شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 02 مارس 2024م09:01 بتوقيت القدس

الإجازة المدرسية.. "نكد" ينغّص حياة أطفال "عاملين"!

13 يناير 2023 - 17:36

قطاع غزة:

في الإجازة المدرسية، الطبيعي أن يستمتع الطلاب بالحصول على قسط من الراحة وفرصة للترويح عن أنفسهم، لكن الأمر تحت الاحتلال بالطبع مختلف! تبدو الصورة أوضح حين يضرب مسامعك صدفة حديث طفلين أنهيا امتحانهما الأخير في المدرسة، عن مخططاتهما في الإجازة.

"علي" وهو طالب في المرحلة الابتدائية يخبر زميله "وأخيراً خلصنا، بكرا نازل عالشغل مع عمي في بيع الدجاج!"، ليقابل الطفل الآخر بالرد "يا بختك! يا ريت ألاقي شغل أنا كمان!".

ما هي مخططاتك للإجازة يا علي؟ كان هذا سؤلاً وجهته "نوى" للطفل الذي لم يتردد بإخبارنا وهو فخور بنفسه "سأعمل وأساعد عائلتي، سوف أذهب للتنزه مع أصدقائي في الجندي المجهول، وسأزور بيت جدي".

يعمل والد علي وفق ما حدثنا عامل في إحدى مصانع "الشيبسي"، لكن باليومية. بمعنى كلما احتاج المصنع أيدي عاملة وكان لديه ضغط في العمل يطلبه، فليس لهم دخل شهري ثابت وأسرته مكونة من سبعة أفراد يعيشون في منزل بالإيجار.

يقول الطفل إن ليست لديه مشكلة بالعمل، بل يشعر أنه محظوظ، ويضيف "هذه الأيام الكبار مو ملاقيين شغل، أنا في نعم!".

وعن طبيعة عمله، يقف بجانب عمه ليساعده بتنظيف الدجاج قبل تسليمه للناس بمحل بيع شرقي مدينة غزة ويحصل على أجر يومي بقيمة 10 شواكل.

تعد "عمالة الأطفال" في قطاع غزة ظاهرة، إذ لا تخلو الأسواق من وجودهم يحملون بعض المنتجات داخل كراتين صغيرة، تتنوّع بأنواع من الخضار وأشهرها "النعنع"، إلى بعض المسليات والسكاكر أو "البُكل" والمناديل. 

سعيد وهو بائع نعنع، يقول إنه يعمل مجبراً! ليساعد عائلته، كان يشكو في بداية الأمر لكن بعد خمس سنوات من العمل "اعتدت!" يضيف صاحب الـ 12 عاماً.

ويتابع، يعمل خلال دوامه المدرسي لساعات، لكنه في الإجازة يعوّض بخروجه من السابعة صباحاً حتى التاسعة مساءً!

لم يرغب بالتحدث عن وضع منزله العام، لكن أكثر ما يحزنه في الشارع حين تظن الناس أنه متسول! إذ لا يقبل أن يأخذ فلس واحد من أحد دون أن يستلم منه النعنع! مشيراً "الناس بطلت تفرق بين البائع والمتسول من كثرة الأطفال في الشوارع، لكن هذا الأمر يحزنني حقاً".

في المقابل، يرى سمير وهو طفل ثالث يبيع التسالي أمام مول تجاري في شارع عمر المختار وسط غزة، أن الإجازة المدرسية هي شريط "نكد" ينغصّ حياته، إذ يجبر على العمل لساعات طويلة حتى لو كان في عزّ المربعينية! قائلاً "غصباً عني طبعاً".

يرغمني أبي على العمل، يقف هو بمكان وأنا بآخر ويقنعني بأنني لو لم أفعل هذا سوف لن أكون رجلاً وأعتمد على نفسي بالمستقبل!

علامات التعب والإرهاق تبدو واضحة على ملامح الطفل، بالكاد يلتقط أنفاسه وهو يجري بين الناس بإلحاح للشراء منه لعلّه ينهي هذه المهمة باكراً فيعود لمنزله كي يستريح.

وبحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطيني، فقد انخرط في غزة ما يزيد على 10 آلاف طفل من أصل 900 ألف، تتراوح أعمارهم بين 10 و17 سنة، في أعمال بدوام كامل، وإضافة إلى ذلك هناك 3 آلاف طفل من الفئة العمرية ذاتها يعملون أثناء التحاقهم بالمدارس. 

كاريكاتـــــير