شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 02 مارس 2024م08:21 بتوقيت القدس

بسملة البسيوني: ريشة من أجل فلسطين

23 مايو 2023 - 13:05

غزة : 

كانت مجرد طفلة تعبث بالألوان، عندما اكتشفت بسملة البسيوني موهبتها بالرسم، فانطلقت ترسم واقعًا وخيالًا، وفي عناوين مختلفة، من الطبيعة والشخصيات مرورًا بالحقوق النسوية وحتى القضايا الوطنية كالنكبة والأسرى واللاجئين، محاطة بدائرة من الإعجاب والتشجيع، جعلتها تُشارك في معارض وفعاليات فنية محلية، وتحلم بالتمثيل الخارجي لفلسطين.

كبرت الطفلة وبلغت السادسة عشرة من عمرها، وكبرت معها أحلامها وتطلعاتها نحو المستقبل، ليس فقط على صعيد شخصي، وإنما بالمنظور العام، فبسملة التي ولدت لأسرة لاجئة من قرية "سمسم" المهجرة في فلسطين المحتلة عام 1948، تحلم بالعودة إلى قرية عاشت حكاياتها وعشقتها من حديث والدها المستمر عن أرض الآباء والأجداد.

تقول بسملة لـ "نوى": والدي لم يعش أحداث النكبة عام 1948، لكن حديثه عن فلسطين لا ينقطع، وهو الذي ذاق مرارة الغربة والتشرد في دولٍ كثيرة، حيث ولد في مخيم برج البراجنة في لبنان، وانتقل إلى عدة دول عربية، وقضى طفولته في الجزائر، قبل أن يعود بعمر السادسة عشرة إلى غزة مع تأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994.

ولد محمود البسيوني، والد بسملة، في العام 1982 في مخيم برج البراجنة أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وكانت لتجاربه كطفل في أسرة لاجئة تعيش ظروفاً حياتية قاسية، أثرها الكبير على أسرته المكونة من 5 أبناء، هم أربعة ذكور، وبسملة كبنت وحيدة، تأثرت بحكايات والدها وشغفه بالعودة إلى فلسطين، وبموهبة والدتها في الرسم.

في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، حيث ولدت بسملة في العام 2006، تعمق لديها الوعي، وانعكس على موهبتها الفنية بالرسم، التي توظفها إما للتعبير عن مستقبل تحلم به، أو واقع تعايشه وتتمنى تغيره نحو الأفضل، وتقول: "أريد لرسالتي أن تصل العالم من خلال الريشة والألوان".

وللواقع المعيشي الصعب في هذا القطاع الصغير والمحاصر أثره على لوحات بسملة، التي عايشت منذ مولدها حصاراً خانقاً ممتداً للعام الـ 16 على التوالي، تخللتها 4 حروب دموية ومدمرة وعشرات جولات العدوان الإسرائيلي، مخلفة شهداء وجرحى ومعاقين، من بين أطفال وفتيات، كان لأحدهم لوحة جسدتها بسملة وقد تصورت فتاة تجلس على كرسي متحرك وتطارد أحلاماً كانت تتطلع إلى تحقيقها قبل إصابتها بالإعاقة.

وعن هذه اللوحة تقول بسملة: لم أقصد أن الإعاقة تقعد صاحبها عن تحقيق أحلامه، وتصيبه بالعجز واليأس، ولذلك أظهرت ما تمتلكه هذه الفتاة من إرادة جعلتها تلاحق أحلامها، كالدراسة وممارسة الرياضة.

وشاركت بسملة بهذه اللوحة في معرض فني نظمه المركز الفلسطيني للثقافة والفنون في غزة، في اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ويصادف يوم 3 كانون الأول/ ديسمبر من كل عام، وهو يوم عالمي خصصته الأمم المتحدة منذ عام 1992 لدعم ذوي الإعاقة، ويهدف إلى زيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعم حقوقهم.

وعلى حداثة عمرها، فإن بسملة تحرص على أن يكون لها مساهمات في معارض فنية تتناول قضايا مجتمعية مهمة، وقد لاقت لوحات لها تناهض العنف ضد المرأة، والتوعية الصحية خلال جائحة كورونا، استحساناً كبيرًا من الجهات المنظمة، والجمهور المهتم، وتقول: "شاركت في فعالية فنية نظمها مركز الميزان لحقوق الإنسان لمجابهة العنف ضد المرأة، وكذلك في فعالية فنية خلال جائحة كورونا نظمتها اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم جباليا والتابعة لدائرة شؤون اللاجئين بعنوان (خليك بالبيت) للتوعية من مخاطر الجائحة".

والد بسملة، محمود البسيوني، شاعر وروائي، له دواوين شعرية وروايات تركز على قضايا وطنية، كان لبسملة بصماتها برسومات رافقت عناوين قصائد في ديوان شعر، وتشعر بسملة بفخر كبير بأسرتها التي تؤمن بموهبتها، وتشجعها باستمرار على تنميتها، وعن هذه الرسومات.

 تقول: "كنت بعمر 12 سنة عندما طلب مني والدي أن أرسم لوحات لطباعتها مع أحد دواوينه الشعرية، وكانت المرة الأولى التي أرى فيها رسوماتي ضمن كتاب مطبوع، وقد زادت ثقتي بنفسي، ورغبتي في تحقيق المزيد من النجاحات".

تدرس بسملة مرحلتها الثانوية في معهد الأزهر، وتتطلع مستقبلاً إلى دراسة تخصص الترجمة الانجليزية، الذي تجد أن مجالات العمل به واسعة في ظل سوق مزدحم بالتخصصات والتنافسية الشديدة، ورغبة منها في مخاطبة الآخر بلغته، والتعبير عن هموم شعبها وقضيته الوطنية العادلة.

وتدرك بسملة قيمة العلوم والمواهب على طريق الخلاص من الاحتلال، وقالت: "نحن شعب مظلوم، ويجب أن نعبر عن حقوقنا بكل السبل، ونحرص على كسب تأييد العالم لنا ولنضالنا ضد الاحتلال".

وعشية الذكرى الـ 75 للنكبة الفلسطينية، كان لبسملة لوحة فنية تظهر عجوزاً لاجئاً من بين جموع لاجئين يحملون مفاتيح منازلهم في القرى والبلدات الفلسطينية المدمرة، التي شرّدتهم منها العصابات الصهيونية إبان النكبة عام 1948، وتبرز في اللوحة امرأة بالزي التقليدي الفلسطيني وقد مدت يديها إلى السماء لتنطلق منها حمامات بيضاء، لتشير بسملة بالمفاتيح إلى التمسك بحق العودة، وبحمامات بيضاء تؤكد أن الشعب الفلسطيني يحب الحياة والسلام، وليس مدمناً للقتل والحروب، وإنما يمارس النضال دفاعاً عن نفسه وحقوقه.

ويقول والد بسملة لـ "نوى": "جربت اللجوء والتشرد ولا أريد لأطفالي أن يعيشوا هذه التجربة المريرة، أريد لهم حياة كريمة، وحرية بلا احتلال وحصار وحروب، وبسملة كأبناء جيلها ولدت وتعيش واقعاً مؤلماً بفعل الاحتلال، جعلهم يكبرون قبل الأوان، ويحلمون بيوم الخلاص".

وهؤلاء الأطفال -برأي البسيوني- هم "سفراء الحرية ومستقبل وطن"، ويقول: "يجب الاستثمار في أطفالنا، وتوعيتهم، وتنمية مواهبهم، وفي هذا السياق كانت مسرحيتي الشعرية (حق العودة) التي قام بتمثيل أدوارها أطفال وعرضها لأقرانهم في غزة".

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير