانت تعمل على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج الأكسجين، وبالتالي تلطيف درجات الحرارة، أما الآن فقد نشهد إصابات واضحة بأمراض الجهاز التنفسي نتيجة تلوث الهواء، خصوصًا في ظل تكدس النازحين في مناطق الجنوب من قطاع غزة".

ويتوقع المتخصصون البيئيون، بأن قطاع غزة سيعاني كارثةً بيئيةً ضخمة بعد وقف إطلاق النار نتيجة مخلفات الردم الناتجة عن دمار المنازل والطرقات والبنى التحتية والمباني الآيلة للسقوط، "فالغبار الناجم عن رفعها وإزالتها، سيؤثر سلبًا على صحة المواطنين، وسيؤدي إلى إصابتهم بالتهابات معوية وتنفسية على رأسها (هيباتايتس أ)" وفق التقارير الدولية.


 

كاريكاتـــــير