شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 مارس 2023م08:57 بتوقيت القدس

فراس ويونس شويكي ومزج الماضي بالحاضر

08 فبراير 2023 - 14:01

الخليل:

بيوت حجرية توحي بالقِدم، شلالٌ تنساب المياه خلاله بحيوية، مساحاتٌ مخصصةٌ لجلسات السمر، "وكانون" مُعد للطهي والشواء، وأسوارٌ تحتضن المكان، فيها تجاويف مقوسة بديعة الشكل. كل ذلك وأكثر يمكنك أن تراه في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، حيث يبدع فراس ويونس في تحويل الأحجار الصماء إلى تحف معمارية، تنطق بأسماء الحضارات القديمة التي سكنت فلسطين.

بدأ فراس شويكي (31 عامًا) بالعمل في البناء المعماري عام 2011م، من خلال بناء أحواض زراعية وأسوار بسيطة، وبمرور الوقت وتراكم الخبرة، جاءت الفكرة بأن يتجه إلى استخدام الأحجار الصماء الكبيرة، في "إعادة الماضي ودمجه بالحاضر" كما يقول.

بالمطرقة يقوم فراس بتشكيل الأحجار، التي يحصل عليها من محاجر تفوح بالخليل، لتناسب التصميم المخطط له، "وهذا أصعب شيء في عملنا فهو يأخذ وقتًا وجهدًا كبيرين"، فمن حجر صلب أصم، إلى تحف معمارية ترمز إلى الحضارات القديمة، والدافع أنه لاحظ صمود الآثار المعمارية التي تعود لقرون عدة، رغم عوامل الجو والتغيرات المختلفة.

أما عن أسلوبهما في البناء فيقول فراس: "يعتمد عملنا على دمج البناء القديم بالحديث، من خلال الاستعانة بالتصاميم المعمارية القديمة، واستخدام الحديد والأسمنت في الجدران والغرف والمساحات المبنية، وإدخال توصيلات الماء والكهرباء فيها، بهذا يصبح لدينا مزيجًا من جمال البناء القديم، وميزات البناء الحديث".

وفي أحد المشاريع التي نفذها فراس ويونس، صمما مغارة يبلغ ارتفاعها ستة أمتار، تضم بداخلها جلسة خاصة نحتت من الصخور، يدخل إليها الزائر عبر مدخل رئيس، وتم بناء سور يشبه سور القلعة، وجسر وشلال، ونوافذ وأبنية مختلفة تحاكي المباني الأثرية، التي لا تزال موجودة في البلدة القديمة بنابلس والخليل.

وعن الطراز المعماري الذي يعتمدان عليه في البناء، يقول فراس: "لا نعتمد على طراز معماري أو حقبة زمنية معينة، بل نحاول أن ندمج في المكان الواحد بين حقب زمنية مختلفة"؛ ليخرجا بتوليفة بديعة ومزج متناسق للحضارات، "فمثلًا نفذنا خريطة بئر رومانية، وسورًا على النظام الحجري العثماني، وممرات دمجنا فيها بين القديم والحديث".

ويلفت فراس إلى أن عملهما بالبناء أو ما يسمى "بالبناء الجداري" موجود في الخليل، لكن من يعملون به يقتصرون على بناء الأسوار للأراضي الزراعية، أو الجدران في بعض الأماكن، أما بناء الغرف والممرات والساحات وغيرها، فقد تفرد بها فراس ويونس.

ويؤكد على أن الإبداع في هذا المجال يعتمد على الدقة العالية والإتقان في العمل، ثم ابتكار الأفكار المميزة، والتشاور مع صاحب المشروع ليصلوا جميعًا إلى نتيجة مرضية جدًا.

أما يونس شويكي الذي التحق بالعمل مع صديقه فراس عام 2020م، وسرعان ما تعلم وأتقن العمل، يقول: "أكثر ما يميز هذا البناء أنه نادر جدًا، ومنظره جميل وبسيط بعيدًا عن البناء الحديث المكتظ الذي ملّت منه العين".

ويتابع: "يأتي الكثير من الأشخاص لزيارة مواقع عملنا، ويعبرون دائمًا عن سعادتهم ومدى شعورهم بالراحة النفسية عند دخول المكان".

"يظن من يشاهدها أنها آثار لحضارات قديمة مر عليها مئات السنين"، يقول يونس، واصفًا دقة وجمال ما يشيّدانه من أبنية بأشكال مختلفة.

ويلفت يونس إلى أن اعتمادهما في البناء على حجارة تفّوح، يعود لقوتها وصلابتها وصمودها أمام التغيرات المناخية والتضاريسية، ويفيد بأن تنوعها ساعدهم في تنويع التصاميم والأشكال المبنية، منها "الأحجار الملونة كالأبيض، والزهري، والأحمر الفاتح والغامق، والرمادي، والذهبي، والبيج، والبني الفاتح، والأزرق".

ويشير يونس إلى أن القلاع والحصون والكنائس استخدمت هذه الحجارة، ولا تزال قائمة بعد آلاف السنين، واستُخدمت أيضًا في الأبنية الزخارف، والنقوش، والتماثيل الرومانية، ثم جاءت الحضارة الإسلامية التي أنشأت طرازًا معماريًا فريدًا، اعتُمد فيها على استخدام الحجر الطبيعي بأشكال وألوان مختلفة.

يفتخر فراس ويونس بما يصنعانه بوصفه "إبراز للجمال وتخليدٌ للإرث المعماري للحضارات التي سكنت فلسطين".

كاريكاتـــــير