شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 20 ابريل 2024م23:43 بتوقيت القدس

عن المخاض حين يباغت حاملًا.. في "خيمة"!

03 فبراير 2024 - 16:41

شبكة نوى، فلسطينيات: رفح:

وسط خيمةٍ باردةٍ، وفي جوٍ ماطر. تحتضنُ الشابة باسمة شملّخ رضيعتها سلمى التي ولدتها قبل أسبوعٍ فقط في أحد مخيمات النزوح بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

تبتسم الشابة بصعوبة بينما تحاول استجماع قواها للحديث عن تجربتها القاسية في الولادة بهذا الوضع البائس، والظروف غير الصحية، التي أجبرها عليها النزوح بعد بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

تصف حالها بالقول: "لا تغذية لي ولا لرضيعتي ولا حماية، ولا أي إمكانيات تراعي احتياجاتي كامرأة وضعت طفلتي منذ أسبوع فقط وأعيش في الخيمة بلا مقومات".

تسند السيدة ظهرها إلى وسادة على فرشة بسيطة غير مريحة، بينما تحيط بها بعض الأغطية الشتوية والمفارش، وتلتف حولها زوجات إخوتها.

تعيش شملخ مع عائلتها المكونة من 14 فردًا، في خيمةٍ بمخيم الملعب البلدي للنازحين بحي تل السلطان غربي مدينة رفح، حيث تكتظ مئات الخيام التي تضم آلاف النازحين والنازحات، وسط ظروفٍ قاسيةٍ خاصةً في حال سقوط الأمطار.

تكمل الشابة: "أحتاج إلى التغذية التي لا تتوفر. الموجود هو ما نتسلّمه من مساعدات، أما رضيعتي فما لديها فقط علبة حليب واحدة وبعض قطع البامبرز، ولا قدرة لديَّ على توفير المزيد، فكل شيء سعره تضاعف عدة مرات".

وتستذكر الشابة تجربة النزوح التي عايَشتها قبل شهور، حين كانت حاملًا، حيث نزحت من بيتها بمنطقة تل الهوا غربي مدينة غزة، على دراجة ناريةٍ لزوجها صوب حي الزيتون، بينما يسيطر عليها الرعب بسبب تواصل القصف الإسرائيلي في كل مكان.

تكمل: "جئنا إلى هنا وأنا حامل، وقد نزحنا على ظهر عربة يجرها حمار، ومشينا بين الدبابات وأنا أشعر بالرعب ويدي على بطني خوفًا على الجنين".

وبينما تعاني شملخ من أجل توفير التغذية لنفسها والحليب لطفلتها، يساورها القلق على طفلها الصغير الذي تركته برفقة والده في خيمة أخرى كي تعيش مع أمها التي تريد الاعتناء بها.

مثلها تمامًا تجربة الشابة منى عطا الله، التي وضعت طفلتها قل نحو شهرٍ ونصف من الآن، وهي تعيش في خيمةٍ للنزوحِ أيضًا.

تقول منى: "خرجتُ وأنا حامل من بين الدبابات من بيتي في حي الأمل غربي مدينة خانيونس، بعد أن اجتاح الاحتلال المنطقة، وتساقطت عليها قذائف المدفعية، وبدأت الجدران بالتساقط".

وسط هذا الجو المرعب، نزحت الشابة لا تحمل سوى روحها وجنينها، وعاشت فترة في حمام زراعي بمنطقة تدعى أبو شاكوش بمدينة رفح.

تقول: "جربت كيف تنضج الفاكهة وسط جو شديد الحرارة داخل الحمام الزراعي، وجربت عملية البسترة حين يصبح الجو شديد البرودة ليلًا. هي حالةٌ لا يمكن أن تراعي وضع المرأة العادية، فما بالك وأنا حامل ولا أستطيع تحمّل هذه التقلبات".

وتتابع: "لا أنسى خروجي من الخيمة مع أمي بعد منتصف الليل حين داهمتني آلام المخاض. وقفتُ على الشارع مدةً وأنا لا أقوى على السير بينما يشتد الألم، وبالصدفة قابلنا سيارة تحمل مريضًا فحمَلَنا صاحبها معه، وما هي إلا نصف ساعة حتى أنجبت وليدي. لولا أن الرجل مر في الوقت المناسب لوضعت طفلي في الشارع".

وتضيف: "الغذاء المتوفر لا يتعدى المعلبات، ولم أتمكّن من الحصول على حليبٍ لطفلتي سوى علبة واحدة، وأعتمد على الرضاعة الطبيعية لكنني أشعر بالتعب الشديد، فالمعلبات لا تلبي احتياجات امرأة وضعت طفلتها حديثًا".

وتستذكر الشابة بألم كيف كانت تعتني بنفسها بشكل جيد في تجارب حملها السابقة، بينما تشعر بالقلق على صغارها الذين تركتهم أيضًا مع والدهم ولجأت إلى خيمة أهلها هي تعتني بها والدتها.

وتشتكي الشابتان باسمة ومنى من عدم قدرتهما على توفير أدوات النظافة والرعاية الشخصية لهما ولمولودتيهما، وكذلك عدم توفر حمام قريب، "فالحمام الوحيد المتوفر في المكان، موجود في الحديقة العامة المجاورة للملعب المقام فيه المخيم، ودخوله يحتاج إلى الوقوف على الدور لمدة تزيد على ربع ساعة، ما يجعل الأمر شاقًا جدًا بالنسبة للنساء عمومًا، ومن عايشن تجربة الولادة خاصة".

وتطالب النساء اللواتي وضعن أطفالهن حديثًا المؤسسات النسوية المحلية والدولية، بالنظر بجدية لهذه الاحتياجات، والسرعة في توفيرها لهن، والضغط من أجل إنهاء الحرب لأجل إعادتهن إلى بيوتهن "إن بقي لنا بيوت" تقول باسمة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير