شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م13:29 بتوقيت القدس

بيوتٌ متهالكة ودخلٌ ضعيف غزة..

شتاء الفقراء مطرٌ ودموع!

08 فبراير 2023 - 14:51
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

تلملم الحاجة أزهار أطراف لحافٍ ثقيلٍ قديم؛ لتغطي به كامل جسدها بينما تجلس وسط أفراد عائلتها على "فرشةٍ" اسفنجية خفيفة، في ليلةٍ ماطرةٍ عاصفة.

البرد اشتد مع وصول المنخفض إلى فلسطين الاثنين الماضي، بينما لا وسيلة للتدفئة داخل بيت السيدة التي تعدّت عتبة الستين، سوى هذه، "فالكهرباء تنقطع عدة مرات خلال فترة وصلها التي لا تتعدى 8 ساعات، لتتقلص إلى ست أو أربع فقط، والتدفئة بالغاز مستحيلة فبالكاد نوفره للطبخ في ظل الواقع الاقتصادي الصعب" تقول لـ"نوى".

تشكو عائلة أزهار، كما 54% من عائلات قطاع غزة المصنفة تحت خط الفقر، ضيق الحال، الذي جعل ولا بد فصل الشتاء، موسمًا للمعاناة المضاعفة، نتيجة قلة فرص العمل "ولو باليومية"، والنفقات المرتفعة للتدفئة والطعام اللازمين خلال فترة المنخفضات، والعواصف.

أزهار، الأم لخمسة أبناء، أشارت إلى ارتفاع تكاليف الحياة في الشتاء، "فابني الكبير ليس لديه قدرة على العمل كونه مصاب بمرض مزمن في عمود الفقاري، ونحن نعتمد في مصروفنا بشكل شبه كامل على ما توفره الشؤون الاجتماعية، وهو دخل بسيط يتوفر لنا كل عدّة شهور، وقد ينقطع فترات لا يعلمها إلا الله" تضيف، معقبةً بعد فترة صمت: "لولا بعض الصدقات التي يرسلها لنا أهل الخير لكنّا متنا من الجوع".

تعيش السيدة مع أبنائها منذ وفاة زوجها في بيتٍ بسيطٍ مُستأجر بمدينة غزة، يخلو من غالبية المقومات الضرورية، فالأثاث عبارة عن حصيرة عليها بعض الفرشات القديمة، "حتى الملابس، نتدبر أمرها بصعوبة" تكمل.

وتزيد: "عندما يشتد البرد، لا نملك سوى التجمع في غرفة واحدة، وتغطية أنفسنا بالأغطية المتوفرة. نغلق المنافذ والأبواب جيدًا لمنع تسرب المياه، وهذا كل ما نستطيع فعله"، مردفةً بأسى: "مدفئة الغاز رفاهية لا قدرة على توفير الغاز اللازم، فنحن بالكاد نستطيع تسخين مياه الصنبور المتجمدة من البرد بواسطتها".

فصل الشتاء الذي لا تحلو أجواءه إلا بطبق الشعيرية، ومشروب السحلب، وبعض الكستناء المشوية، ليس بهذه الصورة أبدًا في عيون فقراء غزة، "فهناك أولويات" تردف السيدة بقهر.

 إلى شمال قطاع غزة، حيث لم تمنع ظروف المنخفض الجوي القاسية محمد (39 عامًا) من الذهاب إلى السوق لبيع منتجاته من مواد التنظيف، "فاليوم الذي يمر دون عمل، لن يدخل بيتي فيه شيقل واحد" يقول.

محمد الذي يعيل مع زوجته أبناءه العشرة، يجوب الشوارع ببضاعته بحثًا عن مشترين، "وغالبًا تصل يوميتي إلى 30 شيكلًا، وهذا رضا من رب العالمين، ولكنها بالكاد تكفي للأكل والشرب فقط. لا يمكنني ادخار أي فلس منها" يضيف.

يعاني الشاب من داء النقرس، ما يجعل قدرته على العمل محدودة، وهو إلى جانب محدودية دخله مثقلٌ بالديون التي تجاوزت 10 آلاف دينار، تكبّدها أثناء بناء منزله قبل أن يتفاقم وضعه الصحي، لكن تردي حالته جعلت غير قادر على السداد، ولا على توفير نفقات بيته.

يضطر الرجل خلال تجواله تحت المطر إلى ارتداء الكثير من الملابس كي يقوى على المشي في ظل البرد القارس، متابعًا: "متطلبات البيت في الشتاء تزداد، والوضع سيء. عند عودتي من العمل أشعل الحطب للعائلة من أجل التدفئة، فالبدائل الأخرى مكلفة، ولا قدرة لي على توفير ملابس شتوية لأبنائي".

يحاول محمد توفير ما يحتاجه وأبناؤه من ملابس وأغطية من سوق البالة، "أما الملابس الجديدة، فهي قطعة لكل فرد فقط، وتُلبس عند الخروج، أو في الزيارات، وقد يرتديها الواحد منهم أكثر من عام. هذا العام لم أشترِ شيئًا لأحد، لا لي ولا لهم" يقول.

ما يخفف قسوة الحال على قلب محمد، أن وضع بيته جيد بالنسبة لمن يعرفهم، لا تتسرب إليه مياه الأمطار، ويستطيع إغلاق شبابيكه بإحكام لوقاية عائلته من البرد، ومع قناعته بأن هذا غير كافٍ، لكن من وجهة نظره يبقى أفضل من لو كان البيت متهالكًا، تدخله المياه وتعذب أهله لفحات البرد الشديدة.

وفي رفح، جنوب قطاع غزة، يعاني الشاب العشريني أحمد، وضعًا اقتصاديًا قاسيًا، كونه يعمل بالمياومة، وأي يوم يفقده من العمل سيكون خسارة كبيرة بالنسبة له.

يقول الشاب الذي يعيل زوجته وطفليه: "أعمل في دفيئة زراعية بخمسة شواقل مقابل كل ساعة. تصل يوميتي إلى نحو 35 شيكلًا، وفي أيام المنخفض حيث لا عمل هناك، لا يكون لدي مصدر دخل أبدًا".

الشاب الذي اقتسم جانبًا من بيت عائلته، ليستقل بغرفتين صغيرتين ومطبخ وحمام، ما زال بيته المتواضع يفتقد لغالبية المقومات الضرورية. أثاثه فراش أرضيٌ، وتدفئته الوحيدة إشعال الحطب.

يقول أحمد: "خلال هذا المنخفض اضطررتُ بالطبع للبقاء في البيت، يوميتي أصلًا تكفيني يومًا بيوم، واليوم ها أنا أجلس بلا نقود، والمبلغ الزهيد المتوفر بالكاد أتدبر فيه طعام العائلة، ولولا أن طعام الشتاء أساسًا يقوم على العدس، وهو رخيص الثمن، لكان وضعنا أصعب".

بالنسبة لأحمد، فإن وجوده في البيت مع صعوبة وضعه الاقتصادي، تجعله متوترًا، وبحالةٍ نفسية سيئة، وبسبب ذلك تحدث مشاحنات كثيرة مع أم أولاده، "أيام العمل أفضل لأنني أبقى هادئًا، لا سيما وأنا متأكد بأنني سأعود لأطفالي ببعض الأطعمة والحاجيات. أنا لا أتمالك نفسي عندما أشعر بالعجز عن توفير التزامات البيت، فما بالكم بمثل هذه الظروف، حيث تتزايد طلبات الصغار وإلحاحهم بتوفير الكستناء وغيرها من مأكولات الشتاء المعروفة؟" يتساءل بألم.

كاريكاتـــــير