شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الخميس 22 فبراير 2024م16:16 بتوقيت القدس

العدوان يفتِك بمُسني غزة.. مرض وخطر ونزوح

10 فبراير 2024 - 21:27

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة – علاء الحلو

تتساعد الفلسطينية سوسن عبد اللطيف، مع شقيقتها سُعاد في نقل والدتهن نعيمة إلى الحَمام الجَماعي، في إحدى مدارس اللجوء بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، خوفا عليها من التعثُر في الطريق الطويلة، وحاجتها إلى التعامل بطريقة خاصة، إثر الأمراض المُزمنة التي تُعاني منها مُنذ عدة سنوات.

ويتشارك في واقع النزوح الصعب مع المُسِنة الفلسطينية نعيمة عبد اللطيف، آلاف المُسنين داخل مدارس ومراكز الايواء، الذين اضطروا لترك منازلهم، وغُرفهم الدافِئة، والمُكتظة باحتياجاتهم الطبية، وأدواتهم المُساعدة، جراء التهديدات الإسرائيلية المتواصلة لسُكان مُحافظتي غزة والشمال، مُنذ بدء العدوان بضرورة التوجه نحو المُحافظات الوُسطى والجنوبية، والتي يدعي الاحتلال بأنها "مناطق آمِنة".

وتمُر فئة كبار السن بأسوأ أحوالها المعيشية، والصحية، والنفسية، بفعل ويلات العدوان الإسرائيلي المُتواصل على قطاع غزة مُنذ السابع من أكتوبر/ تشرين أول الماضي، والذي بدأ باستهداف البيوت، والمُنشآت المدنية، والمُربعات السكنية، وصولا إلى التهجير القسري لمئات آلاف العائلات الفلسطينية، بما فيها من فِئات هشة، نحو مناطق تفتقر بالأساس لأدنى المُتطلبات الصحية، والعلاجية، والخدماتية، جراء تبِعات الحِصار المتواصل منذ سبعة عشر عاما.

وتقول الفلسطينية سوسن عبد اللطيف إنها اضطرت إلى النزوح برفقة عائلتها نحو مُخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين مُنذ بداية الحرب بسبب مسح الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة سكنها في حي الرمال، جنوبي مدينة غزة، ومن ثم إلى مدينة دير البلح، إثر التهديدات الإسرائيلية المتواصلة، والتي طاولت المنطقة التي كانوا قد نزحوا إليها.

وتُضيف في حديث مع "نوى": "انتقلنا عدة مرات، وكانت كُل مرة أقسى من الأخرى، خاصة في ظل الانتقال القسري لوالدتي برفقنا، رُغم مُعاناتها الشديدة، جراء إصابتها بعدة أمراض مُزمنة، ومنها الضغط، والسُكري، والقلب، وحاجتها الماسة للرعاية الدورية، والاهتمام الخاص".

وتلفت شقيقتها سُعاد عبد اللطيف إلى أن والدتها كانت تُتابع عند دكتور خاص لتنظيم الأدوية، والرعاية الطبية الخاصة بها، وتضيف "كُنا نُعاني في الوقت الطبيعي بفعل نفاذ بعض الأدوية اللازمة لوالدتي، وتحديدا الأدوية الخاصة بالأعصاب، بسبب الحِصار الإسرائيلي المُتواصل مُنذ سبعة عشر عاما، فيما جاءت الحرب لتُكمل فصول المُعاناة، بسبب فُقدان مُعظم أدوية الامراض المُزمنة، وعدم جدوى البدائل المُتوفرة، في حال توافرها".

ولم تُنكِر قلقها على والدتها، خاصة في ظل تردى وضعها الصحي بفعل قساوة واقع النزوح، وغياب مُختلف أشكال الرعاية الصحية والشخصية، علاوة على فقدان الخصوصية، والقُدرة على التعايش مع الاكتظاظ داخل مراكز النزوح غير المُهيأة للعناية بها، خاصة في ظل نفاذ الأدوية اللازمة لتخفيف آلامها.

ولا تتواءم مراكز ومدارس اللجوء مع استقبال الأعداد الهائلة للنازحين، والذين بلغ عددهم نحو 2 مليون نازح، فيما تغيب فيها مُختلف أشكال الرعاية، أو المُلائمة للتعامل مع اي من الفئات الهَشة، وفي مقدمتها فئة كبار السِن، وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

ولم يختلف الحال كثيرا عند الفلسطينية سُعاد البلعاوي (68 عاما) والتي تعيش في خيمة لجوء بلاستيكية أقامتها أسرتها في منطقة تل السُلطان غربي مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، حيث تُعاني من التهابات حادة المعدة، وضيق في التنفس، وقد زادت آثاره بسبب استنشاقها المُتواصل للدُخان المُتصاعِد من نار الحطب، التي يقوم أبناؤها بإشعالها لإنضاج الطعام، لعدم امتلاك العائلة أنبوبة غاز".

وتقول البلعاوي، التي لم تتوقف عن السُعال بسبب نزلة البرد التي أصابتها بسبب البرودة الشديدة داخل الخيمة "تفاقم وضعي الصحي نحو الأسوأ بفعل حالة النزوح القاسية، والتي تغيب فيها الرعاية الطبية، والطعام الصحي المُناسب، حيث تعتمد العائلة بشكل كبير على المُعلبات التي يتم تسليمها في الطرود الغذائية، إلى جانب بعض الوجبات غير المُخصصة لكبار السن".

وتلفت البلعاوي لـ "نوى" إلى أنها لم تتمكن من اصطحاب كيس الأدوية الخاص بها، لحظة نزوحها برفقة عائلتها من منطقة النصر في مدينة غزة، نتيجة الخطورة الشديدة، بفعل الأحزمة النارية التي استهدفت المنطقة لإجبار السُكان على المُغادرة نحو المناطق الوسطى والجنوبية، موضحة أنها لم تتمكن حتى اللحظة من ايجاد الأدوية المُناسبة للتخفيف من آلام المعدة، والصدر.

وتصِف البلعاوي العيش في الخيام "بالأشد قسوة"، حيث تغيب فيها مُختلف أشكال الرعاية، والخصوصية، وتقول "أنا غير قادرة حتى على الاستحمام، بسبب ضيق الحمام الجَماعي المُخصص لمُخيم لجوء يشمل عشرات الأُسر، الأمر الذي دفعني في إحدى المرات للطلب من ابني اصطحابي إلى مُستشفى قريب للاستحمام بماء ساخن، الأمر الذي زاد من آلام صدري، بعد أن تعرضت لتيار هوائي بارد لحظة انتهائي من الاستحمام والعودة إلى الخيمة".

أما الفلسطيني تيسير عبد العال (72 عاما)، فكانت قصته أشد قساوة، حيث يُعاني من مجموعة أمراض مُزمنة، ألزمته النوم على سرير المرض، داخل غُرفة فصلية في إحدى مدارس اللجوء بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وسط غياب الرعاية اللازمة، باستثناء بعض التدخُلات الخجولة من وحدات الرعاية الصحية، والمُبادرات الصحية الشبابية، والتي يطوف خلالها عدد من الأطباء بشكل طوعي للعناية بالمرضى داخل مراكز اللجوء.

ويلفت عبد العال، والذي يعيش في ظروف غير موائمة أدت إلى تفاقم وضعه الصحي، إلى إنه يشعر بآلام في مُختلف أنحاء جسده، تزيد يوما بعد الآخر، بسبب حالة الازدحام الشديد داخل فصل اللجوء، وما يُرافقها من ضجة مُتواصلة طوال الوقت، ويقول "نمارس حياتنا بصعوبة بالغة، نفتقد فيها للخصوصية والرعاية اللازمة".

كاريكاتـــــير