شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 08 يونيو 2023م01:44 بتوقيت القدس

بـ"الخط العربي" .. هناء ترسم القدس وزهرة اللوز

23 مايو 2023 - 12:58

غزة : 

ما أجمل الخط العربي، ويزداد هذا الجمال حينما يكون هنالك عشق في كتابة حروف الكلمات، والتي تمتزج في الحياة اليومية في الثوب الأنيق، والحقيبة الجميلة، وقلادة زهرة اللوز الفلسطينية.

وأينما يجول ناظرك سترى جمال الخطوط التي قد خطت بها آيات القرآن الكريم، ونصوص الشعر التي وُلدت من أمهات الكتب العربية مزينة بجدران منزلك، وأنت ترتشف مذاق قهوتك العربية في فنجانك المفضّل المصنوع من أنامل محبة لأبجديات حرف(الواو).

منذ الطفولة

هذا الجمال حتمًا ستجده داخل دار الهناء للخط العربي في مدينة طولكرم بالضفة الغربية، فكل ركن فيه يحمل حكاية وطن، وحب، ومشاعر تدفقت بنصوص الشعر العربي حيث تقول الخطاطة هناء حمارشة لـ "نوى": ب الخط العربي بدأ منذ الطفولة وقد لاحظ والدي ذلك فقد شجعني عليه خاصة أنه من مُحبي الشعر جدًا".

وتتابع الشابة التي ترتدي ثوبها الفيروزي المزين بحروف الخط العربي: "هذا جعلني أكتب وأرسم بشكل مستمر حيث اطّلعت على العديد من البحوث والدراسات وسافرت إلى العديد من الدول، للتعلّم أكثر والمطالعة على المخطوطات".

من المواقف الجميلة التي لازالت تذكرها تتحدث بها: "حين كنت في المرحلة الدراسية حرصت على عمل موازنة مالية دقيقة جدًا، لأستطيع شراء قلم التخطيط، وورق مصقول للكتابة عليه، وأي خربشة في الميزانية سيؤدي ذلك إلى سير مسافات طويلة على الأقدام للعودة إلى المنزل بدل ركوب المواصلات".

تحبّ هناء الشعر جدًا، اعتادت سماعه من والدها المحبّ له، فعملت على المزج بين الخط العربي ورسم حروفه بطريقة فنية مميزة.

الكثير من الطموحات داعبت خيال الخطّاطة الشابة، أفكارها لم تكتفِ بالكتابة والرسم على الورق، وتحتفظ بجماله بين دفّتي دفتر؛ بل أن يكبر وتنطلق منه داء الهناء للخط العربي، وهذا ما كان.

رحلة هناء مع هذا المشروع كان فيها الكثير من المجازفة خاصة حين بدأت ترجمة الفكرة إلى خطوات عملية.

تبيّن: "راودني الخوف من فشل المشروع بعد التكاليف الهائلة التي وضعتها، لكن بفضل الله وجدت ترحابًا كبيرًا وإقبال عليه خاصة أنه يقدّم أعمال يدوية فريدة من نوعها، وأنه في تطور مستمر".

وتضيف: "حين نتحدث عن الخط العربي، فإننا نتكلم عن الفن المهم في الحضارة الإسلامية والعربية خاصة أنني أنتقي النصوص الشعرية بعناية قبل كتباتها".

يزداد هذا الشعور كونها فلسطينية، ذات جذور عميقة في هذه الأرض، فهو يعزز الهوية الفلسطينية التي ما زالت تقاوم الاحتلال بفن الخط العربي، وهي تنتقي النصوص التي تعبّر عن الحالة الفلسطينية في صمودها وحياتها، فهي صاحبة قضية تعبّر عن مختلف مجرياتها بهذا الفن الجميل.

للقدس حكاية حُب

ومن الأعمال التي تُحبها كثيرًا، وخطتها بأناملها، وكانت لها بصمة كبيرة في قلبها تقول: "رغم صعوبة الوصول إلى القدس لكنني وصلت لها في شهر رمضان فقمت برسم لوحة القدس التي خطيتها بأبيات الشعر العربي " غدًا تحت فيء الله في القدس نلتقي...وتصفو لنا تلك الربُى والمعاهد...وتشدو طيور القدس حينَ نزورها...فكل غريب الدار لابد عائد"".

ومن الصور المحببة لها، والتي أشعرتها بكثير من الفخر توضح، أنها كانت صورة المرابطة هنادي الحلواني وهي تحمل حقيبة من صناعة دار الهناء في رباطها من أمام المسجد الأقصى المبارك.

وعن الأعمال التي تنتجها الدار، تشير، إلى أنها تنتج الحقائب الجلدية ذات الصناعة اليدوية ويتم عليها الرسم بالخط العربي، ومن الأعمال المميزة مجموعة زهرة اللوز التي تتمثل في الثوب الذي زين بالخط العربي وكذلك الحقيبة، والقلادة المستوحاة من زهرة اللوز الفلسطينية التي تكتب فيها أيضاً بالخط العربي، والشال المزين بأبيات الشعر، إضافة إلى أجندة أسفار والتي صنعت بأنامل يدوي وزينت صفحات بأبيات الشعر، ولوحات تحمل آيات من القرآن الكريم، والنصوص الشعرية، وكذلك أسماء العائلة.

وتوضح، أن زوجها كان له حضور كبير في نجاحها وتشجيعها خاصة أنه من محبّي الخط العربي وكلاهما يكمل الأخر في العمل حتى وصلت الدار إلى ما هي عليه من نجاح.

أما طفلها يوسف فكانت حكاية جديدة تستوحي منه الاهتمام بأعمال تتعلق بالطفل فبذلك توسعت أعمال الدار، لتهتم بكل أفراد العائلة.

وتجد، أنها من خلال مشروعها قد وجدت أن هنالك الكثير من المُحبين لجمال الخط العربي، والمحبين لمنتجات الدار التي تتميز بجمالها الفريد.

وأيضاً كان لمحبّي القهوة نصيب كبير من هذا الجمال من خلال صناعة يدوية لفنجانه ذات حرف الواو، وعن سبب حرف الواو، بينت أنه يتخذ شكل الإنسان وهو جنين في رحم والدته، وبعد ولادته، ومسيرة حياته كذلك.

كاريكاتـــــير