شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاربعاء 17 ابريل 2024م19:38 بتوقيت القدس

"الكستناء".. حين صارت فرصة لتدفئة المحاصرين في غزة

27 ديسمبر 2022 - 20:29

قطاع غزة:

كيف نلمس قدوم الشتاء؟ بعربات الكستناء ورائحتها التي تخترق القلوب؛ تقول ضحى السقا التي تنظر إلى هذا الفصل بأنه لمّة للأحباب وكانون نار تقلب عليه الكستناء! أجواء تبعث الدفء بقلوب المكلومين خلف أسوار حصار غزة المستمر، ما أن تسير عربات "الكستناء" حتى يدركون أن موعد جلسات "الود" قد حان، فهذه واحدة من الفرص التي يجتمعون فيها لتبادل الهموم، والتسالي أيضاً! 

ومن المعروف عن "الكستناء" أنها ثمرة الشتاء وأحد أهم الطقوس الموسمية التي تتبع انخفاض درجات الحرارة، لها مكانة عظيمة وقصّة قديمة بالإجماع على تناولها وكأنها عادة تورّث عبر الأجيال. 

وتزيد ضحى "نجتمع عليها كباراً وصغاراً، أسعارها في متناول الجميع، تعطينا دفئاً وحنين إلى أجدادنا الذين غادرونا".

ولا تخفي تعلقها بعادة تناول "فاكهة الشتاء" كما تسميها أو كما هو متعارف عليها "أبو فروة"، تقرأ عن فوائدها وتحاول تعميمها فهذه عشقها وحبيبتها التي تنتظر موسمها على أحر من الجمر – حسب وصفها -.

وتنتشر في غزة عربات بيع الكستناء، إذ يقدمها الباعة مشوية على الفحم أو مسلوقة، وبعض الناس تفضل تناولها "نية" كي تكسب فوائدها.

يقول محيي الدين أبو نحل 21 عاماً، وهو أحد بائعيها إن الطلب يكثر عليها بالمنخفضات الجوية، لا يعود منزله إلا وقد أنهى الكمية التي جلبها للبيع في ساعات محدودة.

يبدأ الشاب عمله عادة باستلام كميات الثمرة الوفيرة من التجار، يبدأ بتشريحها قبل وضعها على نار الفحم ثم تقليبها بصورة مستمرة ليتم بعد ذلك تقديمها للزبائن، في أجواء مبهجة تجعلهم يشتهونها أكثر فأكثر.

ويضيف "أبيعها مسلوقة ومشوية، لكنني ألاحظ أن الناس تقبل أكثر على المشوية، يخبروني بأن رائحتها انتزعت حواسهم، حتى لو لم تكن في البال، يعجزون عن مقاومتها".

يحيّي الناس محيي الدين، يشيرون أن صاحب "الدفء" يمرّ في المنطقة، فلا يترددون بتنبيه بعضهم للشراء، خصوصاً مع انقطاع التيار الكهربائي الذي تعيشه غزة منذ 16 عاماً بسبب الحصار الإسرائيلي، إنها الكستناء حين تكون فرصة للدفء – يعلق يحيى -.

ويشير إلى أن بيعها يشكل مصدر رزق للعديد من الشباب في قطاع غزة الذين يعانون بطالة تصل إلى أكثر من 42%، فينتظرونها وإن كانت مؤقتة.

كاريكاتـــــير