شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م13:00 بتوقيت القدس

وللسائقين حسابات أخرى..

بدأت الإجازة النصفية.. الأمهات: شمّينا نَفَسنا

12 يناير 2023 - 13:52
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

ما إن أنهى أطفال آية الصعيدي آخر امتحاناتهم المدرسية اليوم، حتى حملتهم في قلب سيارة أجرة إلى بيت أمها التي لم تحظَ  بلقائها منذ مدة طويلة.

آية التي تسكن وسط مدينة غزة، هي أمٌ لأربعة أبناء أكبرهم في الإعدادية. قضت الشهور الثلاثة الماضية في رعاية صغارها، وتأدية واجباتها المنزلية التي لا تنتهي على حد وصفها، وما بينهما "تجهيزهم للمدارس، وترتيب المنزل، والكنس، والطبخ، والغسل، ومتابعة الواجبات بعد العودة" تعدّد لـ"نوى".

وتشرح: "في منتصف النهار أتحوّل إلى معلمة لعدة مراحل دراسية. عليّ متابعة دراستهم بنفسي كي أتأكد من فهمهم، وكتابتهم لكافة واجباتهم، ومن ثم أتحول لقاضية أحكم في شجاراتهم التي لا تنتهي، وكل هذا يستهلك طاقتي التي تنفذ مع حلول العشاء يوميًا".

ليست آية الوحيدة التي انسلخت عن ذلك الضغط بزيارة بيت أهلها في قطاع غزة، فمعظم الأمهات اليوم، وجهن وجوههن إلى هناك! بيت العائلة الذي انقطعن عنه فترة الامتحانات التي امتدت لقرابة عشر أيام، ومن قبلها فترة شهرٍ تقريبًا للدراسة والمتابعة!

تقول: "اشتقت لأمي كثيرًا. كنتُ أصبّر قلبي بالاتصال بها يوميًا خلال فترة تواجد أبنائي في المدرسة، ولهذا، فاليوم عيد بالنسبة لي".

تعدُّ آية الإجارة -على قصر مدتها- متنفسًا من ثقلٍ أطبق على صدرها طول شهرين مرّا، حيث المهام تزداد، والضغوط تتراكم مع زيادة عبء الدراسة.

إسلام عطية توافقها الرأي تمامًا. فاليوم انتهى أبناؤها من الامتحانات، وصارت قبلتها غزة، حيث منزل عائلتها يتجهز لاستقبالها بعد انقطاع أكثر من شهرين. تقول: "أنا من مدينة رفح، وأبنائي الخمسة أكبرهم في الأول الثانوي. بصراحة، تعدد المراحل الدراسية في بيتي يجعل العبء أكبر بكثير".

تقول: "صحيح أن ابنتي الكبرى تدرس وحدها، ولكن بالطبع تحتاج إلى متابعة مثل غيرها، أما البقية فهم في المرحلتين الإعدادية والابتدائية، وعليّ أن أكون معلّمة لهم".

وتكمل: "بعد خروجهم إلى مدارسهم عليّ متابعة ترتيب بيتي وتجهيز الغداء، وبعده فورًا النزول إلى شقة حماتي التي تعيش وحدها لتجهيز طعامها، وترتيب غرفتها، وكل هذا في وقت قياسي، أي قبل أن يعود أبنائي من المدرسة، لتبدأ أعبائي الأخرى".

تحتاج إسلام بعد تناول الطعام مع عائلتها إلى وقت يكفيها للقيام بتدريس الأبناء واحدًا تلو الآخر، والتسميع والتحفيظ، وحلّ مسائل الرياضيات التي لن تكون سهلة عليها بسبب صعوبة المناهج الدراسية، واختلافها عن الذي درسته، وهو ما يجعلها تشعر أنها شخصيًا تدرس عدة مراحل دراسية.

وتردف: "وأخيرًا انتهت الامتحانات وبوسعي زيارة بيت أمي وأبي، والتقاء أخوتي وأبنائهم. هذه فرصة لا تتاح لنا سوى مرتين سنويًا، فرصة للترفيه عن أنفسنا قليلًا".

الإجازة المدرسية ليست فرصة الأمهات وحدهم للترويح أن أنفسهن بعد ضغط الامتحانات، بل هي أيضًا باب رزقٍ واسعٍ للسائقين، الذين يتجهزون لمثل هذه الأيام منذ وقتٍ طويل.

يقول السائق الثلاثيني حسين أحمد: "اليوم هو باب رزق لنا، بدأت الإجازة المدرسية وكل العائلات تستعد لزيارة بعضها. عادةً تكون الطريق مزدحمة في هذا اليوم، ولكن هو موسمنا".

ويكمل حسين: "نمرّ أحيانًا بفترات ركود بسبب ضعف حركة المواطنين. مثلًا في أيام الشتاء الشديد لا يُفضّل الناس التحرّك كثيرًا، وفي فترات الدوام المدرسي عادةً يلتزم غالبية الناس بيوتهم، وتقتصر الحركة على الموظفين والموظفات، والحركة التقليدية للناس الذين يذهبون إلى السوق أو للزيارات العائلية القصيرة"، لكن فترة الإجازة منتصف العام الدراسي ونهايته، تشهد حركة مستمرة وكثيفة للمواطنين الذين يستثمرونها في التزاور، "وهو ما ينعكس بشكل مباشر على دخل السائقين" كما يوضح.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير