شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 20 ابريل 2024م23:56 بتوقيت القدس

الديوان يتذرع بالإمكانات ويلوم الجامعات

قانون توظيف ذوي الإعاقة بغزة.. "حقٌ" من ورق!

03 اكتوبر 2023 - 14:41

ينصُّ القانون الفلسطيني على حق ذوي الإعاقة بالتوظيف، إذ حدد نسبةً لا تقل عن 5% من الوظائف العامة. "لكن هذا ليس إلا حبرًا على ورق" تعلق إحدى ذوات الإعاقة البصرية.

حصلت أسماء أبو هلال على معدل (95%) في الثانوية العامة، وفي الجامعة حققت تميزًا مماثلًا وكانت الثالثة على دفعتها، وكأي خريجة طمحت لقطف ثمار تعب السنين، فتقدمت لوظيفةٍ أعلن عنها ديوان الموظفين يطلب فيها معلمين في تخصصاتٍ مختلفة، لكنها فوجئت بأن الديوان اشترط عليها وعلى أقرانها من ذوي وذوات الإعاقة، التوقيع على تعهدٍ بالتنازل عن نسبة التمييز التي منحهم إياها القانون في حال قررت اللجنة الخاصة بتحديد مدى ملائمتهم للوظيفة بـ"غير ملائمين".

وقعّت أسماء على التعهد، ونافسَت على وظيفة معلمٍ للتربية الإسلامية، وكانت الأولى على محافظة رفح، والسابعة على قطاع غزة، لكن على أرض الواقع لم تتمكن من الانضمام للدور الوظيفي بسبب قرار اللجنة القاضي بعدم ملاءمتها.

لم تكن أسماء الأولى أو الأخيرة التي تحرم من الوظيفة بسبب الإعاقة، إذ قابلت معدة التقرير العديد من ذوي وذوات الإعاقة الذين فشلوا في الحصول على وظيفة، وكان (عدم ملاءمتهم للوظيفة دائمًا هو حجر العثرة أمام تحقيق أحلامهم، التي كانت تُبتر بمقص اللجنة الطبية، التي تقيِّم مدى قدرتهم على ممارسة الوظيفة المطروحة وفق محدداتٍ ومعايير تم وضعها مسبقًا.

تقول أسماء: "من حقّنا أن نعمل، وأن نحصد ثمرة سنوات من الدراسة. تتساءل: "لماذا يتم فتح هذه التخصصات أمامنا إذا لم نكن بالأصل وفق مفاهيمهم قادرين على العمل فيها"!

الديوان يتعذر بالإمكانيات

توجهت "نوى" لديوان الموظفين، والتقت المهندس إياد أبو صفية مدير عام التخطيط ورسم  السياسات، الذي أكد أن الخروج باللائحة التفسيرية جاء كـحلٍ مؤقت لحين الانتهاء من إنجاز ما أطلقت عليه وزارة التنمية الاجتماعية اسم "بطاقة المعاق"، التي تعد أحد مهامها الرئيسية تحديد درجة الإعاقة لكل ذوي الإعاقة في قطاع غزة.

وقال: "كل ما كان يهمنا في ديوان الموظفين بما يتعلق ببطاقة المعاق (الكومسيون الطبي)، وهو فحص طبي دقيق، بحيث يتم فتح ملف، وتحديد طبيعة الإعاقة ونسبتها، وبناءً عليه تتحدد كل الخدمات التي يمكن أن يحصل عليها من الحكومة، والوظائف التي يمكن أن يلتحق بها، ما يضمن دخول الأشخاص من ذوي الإعاقة مسابقات التوظيف، ومن هنا جاءت اللائحة التفسيرية التي تم إقرارها عام 2021م".

وعن حدود مسؤولية ديوان الموظفين في هذا الإطار، قال: "إن المواصفات ومحددات الوظيفة تقرها وتحددها الوزارة المختصة، أما الديوان فجهة ناظمة للموارد البشرية، وضمن دورنا نعمل على تطبيق قانون رقم (7) الخاص بحق ذوي الإعاقة بالتوظيف واللائحة القانونية الملحقة"، مستدركًا: "لكن التنفيذ للنص القانوني ليس بالأمر الهين، إذ نحتاج لتزامن التنفيذ، بمعنى أننا في الوقت الذي نطبق فيه القانون، يجب أن يتم مواءمة الوظيفة لضمان دمج ذوي الإعاقة".

لا يخفي أبو صفية سرًا فيما يخص القدرة على استيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في وظيفة معلم تحديدًا، فتوظيفهم يتطلب تشغيل معلم مساند، "والوضع المالي للحكومة في الوقت الحالي لا يسمح بذلك" يقول.

وأقر أبو صفية أن ديوان الموظفين طوال السنوات الماضية، تعذّرَ في تنفيذ النص القانوني الخاص بمنح 5% من حجم الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة، مفسرًا ذلك بأن ما يزيد على نصف الوظائف المعلنة تذهب لصالح وزارة التربية والتعليم، أو وزارة الصحة، "وهنا يتم استثناء بعض الإعاقات وفقًا للائحة التي توضح بشكلٍ مفصل طبيعة ودرجة الإعاقة، ومدى إمكانية شغل هذه الوظيفة، بينما لا يقبل قطاع الأمن أي درجة من الإعاقات، وهذه القطاعات الثلاثة صاحبة الحصة الأكبر في التوظيف".

وقال: "الواقع يقول إننا نتعذر في بعض الأوقات عن تنفيذ النص القانوني، ونواجه مشكلة في تزامن التنفيذ، فهل نضمن إذا تم قبولهم أن نجد المباني موائمة من قبل وزارة الأشغال؟ نحن بحاجة لمنظومة متكاملة ومهيأة وموائمة لضمان بيئة عمل صالحة لهذه الشريحة".

الديوان:  نحن جزء من كل وعلى  كافة الجهات بما فيها القطاع الخاص تحمل مسؤولياته تجاه ذوي الإعاقة

ويرى أبو صفية أن الحكومة وحدها لا تملك حل كل الإشكاليات، قائلًا: "يجب أن يتحمل القطاع الخاص مسؤوليته في إطار قانون العمل الذي ألزمه بذات النسبة، ومنحه خيار تقديم ما يقابل هذه النسبة كرواتب شهرية، لصالح صندوق تشغيل ذوي الإعاقة في حال عدم رغبتها بتوظيف أشخاص من ذوي الإعاقة".

ويدافع أبو صفية عن اللائحة التفسيرية، ويرى أنها جاءت كحل مؤقت لحين الانتهاء من "بطاقة المعاق"، متابعًا: "لسنا راضين عن النسبة التي تحقّقت حتى اليوم، رغم أنها ليست سيئة، إذ تم خلال العامين الماضيين توظيف 42 شخصًا من ذوي وذوات الإعاقة من أصل 2000 وظيفة، "ولكننا نحاول قدر المستطاع أن نذلل العقبات أمام توظيف ذوي الإعاقة، وفيما يتعلق بذوي الإعاقة البصرية كليًا تحديدًا، تم توظيف نسبة كبيرة في وزارة الأوقاف كأئمة ومحفظين وخطباء مساجد، ونطرح نسبة لهم في كل الوظائف التي تخص وزارة الأوقاف باعتبارهم قادرين على العمل في هذه الوظائف" يستدرك.

أبو صفية: على الجامعات أن تكون واضحة مع الطلبة بشأن التخصصات التي يمكن العمل بها وفق درجة الإعاقة

ويحمل أبو صفية الجامعات مسؤولية عدم توضيح الصورة أمام الطلبة من ذوي وذوات الإعاقة، بشأن التخصصات ومدى توافقها مع معايير التوظيف الخاصة بهم، عادًا أن فتح الجامعات المجال أمام بعض الإعاقات بدخول تخصصات معلوم أن لا مجال لقبولهم في الوظيفة العامة يعتبر تجاوز يجب التراجع عنه.

وبرأي أبو صفية، فإن وزارة التربية والتعليم العالي يجب أن تلزم الجامعات بالنص الواضح ضمن اللائحة، الذي ينص على التزام مؤسسات التعليم العالي باختيار التخصص المناسب للأشخاص ذوي الإعاقة، بعد إجراء مقابلات تقييم شخصية.

وحذر أبو صفية من المطالبات بإلغاء اللائحة التفسيرية، عادًا ذلك رجوع إلى نقطة الصفر، ملفتًا إلى أن الديوان جزء من كل، والمطلوب أن تبذل كل الجهات من طرفها جهدًا واضحًا باتجاه وضع حل شامل.

نادر بشير: مبررات الديوان منافية للقوانين المحلية والإتفاقيات الدولية والحكومة مطالبة بمواءمة الوظيفة للأشخاص ذوي الإعاقة، وليس العكس

لكن نادر بشير مسؤول رابطة الخريجين من ذوي وذوات الإعاقة البصرية، يرى أن المبررات التي يضعها الديوان منافية لكل النصوص القانونية والمعاهدات الدولية، التي كفلت ذوي الإعاقة في العمل، ويقول: "الحكومة مطالبة بمواءمة الوظيفة للأشخاص ذوي الإعاقة، وليس العكس".

ويرى بشير أن من حق هذه الشريحة أن تُمنح فترة عمل تجريبية لعدة شهور قبل الحكم عليها بعدم القدرة على العمل في سلك التعليم، لا سيما من اجتازوا امتحان الوظيفة بجدارة.

واستعرض بشير رؤية ذوي الإعاقة للحل، الذي طُرح ضمن الاجتماعات مع اللجنة التي أقرتها هيئة متابعة العمل الحكومي لوضع حل لهذه القضية، بمشاركة الوزارات المختصة، ما يمكن أن يضمن وصول هذه الشريحة للحق في العمل، مثل تعيين الحاصلين منهم على شهادات عليا، في الكليات الجامعية، خاصة من تعذر وصوله للعمل في وزارة التربية والتعليم، بحجة أنهم لا يستطيعون العمل كمدرسين.

وأضاف: "كما يمكن أن يعملوا في وسائل الإعلام الحكومية، مثل إذاعة الرأي والتعليم، ناهيك عن العمل في الشؤون الدينية، باعتبارها من أكثر المؤسسات موائمة لذوي الإعاقة، وتفعيل الإعلانات الخاصة بالوظائف الدنيا المجمدة منذ خمس سنوات، لا سيما وأن التجربة أثبتت قدرة هذه الفئة على العمل في هذه الوظائف".

ورغم إبداء بشير تفهمه لمبررات الحكومة بعدم القدرة على توفير معلم مساند، لكنه يرى أن الأخيرة مطالبة بتوفير وظائف بديلة تضمن حق ذوي المكفول وفق القانون.

ووفقاً لـ بشير فأن عدد الخريجين من ذوي الإعاقة البصرية 307 خريج، بينما تم توظيف 61 منهم فقط في السلك الحكومي.

الهيئة المستقلة: التذرع بتعذر إعمال القانون، مخالف للقانون الذي يُلزِمُ بضمان تنفيذ النصوص القانونية المحلية، والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها فلسطين

وهو ما يتفق مع رؤية الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على لسان المحامي حازم هنية منسق دائرة الرقابة على التشريعات والسياسات، الذي  أكد أنه لا يجوز التذرع من قبل أي جهة تنفيذية بتعذر إعمال القانون، ما يُعد مخالفًا للقانون الذي يُلزِمُ أصحاب القرار في الحكومة بالقيام بواجبهم لضمان تنفيذ النصوص القانونية المحلية، والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها فلسطين، وكفلت حق الأشخاص ذوي الإعاقة بالوصول للوظيفة، بما لا يقل عن نسبة 5%، في القطاع العام والخاص، ملفتًا إلى أن المؤسسات الحكومية ملزمة بالقيام بواجبها تجاه إنفاذ القانون والعمل على تطويره، وتذليل كافة العقبات أمام ذلك.

ويرى هنية أن اسم القانون بذاته يجب أن يتغير ليصبح متوائمًا مع المصطلحات الدولية، التي غيّرت من مصطلح (معاق) لـ(أشخاص ذوي إعاقة) وقال: "إن القانون وُضع وفق معطيات تتناسب النسبة معها، لكن حتى هذه النسبة لم تعد اليوم كافية، وتشكل الحد الأدنى مما هو مقبول، والمفترض أن يتم العمل على تعديل النص القانوني وزيادة النسبة بما يتلاءم والإحصاءات الجديدة، لا سيما وأن قطاع غزة يعدُّ منطقة نزاعات ساخنة، ما يؤدي لزيادة متوقعة لنسبة ذوي الإعاقة في المجتمع".

ولفت هنية إلى أن الهيئة وخلال متابعتها لهذا الملف، وجدت أن هناك محاولات من قبل ديوان الموظفين لوضع آليات تضمن وصول هذه الشريحة للوظيفة، "وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب، وقد لا تصل للحد الأدنى منه، لكنها تشير إلى وجود تحركات إيجابية بالخصوص".

الهيئة المستقلة: إرشاد الطلبة وتوعيتهم بالتخصصات المقبولة في سوق العمل خطوة واجبة بشرط ألا تكون إجبارية 

ويتفق هنية مع ديوان الموظفين فيما يخص إرشاد الطلبة من ذوي وذوات الإعاقة قبل دخولهم الجامعة لطبيعة التخصصات، التي يمكن أن تتيح لهم الوصول للوظيفة وتلك التي لا يمكن القبول بها في سوق العمل، "بشرط ألا تكون ملزمة أو إجبارية".

وعدَّ هنية تضمين إعلانات الوظيفة لدرجة الإعاقة المقبولة في الوظائف التي يطرحها الديوان خطوة في الاتجاه الصحيح، "كونها تسهل وصول ذوي الإعاقة للوظيفة"، لكن الإشكالية تكمن في أن العلاقة بين ديوان الموظفين ولجنة الفحص الطبي (الكومسيون) غير متوازنة، وعليه يجب أن يتم العمل على تطوير لجنة الكومسيون، بما يتواءم مع الإجراءات التطويرية في ديوان الموظفين لضمان الوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف.

وقال: "للخروج من هذه المعضلة يتوجب على كل المؤسسات الرسمية صاحبة الواجب، أن تعمل على تطبيق النصوص القانونية بما يتعلق بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في تقلد الوظيفة العمومية، والعمل على مواءمة الوظائف وبيئة العمل، وليس العكس".

سرحان: القانون لا يمنع الأشخاص من ذوي الإعاقة من خوض أي تخصص يرغبون به، ما داموا قادرين على العمل في هذا التخصص

ويرى د.بهاء سرحان مدير مركز الإعاقة والدمج في الجامعة الإسلامية، أن القانون لا يمنع  الأشخاص من ذوي الإعاقة من خوض أي تخصص يرغبون به، ما داموا قادرين على العمل في هذا التخصص، لا سيما أن فلسطين وقّعت على الاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تكفل نصوصها وفقًا للمادة (27)، حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لهم لكسب الرزق في عملٍ يختارونه أو يقبلونه بحرية في سوق عمل وبيئة عمل منفتحتين أمام الأشخاص ذوي الإعاقة، يسهل انخراطهم فيهما.

وتحمي الدول الأطراف إعمال الحق في العمل وتعززه، كما تنص على حظر التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بكافة أشكال العمالة، ومنها شروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمرار العمل، والتقدم الوظيفي، وظروف العمل الآمنة والصحية؛ وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في ظروف عمل عادلة وملائمة، على قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك تكافؤ الفرص، وتقاضي أجر متساوٍ لقاء القيام بعمل متساوي القيمة، وظروف العمل المأمونة والصحية.

سرحان: نؤمن بحق الطلاب من ذوي الإعاقة في اختيار التخصصات التي لا تتعارض مع إعاقاتهم

وعليه، يرى سرحان أن المعضلة ليست لدى الجامعات التي تؤمن بحق الطلاب من ذوي الإعاقة في اختيار التخصصات التي لا تتعارض مع إعاقاتهم، لا سيما وأنهم يحققون تميزًا وتفوقًا على أقرانهم من الأشخاص الطبيعيين، والشواهد على ذلك كثيرة.

وقال: "من الطبيعي أن يدرس الطلبة التخصصات المختلفة، طالما أنهم يستطيعون ذلك من منطلق قانوني، والمطلوب أن تقوم الجهات المختصة بمواءمة الوظائف؛ لتتناسب مع ذوي الإعاقة وليس العكس".

ويرى سرحان أن من حق أي خريج اجتاز الامتحان النظري والمقابلة أن يحصل على الوظيفة، مبديًا رفض الجامعة التام لهذه القرارات التي تعد مجحفةً بحق هذه الشريحة.

ويرى أن على ديوان الموظفين التراجع عن اللائحة التفسيرية التي تعتمد في قراراتها وتقييمها لهذه الفئة على منطقٍ طبيٍ فقط، ما يعيق وصولها إلى الوظيفة.

 قابلت "نوى" د.نسمة الغولة (من ذوات الإعاقة البصرية كليًا) التي تعمل منسقة مركز الدمج، والحاصلة على درجة الدكتوراة، فأبدت استهجانها مما وصفته بالإجحاف بحق ذوي الإعاقة، من خلال إقصائهم من الوظيفة على حد تعبيرها.

وتقول: "في الوقت الذي نحرم فيه هذه الفئة من الوظيفة، يتجه العالم للدمج الكامل لذوي الإعاقة، وتمكينهم بكافة الأدوات المساندة التي تدعم وتعزز وجودهم في سوق العمل، بتحقيق المواءمة الحقيقية الشاملة".

وترى الغولة أن الجامعة لا يمكن أن تمنع أي طالب من دخول التخصص الذي يريده، طالما أنه قادر على ذلك، باستثناء التخصصات التي لا تتناسب مع إعاقته، والمطلوب من الجهات الأخرى أن توائم الأماكن والوظائف من أجل ضمان وصول الأشخاص من ذوي الإعاقة للوظيفة.

وضمن الوظائف التي يتم الإعلان عنها سنويًا، تحصد وزارة التربية والتعليم العالي النسبة الأكبر من الوظائف، فما هي النسبة التي تمنحها وزارة التربية والتعليم للأشخاص ذوي الإعاقة ضمن كوادرها وما هي المعايير؟

التعليم: اللوائح والقوانين ضبطت الموضوع نظريًا، لكن القضية تُعدُّ من أكثر القضايا الشائكة التي يمكن التعامل معها ميدانيًا، ما يجعل هذه الفئة في حكم الإعدام".

يرد على ذلك د. رائد صالحية، مدير عام شؤون الموظفين في وزارة التربية والتعليم العالي، فيقول: "الوزارة هي جزء من منظومة متكاملة"، ملفتًا إلى أن اللوائح والقوانين ضبطت الموضوع نظريًا، لكنها تُعدُّ من أكثر القضايا الشائكة التي يمكن التعامل معها ميدانيًا، ما يجعل هذه الفئة في حكم الإعدام".

وقال: "في العامين المنصرمَين تمكنّا من استيعاب ما يقارب 17 موظفًا من ذوي الإعاقات المختلفة، من أصل 42 متقدمًا، وهو عدد لا يعدُّ صغيرًا بالنسبة للوظائف المتاحة، التي تتناسب مع الإعاقة".

وأوضح صالحية أن المشكلة الأكبر التي تواجه التعليم، هي استيعاب خريجين من ذوي وذوات الإعاقة البصرية كليًا، لا سيما وأن المدارس بالأصل غير موائمة للأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام.

ولفت صالحية أن نقاشات عديدة تدور في الوقت الحالي من أجل إيجاد مخرجٍ، يكفل تحقيق نسبة الـ 5% التي نص عليها القانون، وفي ذات الوقت يتلاءم مع متطلبات الوظائف المطروحة.

وقال: "اللجنة الخاصة بتحديد مدى اتفاق المتقدمين للوظيفة مع شروط هذه الوظيفة، هي اللجنة الصحية التي تعطي قرارها بناء على درجة الإعاقة، وإمكانية القيام بالمهام الوظيفية المطلوبة وفقًا لهذه الدرجة".

التعليم: لا يمكن أن نغامر بتوظيف أصحاب إعاقات بصرية كليًا كمعلمين في مدارس عادية، لكثير من الاعتبارات، وأحدها عدم مواءمة المباني والقاعات الصفية لذوي وذوات الإعاقة، وضعف القدرة على ضبط الصف.

وأقر صالحية بأن التعليم لا يمكنه أن يغامر بتوظيف أصحاب إعاقات بصرية كليًا كمعلمين في مدارس عادية، لكثير من الاعتبارات، وأحدها عدم مواءمة المباني والقاعات الصفية لذوي وذوات الإعاقة، وضعف القدرة على ضبط الصف.

لا ينكر صالحية حق هذه الشريحة في الحصول على وظيفة، خصوصًا وأننا في قطاع غزة نعيش ظروفًا غير مستقرة، ونواجه ارتفاعًا في عدد الإعاقات التي يمكن أن تنتج عن تصعيد أو عدوان. وقال: "الوصول لتطبيق نصوص القانون، يتطلب تضافر كل الجهود الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات الأهلية لوضع آليات ضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة للوظيفة"، موضحًا أن أحد الحلول يمكن أن يكون بإيجاد كوتة خاصة لذوي وذوات الإعاقة، منفصلة عن الدور الوظيفي العام.

بالعودة لقرار وزارة التعليم العالي في رام الله بما يخص أسس القبول في الجامعات، الذي أُصدر في عام 2021م، تنص المادة رقم (8) على أنه يسمح للطلبة من ذوي الإعاقة المدرجين في سجلات وزارة التربية والتعليم الحاصلين على الثانوية العامة الفلسطينية بنجاح، بالالتحاق بمؤسسات التعليم العالي في التخصصات المحددة في البند رقم (7) من هذه المادة، والتسجيل بأحد البرامج والتخصصات التي تتناسب مع قدراتهم، والحالات غير ذلك يتم عرضها على مجلس التعليم العالي؛ لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

وتنص المادة رقم (7) على أنه يُسمح بدراسة باقي التخصصات بمعدل 65% وما فوق، على أن يتناسب فرع الثانوية العامة مع مجال الدراسة، وهي تشمل كل التخصصات الأدبية والشرعية المختلفة، بشرط توافق التخصص مع شهادة الثانوية العامة، ما يعني أن وزارة التربية والتعليم العالي، فتحت الباب واسعًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لدراسة كافة التخصصات الأدبية والتربوية، وهو ما يتوافق مع توجهات الجامعات بشأن حق ذوي الإعاقة في اختيار التخصصات ما دامت ضمن قدراتهم، وعليه، فالمطلوب أن تسعى الحكومة بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في قطاع غزة من أجل مواءمة بيئة العمل؛ لاستيعاب الأشخاص ذوي الإعاقة في الوظيفة بما لا يقل عن (5%)، لا أن يتم عرقلة وصولهم إليها، بمبررات مختلفة.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير