شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مارس 2023م08:59 بتوقيت القدس

"خطوةٌ خارج منطقة الراحة".. سوداوية الواقع وبريق الأمل

28 فبراير 2023 - 11:42

شبكة نوى، فلسطينيات: بشيءٍ يشبه ما تسميه هي "قسوة الحياة"، أرادت الفنانة التشكيلية الشابة حليمة الكحلوت إبراز حدة الأدوات التي نستخدمها في حياتنا اليومية؛ لتحقيق النفع والراحة. "مبراةٌ حادة على سبيل المثال، تلك التي نستخدمها لبري الأقلام قبل الكتابة، ماذا لو وضعها داخلها إنسانًا بدل القلم؟" تتساءل وتبتسم.

"خطوة خارج منطقة الراحة"، هذا هو عنوان مشروع حليمة الفني الجديد، الذي كان نتاج إقامة فنية لمدة شهرين، في محترف شبابيك، الذي ساهم في توسيع أفقها، وتطوير مفاهيمها حول الفنون البصرية.

"مفرمة، وسكين، ومبراة، وخلاط، جميعها أدوات تُستخدم لتجزئة الأشياء وتصغيرها، وقد اخترتُها كونها حادة، وقاسية، تمامًا كما الحياة التي نعيشها، والمعاناة التي لا تغادرُنا، لتي تجعلنا بالفعل كمن يُقطَعُ ويفرم تحت مقصلة الظروف الصعبة" تقول لـ"نوى".

إلى جانب هذه الصورة البصرية المؤلمة قصة سجلت بصوت الفنانة الشابة، تحمل شيئًا من الأمل، فالحياة كما تراها قاسية، وصعبة، لكن يبقى الأمل، والحلم والإرادة، للانتصار على كل هذه المصاعب، وتحقيق ما نصبو إليه.

تضيف: "صحيح أن حياتنا صعبة ومثخنة بالألم، لكن بالمقابل، يجب أن نتشبث بالأمل (..) أردت أن أقول إن المبراة تشبه ظروف الحياة التي نعيشها وصولًا لأهدافنا، صحيحٌ أنها قد تقلص حجم القلم، لكنها خطوة ضرورية ليكون قادرًا على أداء وظيفته بشكل أفضل، وأجمل، تماماً كما الإنسان الذي يواجه ظروفًا وتحديات لا سيما في فلسطين، حيث الاحتلال والحصار والاستهداف المستمر، لكنه ينتج أفضل ما لديه ليثبت للعالم قدراته".

وتكمل: "خلال المعرض، قدمت قصةً مسجلة، تحكي قصة فتاة استطاعت الوصول للفضاء، بإمكانياتها البسيطة، إذ لم تكن تملك سوى معطف وحذاء، لكنها وصلت، في إشارة لأننا مهما كانت إمكاناتنا بسيطة، يمكننا تحقيق أحلامنا، إن صممنا على ذلك".

تؤكد الفنانة الشابة أن التناقض في مشروعها طبيعي، ومطلوب، "فلولا الألم والمعاناة، لم نكن لنصل لتحقيق أحلامنا وطموحاتنا، والمعاناة لا يجب أن تمنعنا من العمل للوصول إلى غاياتنا، ورغم سوداوية الواقع إلا أن المستقبل يمكن أن يحمل الأفضل" تعقب.

لا تحب حليمة "دور الضحية"، ومن هنا ترى أن على أي شاب أن يواجه الوجع والألم والانكسار، ولا يتركه ليقضي عليه، بل يجب أن يقوم ويحاول، ويكمل الطريق.

قبل أشهر، شاركت حليمة في معرض فني مستخدمةً المكنسة، واستبدلت شعر المكنسة بـ"روشتات أدوية"، تعبيرًا عن تردي الوضع الصحي ونقص الدواء الذي يواجهه المرضى، "والمفاجأة أن هذه الروشتات كانت لوالدتها التي لم تكن تجد الدواء في كل مرة تتوجه لصرفه".

لا يقتصر الألم على الواقع الصحي -وفق حليمة- التي تخرجت منذ خمس سنوات، ولم تحظ بفرصة عمل كما آلاف الشباب في قطاع غزة، لكنها لا تفقد الأمل بأن الغد يمكن أن يحمل بشرى جميلة، وكل ما تطمح له اليوم أن تتمكن من تنفيذ معرض شخصي، وأن تشارك في معارض دولية.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير