شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الخميس 22 فبراير 2024م17:35 بتوقيت القدس

"بنت الريف".. حضنٌ لأحلام "البسيطات" في بيت لاهيا

10 يوليو 2023 - 13:03

بيت لاهيا:

لتوّها انتهت رانيا غبن من إعداد كمية كبيرة من المفتول المخصصة للتجفيف، والتوزيع على المحال التجارية.

رانيا التي ختمت عقدها الرابع من العمر، هي واحدة من نحو 30 امرأة يتشاركن في تعاونية "بنت الريف"، التي تخدم نساء منطقة "الشيماء" في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، وهي أمٌ لسبعة أبناء، "تغيرت حياتها 180 درجة" كما تقول، بمجرد مشاركتها في التعاونية.

تنفض عن يديها تعب نهارٍ كاملٍ من العمل، وتكمل: "فكرة التعاونية كانت جديدة بالنسبة لي، لكنها أشعرتني بأنني صاحبة عمل، فقد نمّت شخصيتي، وعلمتني معنى العمل الجماعي".

و"التعاونيات"، تتكون من مجموعة أفراد يتشاركون لتحقيق هدف واحد، وهنا تدفع كل سيدة مبلغًا من المال نظير أن تصبح جزءًا من المشروع الذي سيتم العمل عليه. في تعاونية "بنت الريف" أيضًا دفعت النساء المشاركات اشتراكًا وبدأن العمل في مشاريع التعاونية، التي تُنتج مجموعةً من المواد الغذائية، وتبيعها للكثير من الجهات التي جرى التنسيق معها.

عودة إلى رانيا التي انضمت للتعاونية عام 2015م، ومن ثم تعلّمت كيفية إنتاج المفتول المجفف من خلال الآلات، وكذلك الكعك والمعمول والزعتر والمعجنات وغيرها من المواد الغذائية، إذ تتابع: "وفّرت لي هذه المشاركة دخلًا جيدًا لإعالة أسرتي بعد أن كان وضعها صعبًا. الآن ابنتي تتعلم في الجامعة في عامها الثاني، ولولا وجود هذا العمل لما تمكنت من تعليمها".

تسهم المشاركة في التعاونية في تبادل الخبرات بين النساء، بحيث يوزعن الأدوار بينهن، فيصبح العمل بشكل تكاملي، وتشيع روح المحبة والتعاون بينهن من خلال التشجيع، والدفع الإيجابي نحو المواصلة والصمود أمام كل الصعوبات.

تمامًا هذا ما تراه جواهر عبد الجليل التي تعلّمت منذ انضمامها للتعاونية عام 2020م، كيفية التصنيع الغذائي، واستثمرت في الوقت ذاته شهادتها الجامعية في العلوم المصرفية، من أجل ممارسة عمل يجمع ما بين المشروع الخاص وأدوات المجتمع المدني، فاكتسبت العديد من المهارات.

تقول: "منذ تخرجي لم أحصل على فرصة عمل، فكانت التعاونية فكرةً جيدة. في عام 2020م وإبان جائحة كورونا كانت التعاونية بحاجة إلى تخصصي، ولم أتردد في التطوع حينها وأن أكون شريكة لاحقًا"، مردفةً: "العمل في التعاونيات مختلف تمامًا عن أي عملٍ آخر، فنحن هنا صاحبات عمل ومنتجات، وهي ليست جمعية خيرية وهذا له انعكاس نفسي مهم".

تتولى جواهر رعاية أسرتها والإنفاق عليها، وتشعر بالفخر لقدرتها على القيام بكل هذه المسؤوليات في ظل صعوبة الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

خديجة الكيلاني، هي واحدة من المساهمات في التعاونية، وقد أسستها منذ البداية، وترأس الآن مجلس إدارتها، وما زالت تجيد توزيع الوقت بين مهامها العائلية والعمل في التعاونية وأيضًا المهام الأخرى كالتشبيك مع المؤسسات والمحلات التجارية، التي يتم من خلالها تسويق منتجات التعاونية، وتنفيذ جلسات توعية لنساء منطقة الشيماء.

تقول: "فكرة التعاونيات ليست متعارف عليها بشكل كبير في قطاع غزة، لكن التعاونيات الموجودة مهمة وناجحة، والنساء أثبتن قدرة وقوة في العمل فيها وإدارتها".

نشأت تعاونية "بنت الريف" في منطقة بيت لاهيا كجمعية نسوية عام 2011م، وتهدف إلى وجود مجتمع ريفي داعم اقتصاديًا للنساء، ويتسع للنساء اللواتي يدفعن رسوم الاشتراك البالغة 500 شيكل، وهذه هي قيمة السهم.

تدعم تعاونية "بنت الريف" العديد من الأنشطة الاقتصادية مثل إنتاج المفتول والكعك والمعمول، والفلفل الأحمر والمجففات، وتخزين ورق العنب والفروالة وغيرها بغرض البيع، إلى جانب أنشطة اجتماعية مثل الورشات التوعوية لنساء المنطقة، توضح خديجة.

لكن التعاونيات في قطاع غزة تواجه العديد من المعوقات حسب خديجة، أبرزها الوضع الاقتصادي للناس، ما يجعل الإقبال يتذبذب في كثير من الأحيان، خاصة في أوقات تأخر الرواتب، إلى جانب تأثير التغيّر المناخي الذي انعكس سلبًا على المنتجات الزراعية التي تعدّ مصدر دخل مهم لهن.

فمثلًا كان مشروع تخزين ورق العنب أبرز أنشطة الجمعية، وبعد تأثر الإنتاج بسبب التغير المناخي ارتفع سعر الكيلو الواحد من 7.5 شيكل، إلى 10 شواكل، ناهيك عن شحّ الكمية، فبعد أن كانت النساء يُخزّنَّ ما يعادل 500 كيلو سنويًا، أصبحن بالكاد يخزّنّ 80 فقط. هناك أسعار ارتفعت لذات السبب وكل هذا يؤثر سلبًا عليهن.

توضح ذلك بقولها: "هذه الظروف جعلتنا نركّز أكثر على الأشياء الأساسية وليس على الكماليات، وكل هذا له انعكاس كون التعاونية ربحية".

وحسب خديجة، فإن هناك معوقات تقف في وجه الجمعية، على رأسها تلك المتعلقة بضعف التسهيلات الرسمية المقدمة للجمعيات كارتفاع الرسوم، "فمثلًا التعاونية ملزمة بتقديم بطاقة بيان سنوية للمنتجات التي يتم تصنيعها، وهي تتطلب رسومًا، كما تفرض الضرائب على هذه المنتجات في حين أن هناك جهات منافسة معفاة من الضرائب، وهذا أضعف القدرة على المواجهة في السوق".

وتساءلت: "ماذا لو تم إعفاء منتجات التعاونيات من الضرائب كدعمٍ لها، وكذلك تخفيض رسوم بطاقات البيان؟ كل هذا له انعكاس إيجابي على النساء، فالعمل في التعاونيات له انعكاس مهم عليهن فيصبحن متمكّنات اقتصاديًا وأكثر ثقة بأنفسهن"، متابعةً بالقول: "الجمعيات تخلق روح العمل التعاوني، كل الموجودات شريكات في المشروع، ولهذا انعكاس نفسي ودافع مهم".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير