شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م13:13 بتوقيت القدس

هجرة الأزواج من غزة.. زوجات تحت الوصاية الجمعية!

15 فبراير 2023 - 12:46

غزة:

عشر سنوات، ظلّت خلالها "ميساء" تنتظر الالتحاق بزوجها الذي هاجر من قطاع غزة عام 2012م، من أجل تأمين حياةٍ أفضل للعائلة، قبل أن تتمكن من ذلك العام الماضي.

"لقد أكلت هذه السنوات من أعصابي واستقراري النفسي"، تقول الشابة التي بلغت أواخر الثلاثينات، ملفتةً إلى أن ظروف الفقر في قطاع غزة، وعدم حصول زوجها على فرصة عمل، هو ما دفعه للبحث عن "الحياة" خارجه.

"كنتُ مضطرةً للموافقة أمام إصراره" تضيف السيدة بقهر، وتكمل: "حاولتُ إقناع نفسي بالصبر، وظننتُ أن القصة كلها لن تتجاوز أربع سنوات. لكنني فتحتُ عيني ذات يومٍ لأجد نفسي بانتظاره للعام العاشر على التوالي".

ميساء، هي أمٌ لثلاثة أطفال، والرابع وضعته بعد ثلاثة أشهر من سفر والده، فلم يمره حتى غدا فتىً يتأهب لدخول سن المراهقة. تعقّب: "عشر سنوات مرّت على أعصابي، ازدادت فيها تدخلات المحيطين بحياتي. كل شخص يظن أنه الوصيّ عليّ وعلى أبنائي، وكثيرًا ما حدثت خلافات مع زوجي بسبب هذا الواقع، أتمنى أن لا تعيش أخريات نفس الألم".

قصة (مريم) تختلف كليًا عن قصة "ميساء"، فهي كانت تعاني العنف من زوجها قبل سفره باحثًا عن فرصة عمل في الخارج.

تروي السيدة بأسى: "بالأساس، هو يمارس العنف ضدي وضد أطفاله الثلاثة، وحين سافر للبحث عن فرصة عمل في إحدى الدول العربية لم أعترض فإخباري ليس لأخذ الرأي".

ومع سفر زوجها توقّف عنفه المباشر، وحلّ مكانه عنف محيطها الاجتماعي، فكثيرًا ما تعرضت للتوبيخ والإهانة، بحجة أن زوجها غير موجود وكلهم يريدون الحفاظ عليها.

تكمل: "الأصعب بعد كل هذا، أنه أرسل ليخبرني عبر أقارب أتوا من الخارج أنه تزوّج، وما زلت حتى الآن في المحاكم طالبة الطلاق".

وباختلاف قصص النساء اللواتي يعانين بسبب هجرة أزواجهن، فإن التأثير عليهن يستمر لسنوات، وينعكس سلبًا على حياتهن وواقعهن النفسي، وهو ما دفع مركز شؤون المرأة في مدينة غزة لإجراء دراسة حول "تأثير هجرة الأزواج على النساء"، وأعلن نتائجها في مؤتمر يوم أمس.

في بداية المؤتمر قالت آمال صيام، المديرة التنفيذية للمركز: "إن إجراء البحث جزء من اهتمام المركز بإجراء أبحاث تعالج واقع النساء، كان من بينها التزويج المبكر، وتأثير العدوانات الإسرائيلية، وغيرها من الدراسات التي تتلاقى بالسياق الاجتماعي والاقتصادي والسياسي".

المركز لاحظ أن هجرة الأزواج قضية مطروحة، خاصة مع بدء تلقيه شكاوى واستشارات نفسية، وقانونية، لنساء عانين هذه المشكلة، "فهناك أزواج ذهبوا لتحسين واقعهم النفسي والاقتصادي، ولكن حدث العكس"، وفق صيام، التي أشارت إلى أن الهدف من البحث هو وضع القضية أمام المسؤولين؛ ليتخذوا القرارات بخصوص ظاهرة الهجرة ونتائجها، وأمام المؤسسات من أجل وضع برامج تسهم في التخفيف عن النساء.

وتحدث مشرف الدراسة أ.د.شكري عبد المجيد صابر، أستاذ علم النفس في جامعة القاهرة عبر "زوم" بتأكيده على أن الهجرة في فلسطين تحمل أبعادًا مختلفة عن باقي العالم، حيث تنحصر الأسباب بظروف الفقر والطبيعة مثل الزلزال والبراكين، "لكنها في فلسطين تحمل شكل التهجير القسري المنظم، الذي يهدف إلى تهميش المجتمع الفلسطيني، وهدم الأسرة التي هي نموذج مصغّر للدولة" يستدرك.

ويضيف: "هذا التهجير وإن كان ينعكس على مكوّنات المجتمع لكن الأكثر تضررًا هي المرأة التي تمثل استقرار الأسرة، منوّهًا إلى أن فلسطين كانت تاريخيًا جاذبة للهجرة وليس العكس كما يجري الآن.

وقدّم د.زياد طه مسؤول قسم الأبحاث بالمركز نتائج الدراسة التي أجريت بالمسح الكمي والكيفي، عبر استمارة استجابت لها 244 مبحوثة، و25 مقابلة معمّقة و 12 مجموعة مركّزة، خلصت إلى أن النساء عانين العنف قبل هجرة الأزواج، وبعد الهجرة توسعت دائرة المعنفين.

وتابع عن ثُلث الأزواج اتخذوا قرار الهجرة بشكل منفرد، وأنه بدلًا من تحسُّن الواقع الاقتصادي للنساء، فقد تراجع ما دفعهن للبحث عن فرص عمل، خاصةً وأن الغالبية يهاجرون بحثًا عن عمل، مشيرًا إلى أن أبرز أسباب الهجرة هي الفقر والشعور بالقلق والرغبة في الأمان، والدراسة.

أبرز نتائج الدراسة كانت، انخفاض العنف من الزواج مع ارتفاع العنف الناتج عن تعدد مصادره الأخرى من قبل المحيطين، كما ارتفعت معدّلات التحرش، وتؤكد الدراسة أن الكثير من الزوجات توجهن للمؤسسات النسوية طلبًا للمساعدة القانونية والنفسية والاقتصادية والصحية.

وقدمت الدراسة مجموعة توصيات أبرزها، ضرورة إدراج زوجات المهاجرين في قوانين الضمان الاجتماعي وحماية الأسرة من العنف، أسوةً بالمطلقات والأرامل والفاقدات، وضرورة توعية هؤلاء النساء ودمجهن في المؤسسات، وتوفير خدمات الاستجابة متعددة القطاعات لهن، وتمكينهن اقتصاديًا تبعًا لاحتياجاتهن.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير