شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م14:42 بتوقيت القدس

علاء أبو هيكل..

تاريخ فلسطين.. نحتٌ في "حَجَر"!

18 سبتمبر 2023 - 13:32

شبكة نوى، فلسطينيات: "هذه الأرض فقط، هي التي تستحق أن تتحول فيها الحجارة إلى لوحات تشهد على تاريخ المكان وأصالته" هذا ما يؤمن به الفنان المعماري علاء أبو هيكل، ابن مدينة الخليل، الذي برع في تطويع الحجارة الصخرية، وتحويلها من مجرد حجارة إلى لوحات ذات دلالة ورسالة.

لا يُضيّعُ المهندس الفنان أي فرصة تسنح له بالتواجد في أيٍ من مدن الضفة الغربية، وفي القدس تحديدًا، دون أن يحمل معه بعضًا من حجارتها التي ينتقيها بعناية. ما أن تقع عيناه على حجر، حتى يبدأ في تخيل شكله النهائي. فقد يراه تحفةً فنية تحمل قيمة وطنية كبيرة. قبة الصخرة، باب الرحمة، الحرم الإبراهيمي، بينما لا تخلو منحوتاته من أبيات شعر ومدلولات ثقافية مرتبطة بالهوية الفلسطينية.

يحرص الفنان أبو هيكل أن ترتبط المنحوتة بمكان الحجر، وهو ما يجعله حريصًا على انتقاء الحجارة بشكل جيد. يحدث "نوى" عن أولى منحوتاته التي أراد أن تجسد قبة الصخرة وباب الرحمة فقال: "في إحدى المرات تمكنت من الحصول على تصريح لدخول القدس كمرافق لوالدي المريض. شعرتُ حينها أن الفرصة لا يجب أن تضيع، فذهبت للأقصى، وأخذت بعض الحجارة من هناك، وفي طريق العودة أوقفتني شرطة الاحتلال التي حققت معي لساعات طويلة، كانت عصيبة، لا سيما أنني كنت أحمل في يدي حجارة، وأتواجد في مكان ممنوع من التواجد فيه. حينما تركوني كان أكثر من يهمني ان تصل الحجارة لبلدتي، فأعطيتها لصديق في بيت لحم، وعدت لأبي المريض".

درس أبو هيكل فن العمارة في مصر، ويرى أن العلاقة وثيقة بين المعمار والفن، ويشترط فيه ما يجب أن يتوفر في أي فنان، خصوصًا ما له علاقة بالكتل والألوان والنسب.

لا تقتصر منحوتات هيكل على نحت المعالم التاريخية والدينية، بل تخطاها فجسّد منتجات ثقافية مكتوبة، مرتبطة بالتراث الفلسطيني، وهذه الأشياء مجتمعة -كما يرى- هي ترسيخ للوجود الفلسطيني والهوية.

يضيف في حديثه لـ"نوى": "الحجر هو الشاهد الأكبر والأقدم على المنطقة وتاريخها وحضارتها. هذا الحجر استخدمناه في عصر الزيتون، وطحن القمح. هو الأساس الثابت، وهو البيوت التي نبنيها، والزخارف التي نضفيها، والمتراس في وجه العدو. هو حكايتنا المروية، وكل ما أفعله أن أبرز الحكاية باستخدام الحجر".

يزيد:" اليوم أنا أحاول عبر هذه الأحجار المنحوتة أن أوصل الحكاية بشكل آخر مختلف، عبر اقتناء السواح لهذه المنحوتات، وهي مذيلة بتوقيعي، ومزينة باسم فلسطين، كشاهد ودليل على أن هذه الأرض لنا".

أكثر ما يزعج أبو هيكل أن الكثير من الأعمال الفنّية تباع في أسواق القدس، دون أن يذكر فيها اسم فلسطين،  وفقاً للسياسة التي تتبعها إسرائيل ضمن محاولاتها طمس الهوية الفلسطينية، "ومن هنا كان لزامًا عليَّ أن ترتبط أعمالي النحتية باسم فلسطين، وأن أجسد معالمها التاريخية والوطنية" يقول.

من أكثر الصعوبات التي تواجه أبو هيكل، أن أي مدينة يريد دخولها يحتاج إلى تصريح، "وقد يكون الأمر صعبًا في كثيرٍ من الأوقات" يضيف، لا سيما وأنه يحرص على اقتناء الحجارة من ذات المدينة، التي ينوي تجسيد أحد معالمها، كما يستخدم أبوهيكل المسح ثلاثي الأبعاد في تشكيل أي معلم تراثي أو تاريخي يريد تجسيده.

شارك أبو هيكل في معرض فني قبل ما يقارب الشهر في الخليل، وينتظر أن ينتقل المعرض لمدينة رام الله خلال الشهر الجاري.

العلاقة بين هيكل ومنحوتاته وثيقة، حتى أنه لا يمكن أن يُفرّط بأي من منحوتاته بسهولة، ولأن كل بداية صعبة، لا يخفي أبو هيكل أن بدايته مع أي منحوتة لا تكون سهلة مطلقًا. في البداية يخط الكلمات أو الصورة التي ينوي تجسيدها بأنامله على الورق قبل أن يحدد مكانها وشكلها على قطعة الصخر التي قد لا يتجاوز حجمها قبضة اليد.

وباستخدام أدوات خاصة يبدأ بالحفر على الصخر بدقة متناهية، وخطوات متقنة، و"ما أن تتضح ملامح اللوحة الأولى حتى يتحول إحساسي بالعمل وكأنها اللحظات الحقيقية الأولى لولادة هذه القطعة، ويصبح العمل أكثر متعة، إلى أن تصل المنحوتة لشكلها النهائي، الذي رسمته في مخيلتي. حينها أتنفس الصعداء" يتابع.

إلى جانب شغفه بالنحت، يقدم الفنان أبوهيكل محتوى عبر قناة على الإنترنت، باستخدام  شخصية أنيميشن تحت اسم قصة في حجر، يعالج فيها قضايا مختلفة.

ورغم أنه وضع بصمة خاصة في مجال النحت في فلسطين، إلا أنه يرى أن المنحوتة التي يمكن أن تترك أثرًا حقيقيًا على صعيد إيصال الرسالة والقضية، لم ينفذها بعد.

كاريكاتـــــير