شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م13:02 بتوقيت القدس

غزّيون يفرّون من نار الحصار بـ"زيجات التجنيس"!

14 سبتمبر 2023 - 13:12

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

ينتظر الشاب محمود إسماعيل دوره في قوائم مزدحمة بأسماء الراغبين بالسفر عبر معبر رفح البري على أحر من الجمر.

يخطط الشاب (23 عامًا) لمغادرة قطاع غزة إلى فرنسا من أجل إكمال تعليمه الدراسي، لكنه يملك سببًا أقوى يجعله مصممًا على هذا السفر رغم كل ما سيواجهه من صعوبات: "الهجرة، واكتساب الجنسية عبر الزواج بفتاةٍ فرنسية تعرف عليها قبل نحو عامين".

يقول لـ"نوى": "أسعى للارتباط بفتاة أجنبية من أجل الحصول على الجنسية. هناك الحياة ستكون أفضل لي ولأطفالي بكل تأكيد، لا سيما وقد أصابني اليأس من تحسن الأوضاع المعيشية والسياسية بغزة".

وأضاف: "نعرف جميعًا كيف يُعامل الفلسطيني في معظم بلدان العالم، وهذا زاد من دافعيتي للبحث عن جنسيةٍ أخرى تجعلني قادرًا على العيش بسلام، والحركة دون قيود، وتؤمن مستقبلًا أفضل لعائلتي المستقبلية (..) يتطلب الأمر تواصل الزواج من فرنسية لأربع سنوات متتالية".

ويحتل جواز سفر فلسطين حاليًا المرتبة 106 وفقًا لمؤشر "جايد" لترتيب جوازات السفر، ويعد من أقل جوازات السفر مرتبة في العالم.

يتمتع حاملو جواز سفر فلسطين بإمكانية السفر بدون تأشيرة أو الحصول على تأشيرة عند الوصول، إلى 36 دولة فقط.

ويتمتع حاملو جواز سفر فلسطين بإمكانية السفر بدون تأشيرة أو الحصول على تأشيرة عند الوصول إلى 36 دولة فقط، فيما سيحتاجون إلى الحصول على تأشيرة مسبقة للدخول إلى حوالي 193 وجهة سفر حول العالم، مما يمنح هذا الجواز درجة تنقل منخفضة جدًا إجمالًا.

واشتكى إسماعيل مثل الكثير من الشبان الفلسطينيين، من التكلفة الباهظة للارتباط في فلسطين، إذ يتطلب من العريس -على أقل تقدير- دفع مبالغ لا تقل عن 10 ألاف دينار أردني، ما بين عفش بيت، وذهب، وتكاليف حفل الزفاف والعزائم والولائم.

ولفت النظر إلى أنه يعرف كثيرين تزوجوا أجنبيات، بهدف الجنسية وحسب، وبعد الحصول عليها  طلّقوهن، بدعوى "عدم تناسب طريقة حياتهن مع طبيعة تفكيرهم الشرقي"، مؤكدًا أنه لن يلجأ لهذا الأسلوب أبدًا، "فالفتاة التي سأرتبط بها هي فلسطينية لأمٍ فرنسية، وهذا يبشر بنجاح الزوجا، وإقامة أسرة مستقرة ومتكافئة اجتماعيًا ونفسيًا" يقول.

واقع مرير

على نفس الخطى، يسير الشاب خميس الحسني (28 عامًا)، الذي ينوي الزواج من فتاةٍ كندية من أجل الحصول على جنسيةٍ أخرى.

الحسَني الذي تخرَّج من تخصص التجارة قبل نحو 5 أعوام، دون أي يمارس أي عمل يتعلق بتخصصه، أكد أنه لا يبحث عن الهجرة من غزة، بقدر ما يبحث عن جنسية، "فأنا لن أعيش مغتربًا طوال حياتي".

تعرف الحسني على فتاة كندية مسلمة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد موافقة عائلته، ينتظر دور اسمه للسفر عبر معبر رفح.

وأوضح أنه تعرف على فتاة كندية مسلمة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد موافقة عائلته على الارتباط بها، ينتظر الحسني دور اسمه للسفر عبر معبر رفح من أجل الالتقاء بها وإتمام هذا الزواج.

وبيّن الحسني أن رغبته بالارتباط بهذه الفتاة هو الحصول على حياة وتعليم أفضل، مشيرًا إلى أن الحصار الإسرائيلي وتكرار الحروب على غزة، تسببت في إحداث تدهورٍ في كافة القطاعات ونواحي الحياة، التعليمية والصحية وغيرها.

كما يرغب الحسني من خلال هذا الزواج بتوفير حياة أفضل لأبنائه المستقبليين، قائلًا: "لا أعلم إلى أي درجة ستسوء الأمور بغزة أكثر، لكن أعتقد أنه عندما يصبح أبنائي شبانًا، ستكون الحياة أسوأ مما هي عليه الآن".

وأشار إلى ارتفاع مستويات البطالة والفقر في القطاع (معدل البطالة للشباب الخريجين في قطاع غزة 74%)، فضلًا عن أن جزءًا كبيرًا من الخريجين الجامعيين يعملون في مهن عمالية من أجل الحصول على مصدر رزق.

سيضطر الحسني للبقاء في كندا 3-4 أعوام متتالية، مع فترة زواج لا تقل عن عامين من أجل إثبات مصداقية هذا الزواج.

تأثير سلبي

المتخصص في علم النفس الاجتماعي، زهير ملاخة، يرى أن ثمة دوافع اجتماعية ومعيشية واقتصادية ونفسية وراء توجه بعض الشبان للزواج من أجنبيات من أجل الحصول على جنسية أخرى، أهمها استمرار فرض الحصار والإغلاق الإسرائيلي على غزة، وتدني فرص العمل وللحصول على حياة أفضل.

وقال ملاخة لـ"نوى": "بالإضافة إلى هذا الواقع المرير الذي يشكل لأولئك الشبان مبررًا للهجرة، هناك من يسعى نحو التحرر أو العلم، أو معايشة ثقافات وتجارب جديدة".

وعن ازدياد ظاهرة الهجرة لأجل الحصول على جنسيات أخرى، أضاف: "هذا الأمر انعكس سلبًا على المجتمع الفلسطيني، وساعد على هجرة الشباب الذين يعدون العمود الأساسي في المجتمع، والفئة المعمرة والمنتجة، لذلك فإن هذا الأمر يتسبب بتدمير مقومات المجتمع".

تقارير صحفية كشفت النقاب عن أنه منذ عام 2007م، وحتى عام 2021م، فإن 860.632 ألف شخص غادروا القطاع دون عودة!

وبالرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية فلسطينية حول عدد المهاجرين من قطاع غزة، إلا أن تقارير صحفية كشفت النقاب عن أنه منذ عام 2007م، وحتى عام 2021م، فإن 860.632 ألف شخص غادروا القطاع دون عودة.

وشهدت الأشهر الأخيرة الماضية تزايدًا ملحوظًا في أعداد الشبان المهاجرين، والراغبين في الهجرة من غزة إلى دول أوروبا وكندا، حيث استقبَلت المكاتب التي يتم من خلالها منح تأشيرات سفر لتركيا -وتُعد أولى محطات هجرة الشبان- المزيد من الراغبين في مغادرة القطاع، بينما ينتظر الآلاف في تركيا لإكمال طريقهم لليونان.

كاريكاتـــــير