شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الخميس 22 فبراير 2024م15:54 بتوقيت القدس

"الناجي الصامت".. عمرُه أربع سنواتٍ و"مجزرة"!

03 فبراير 2024 - 16:48

شبكة نوى، فلسطينيات: رفح:

حين تلمح الطفل محمد مقداد وهو يلعب بين الصغار في مخيمٍ للنازحين بمنطقة تل السلطان جنوبي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، قد لا تلاحظ شيئًا مختلفًا، لكن عندما تغوص في عينيه سترى الفاجعة!

هذا "الطفل الصامت"، هو الناجي الوحيد من أفراد عائلته. يمضي وقته باللعب مع الصغار وسط خيام النازحين، بينما يحاول من يعرفون قصته محاورته بين الفينة والأخرى، لعله يسترد بعضًا من عافية نطقه وحيوية عمره.

تشير سيدة كبيرة السن إليه: "تعال هنا يا محمد"، ثم تتمم تسجيله في مؤسسة لرعاية الأيتام. تعرّف نفسها بأنها جدته، لكنه يعلم أنها ليست هي! هي سيدة نزح معها من وسط القطاع إلى مدينة رفح نجاةً بروحه، وهي قريبته من بعيد.

إنها السيدة آمال النجمي "أم أحمد"، التي تروي القصة فتقول: "هو ابن ابنة سلفي، أمه ابنة شقيق زوجي، وللطفل معي حكاية".

كانت السيدة أم أحمد تعيش في منطقة المغازي وسط قطاع غزة، حيث نزحت الشابة علا (ابنة شقيق زوج أم أحمد) برفقة زوجها أمجد مقداد، ومعها طفليها جود ومحمد، نحو منزل عائلتها المجاور لمنزل أم أحمد.

تضيف أم أحمد: "ابنة سلفي كانت تعيش في مخيم الشاطئ، ونزحت إلى منزل أبيها في منتصف أكتوبر عندما نزح سكّان شمال القطاع إلى جنوب وادي غزة، لكن حين شن الاحتلال الهجوم على وسط القطاع، قُصف منزل والد علا بتاريخ 1 ديسمبر، فاستشهدت هي وزوجها وطفلها جود وسلفي وزوجته وأبنائه الذين نجا منهم شاب وفتاة بترت أطرافهما ويعانيان حالةً صحيةً حرجة".

نجا محمد من القصف ولم يصب سوى بكدمات، إذ كانت ولدته علا (28 عامًا) تلّفه بالكثير من الأغطية، ولكن من دلّ على مكان وجوده تحت الأنقاض بعد القصف هو والده الذي لم يكن قد فارق الحياة بعد.

تكمل أم أحمد: "كان محمد أول من تم انتشالهم من تحت الأنقاض، فحملته بسرعة ورافقته في الإسعاف، وبقيت معه لأطمئن على صحته. جدته لأبيه موجودة في غزة، ولم يعد للطفل هنا سواي، ولما نزحت إلى هنا نقلتُه معي".

تستدرك السيدة: "لكن الذي نجا من القصف طفلان، الأول محمد، والثاني هو ابن صديق والده الذي استشهد في أول أيام الحرب، وحمله والد محمد معه، وبعد استشهاد أمجد تم نقل الطفل إلى بيت عمه في النصيرات".

تعلّق الطفل محمد سريعًا بالسيدة التي رافقته في المشفى، ولم يعد يفارقها ولا يفارق أبناءها الذين يقضي نهاره وهو يلعب معهم، لا سيما وقت النوم.

توضح أم أحمد: "محمد ابن علا، كنتُ أراه ربما كل شهر مرة واحدة عندما تزور أمه بيت أهلها. هو طفلٌ ذكيٌ ونشيط، ورغم صغر سنه فهو كثير الحديث".

لكن منذ تعرّض محمد لصدمة القصف وما تبعها أصبح معظم الوقت صامتًا، ولا يريد الحديث عن أي شيءٍ يُذكّرهُ بما حدث.

يهرب محمد كلما حاول شخصٌ السؤال عن حاله أو عائلته، ويبقى صامتًا لفترةٍ طويلة، ويرفض العودة للانخراط باللعب.

تجزم أم أحمد أن الطفل تحت تأثير الصدمة، ولكن خوفها وقلقها عليه يتزايد بسبب صمته المستمر، فهي تريده أن يتحدث عن أمه وأبيه وشقيقه الذي كان يلعب معه. أمه التي كان ابنها المدلل، ووالده الذي كان يرافقه على الدوام.

تعقب: "أنا مستغربة حال الطفل وأخشى عليه، وأنتظر انتهاء الحرب كي أستطيع متابعة وضعه النفسي، هو يعلم أنني جدته ويناديني "ستي"، ويعلم أن له أم بالطبع لكنه يرفض الحديث في هذا الأمر، ويهرب كلما سألناه شيئًا".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير