شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاحد 19 مايو 2024م11:22 بتوقيت القدس

"المطر" في بلادٍ متهالكة البُنْيَة.. "بهدلة"

09 يناير 2023 - 12:33
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

"بهدلة، ماذا أقول أكثر"، هكذا تختصر الفلسطينية مها أحمد وصفها لمشهد صباحَ يومٍ ماطر في مدينة غزة لدى خروجها إلى الدوام الوظيفي.

تهرول السيدة لدى خروجها صباحًا من بيتها الكائن في شارع فرعي، حتى تصل الشارع الرئيسي حيث تمر سيارات الأجرة، وهناك عليها الوقوف إلى جانب الطريق كي لا تنال مياه الأمطار الراكدة من ملابسها حين تمر السيارات مسرعة.

تترافق الأيام الماطرة عادة مع أزمة سير خانقة، تجعل معاناة الموظفين والموظفات كبيرة في التنقّل، وإن لحظة هطول الأمطار تعني غالبًا وصولهم إلى أماكن عملهم مبتلين حتى وإن حملوا مظلة مطر.

ويعاني قطاع غزة عمومًا أزمة في شبكات تصريف مياه الأمطار، ما يجعل فصل الشتاء معاناة كبيرة للمواطنين حين تغرق الشوارع بالمياه وتتسبب في صعوبة الحركة وتوقّفها في أجواء المنخفضات.

تقول مها: "مجرد وصولي إلى الشارع العام أقف إلى جانب الرصيف بعيدًا عن السيارات المسرعة، في قطاع غزة البنية التحتية للشوارع تجعل مياه الأمطار كأنها بِرك، لا يوجد تصريف، وهذا ما يجعلنا نعاني عندما نقطع الشوارع".

اختارت السيدة لحظات توقّف فيها المطر نِسبيًّا قبل خروجها ولكن ماذا لو استمر، تضحك وهي تجيب: "حتمًا سأتأخر"، لكنها تستدرك إن الأمطار عادت للهطول بعد أن وصلت إلى الشارع الرئيسي، تبللت ملابسها لكن مرور سيارة أجرة في الوقت المناسب أنقذها، لتصل إلى مكتبها شبه مبتلة، تعقب: "أفضل من الوصول مبتلّة تمامًا كما حدث في المنخفض السابق".

"مطر، بل أولمبياد شوارع"، تضحك الشابة روند التتر وهي تتحدث عن مغامرتها من أجل الذهاب إلى عملها صباحًا تحت زخات المطر.

تعقب: "أمطرت أم لم تمطر، يتوجّب عليّ الوصول إلى دوامي في الموعد تمامًا، كان الجو ما زال ماطرًا عندما جهّزت نفسي للنزول إلى الشارع، في مثل هذه الأجواء أستعد بلبس جلباب أقصر من المعتاد كي لا يبتل، وحذاء رياضي، في شوارعنا بمدينة غزة حيث لا تتوفر شبكات صرف صحي يصبح السير نحو العمل مغامرة".

تتابع روند إنها تختار جلبابًا وحذاءً يساعدانها على "القفز"، تضحك وتكمل: "الشوارع كلها برك مياه والسيارات لا ترحم، أشعر أننا ذاهبات إلى معركة وليس إلى العمل، وصلت إلى عملي يلزمني لبس آخر غير الذي خرجت فيه، المطر جميل ولكن ظروفه صعبة في بلادنا".

لكن الأمر أقسى بالنسبة للشابة رويدة مفيد، التي ذهب طفلاها إلى المدرسة صباحًا، تحت زخات المطر، يحملان معهما مظلات مطر ويلبسان ثيابًا ثقيلة تقيهم من البرد، ولكن ما الذي يضمن للشابة أن ملابسهم لن تبتل بسبب ركود المياه في الشوارع.

تقول: "مهما دققت في ملابسهم وتدفئتهم، يبقى تراكم المياه في الشوارع مشكلة، يحمل أبنائي مظلات مطر ولكن تغرق أقدامهم ولا يعرفون كيف يمشون في الشوارع، ما أعرفه أن البلديات وعدت أكثر من مرة بحل مشكلة ركود مياه الأمطار قرب المدارس لكن ما أراه أنه لا يوجد حل نهائي يقي أطفالنا الذين يتعرضون لخطر الإصابة بالبرد والمرض وهم صغار لا يعرفون كيف يحمون أنفسهم".

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير