شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 20 ابريل 2024م23:34 بتوقيت القدس

عيد.. وأمهات غزة غارقاتٌ في فيض الأسى!

21 مارس 2024 - 15:24

شبكة نوى، فلسطينيات: أحلام حماد

غزة – نوى / فلسطينيات

"أي عيد أم بدون أحمد؟" بكلماتٍ ممزوجةٍ بفيضٍ من الأسى أجابت أم حسن الحرازين عن سؤال "نوى" حول ما يعنيه لها عيد الأمهات، الذي يصادف الحادي والعشرين من آذار/ مارس من كل عام.

استشهد أحمد الذي تصفه والدته بأنه "أعز وأغلى الأبناء" في غارةٍ جويةٍ إسرائيلية، ونجت هي وباقي أفراد أسرتها من غارة ثانية على منزلها في مدينة غزة. تقول: "دفنته في قبرٍ مؤقت داخل منزلي قبل أن أنزح نحو الجنوب، وفي قلبي غصة لن أبرأ منها لآخر العمر".

تقيم الأم المكلومة حاليًا في خيمةٍ غرب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وتعيش ظروف الفقد المُرة وحدها. لقد كان أحمد الأقرب إلى والدته أم حسن، "وبغيابه لن يكون لعيد الأم معنى في هذه الحياة أبدًا" تضيف باكية.

"الأبناء كنوز في البيت" قالتها بصوتٍ خافت، وتابعت: "والآباء والأمهات لا يرجون من الله إلا أن يكبر أبناءهم أمام عيونهم ويحققوا أحلامهم وأمانيهم، ولا ينتظرون منهم الهدايا في عيد الأم أو غيره. (كل عام وأنت بخير يا أمي) لا تقدر بمال الدنيا، وقد حرمتني الحرب من سماع هذه الكلمات من أحمد للأبد".

الزميلة الصحفية نور السويركي، وهي أمٌ لطفلين، قالت: "عيد الأم لم يخطر ببالي هذا العام، وأنا النازحة من مدينة غزة إلى مدينة رفح، وأقضي جل وقتي في ملاحقة الأخبار وتغطية تطورات الحرب الإسرائيلية".

وأضافت: "أساسًا كنت ناسية أنه في شيء اسمه يوم الأم، وخلال الحرب الحالية احنا كأمهات وضعنا صعب جداً نفسياً وجسدياً، والعبء الذي تحملناه خلال هذه الحرب غير مسبوق".

"عيد الأم في غزة هو كل يوم تستطيع فيه الأم توفير الأكل والماء لأسرتها وأولادها، وتستحق فيه التكريم، والأم في غزة التي تستطيع توفير الحماية المطلوبة لأبنائها من الأمراض، وتوفر لهم مكانًا نظيفًا للنوم، وتغسل ملابسهم، وتقدم لهم الرعاية بكل جهدها، هي أم تستحق التكريم وليس مجرد يومٍ للاحتفاء بها" وفق تعبير نور.

وبرأيها تعيش المرأة في غزة حالة مُركبةً من الفقد، فتاة فقدت أمها، وأم فقدت ابنًا أو أكثر، "فكيف سيكون شكل يوم الأم في ظل هذا الكم الكبير من الألم؟" تتساءل، متابعةً: "نعيش في هذه الحرب الشرسة حالةً كارثيةً لا وصف لها، خاصةً بالنسبة للنساء، وللأمهات منهن خاصة، اللواتي يعشن واقعًا غير مألوف وعلى درجة كبيرة من السوء في الخيام ومراكز الإيواء المكتظة "، ثم تكمل بنبرة أسف: "الله يعيننا ويعين النساء وكل أم موجودة وتجتهد يوميًا من أجل أطفالها".

ولا ينبغي -بحسب ما تؤمن نور- أن نوهم أنفسنا بالصمود الأسطوري، فنحن لا نملك خيارات ثانية، "وأنا كأم لدي طفلين أجد نفسي مجبرة على تدبير احتياجاتهما بالمتوفر كي أحافظ عليهما وعلى صحتهما النفسية والجسدية" تعقب.

وتختصر أمنياتها كأم في عيدها السنوي بأن تنتهي الحرب بسرعة، وأن تستعيد حياتها الطبيعية مع طفليها، وأن يعودا إلى المدرسة، وتضيف: "أكثر ما يؤذيني في الفترة الحالية رؤية الأطفال بعيدًا عن المدرسة والتعليم".

وبالنسبة للأم والكاتبة دنيا الأمل إسماعيل، فإن عيد الأم بالحرب يضاعف من الحزن والقهر الذي تعيشه المرأة الفلسطينية بشكل عام، "وأكثر ما يؤلم الأم شعورها الدائم والقهري بالعجز عن حماية أطفالها، وشعورها بالقهر والخذلان من تخلي العالم بأسره عنها وعن حماية أسرتها، وهذا ما يجعلها تعيش دائمًا في حالة قلق وخوف وعدم ثقة بالعالم الذي يتحدث عن حماية النساء" تردف.

وربما نكون نحن الأمهات اللواتي ما زالنا على قيد الحياة، أكثر حظًا من أمهاتٍ غادرن هذه الحياة وتركن خلفهن أطفالًا، أو بقين على قيد الحياة وفقدن أحد الأبناء أو أكثر، أو أصيب أطفالهن بأذى. ووفقًا لدنيا الأم فإن المشاعر مشوشة إلى حد كبير، ولم تعد الأشياء تعطي معناها المعتاد والمعروف وبهيئتها القديمة.

وتزيد: "أصبحت في ظل هذه الحرب المجنونة الأمنية الأكبر هي البقاء على قيد الحياة، من أجل الحفاظ على الأبناء وتربيتهم، وبقائهم أصحاء معافين، وتوفير الغذاء والأمان لهم وهذه مهمة صعبة جدًا، وتزداد صعوبتها عندما تكون الأم معيلة وفاقدة لرب الأسرة".

ترى دنيا أنه من الصعب الحديث عن مشاعر أمومة، "ونحن نشعر كفلسطينيين جميعًا، نساء ورجالًا، باليُتم أمام وحشية هذا العالم الذي تخلى عنا، ووحشية الآلة الإسرائيلية التي نهشت قلوبنا قبل أجسادنا وبيوتنا، وبتنا فاقدين الأمل في كل شيء، وانتظار الخلاص بانتهاء الحرب غطى على كل المشاعر الأخرى التي لها علاقة بالأمومة والحياة العادية، أو تلك التي لها علاقة بتفاصيل صغيرة فقدناها بالحرب وحلت محلها تفاصيل أخرى مؤلمة" تكمل.

"ما في عيد أم والأمهات في حالة غيبوبة نفسية واجتماعية". لقد اختلطت المفاهيم في ظل هذه الحرب التي حصدت البشر والشجر والحجر، ولم نعد نعلم أو نفرق من عليه أن يحمي من؟، هل الأم تحمي أبناءها أم الأبناء يحمون أمهاتهم؟"، تتساءل دنيا الأمل، تاركةً الإجابة لساحة الحرب المجنونة.

  

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير