شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الخميس 29 فبراير 2024م14:46 بتوقيت القدس

"زهرة أمل" تنبتُ فوق "ركام اليأس" بغزة

05 مارس 2023 - 15:33

قطاع غزة:

"زهرة أمل" تنمو على ركام الأحلام والأمنيات هنا لتصنع "شغفًا" جديدًا لعمرٍ فيه "بقية"، فيهِ متسعٌ لترتيب الحياة من جديد، وصناعة أحلامٍ وأمنياتٍ أخرى تزهرُ في قلب المدينة المحاصرة وأهلها. وفق هذه القناعة شكّلت ست فتياتٍ من قطاع غزة فريقهن، وهكذا مضين لرسم الابتسامة على وجوه الأطفال الذين خبِروا "الموت" تحت نيران "إسرائيل" قبل أن يروا "حُلو الحياة". وُلدوا بلقب "محاصرين" في هذا الكون واسع، وأكبرهم -وفق تصنيف الطفولة عالميًا- وُلد في أول أعوام الحصار قبل (17 عامًا).

لعلّ هذه الأعوام خلقت جيلًا كاملًا لم يعد ينتظر تحسن الأوضاع، بل راح يبحث عن كيفية التعايش معها، أو تجاوزها للعيش! تمامًا كما فعلت نورهان أبو جبة، قائدة فريق "زهرة أمل".

نورهان (27 عامًا) تقول: "أمارس شغفي من خلال أنشطة التفريغ النفسي التي تقدمها بشكل أساسي لأطفال غزة، بالتزامن مع الظروف القاسية التي تمر على أكثر من مليوني إنسان يعيشون هنا".

بدأت القصة، عندما تطوّعت الشابة في بعض المؤسسات التي تقدم الدعم النفسي، التي أتاحت المجال لاحقًا لاستقطاب عروض عمل، تساهم بالتفريغ بطريقة مذهلة تسعد الناس، فكوّنت فريقًا من ست فتيات لهن تجارب، ويحملن شهادات جامعية تخدم الفكرة نفسها. 

تضيف: "خصصت أزياء متعددة للفريق، مثل زي الدب والأرنب وبعض الشخصيات الكرتونية، واختبرنا أنفسنا، والمدة التي نستطيع تقديم العروض فيها قبل انطلاقنا".

تنطلقُ الفتيات في بعض الحدائق العامة التي تمتاز بألوان مبهجة، لتمدّ الأطفال وحتى الكبار بالطاقة الإيجابية المستمدة من الطبيعة، بعيدًا عن الأماكن المغلقة.

وتتابع: "غالبيتنا هنا يحتاج إلى تفريغ طاقاته المكبوتة بسبب الظروف التي نعيشها تحت الاحتلال، وما ينتج عنها من ضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية، لذلك وجدنا تفاعل الكبار معنا لافتًا، ما دفعنا لاستهدافهم أيضًا". 

أما عن التحديات التي واجهت الفتيات خلال عملهن، فأهمها أنهن "فتيات" بحسب نورهان، موضحة أن ارتداء الفتاة لباس المهرج يعتبر "عجيبًا" عند بعض الناس، فكانوا يسمعونهن بعض الكلمات المزعجة إلا أنهن تجاوزن الأمر.

غير ذلك، ارتفاع أسعار الأزياء التي يرتدونها، لا سيما وأنهن يحتجن إلى تغييرها بين الفترة والأخرى، وتقول: "نؤمن بالفكرة، ونرغب في تحقيق مدخول مادي بسيط يساهم برسوم جامعاتنا، أو مصاريفنا الشخصية".
ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تنشر الفتيات فكرة الفريق، لاستقبال عروض العمل من جهات تحتاج هذا النوع من الأنشطة.

تتنوّع أنشطة "زهرة أمل" بحسب ميرفت شهاب (19 عامًا) وهي عضوة أخرى بالفريق، بين الرسم على الوجه، وارتداء زي المهرجين، والعروض المسرحية الحيوية، التي يكون للأطفال دورٌ فيها.

وعن انضمامها للفريق، تقول: "كنتُ أتابعهن على منصات التواصل الاجتماعي، حتى أرسلت لهن عن رغبتي في العمل معهن"، مضيفةً: "أكثر ما شجعني أن الفريق كله من الفتيات فقط". 

ترى ميرفت بإسعاد الناس -تحديدًا الأطفال- فرصة لتفريغ طاقتها أيضًا، فضحكة طفل تلمع بعينيها هو إنجاز جدير بالاحتفاء به بينها وبين نفسها، فهذه فرصتها لـ "تدع الأمل يزهر" وسط كل البؤس الذي يسكن قلوب الناس في غزة.

كاريكاتـــــير