شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم السبت 15 يونيو 2024م14:40 بتوقيت القدس

خلايا عازلة لحمايته

نحل غزة يتجرع مرّ التغيّر المناخي

25 ديسمبر 2022 - 09:38

غزة- شبكة نوى :

بحذرٍ وانتباه شديدين، كانت النحّالة ميادة يوسف تتنقل بين خلايا النحل خاصتها المنتشرة في أرضها على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تحاول تدفئتها حفاظًا عليها من لسعات الشتاء الذي دخل موسمه ببرده وصقيعه ومنخفضاته المنتظرة.

في قطاع غزة الذي يتعرض بشكل دائم للعدوان الإسرائيلي ما يؤثر سلبًا على قطاع الزراعة، بل إن أزمة التغيّر المناخي العالمية وظاهرة الاحتباس الحراري زادت الطين بلّة، ما دفع النحّالين والنحّالات إلى البحث عن طرق لمواجهتها!!.

تقول الأربعينية ميادة:" هذه المرة غيرنا خطتنا في تربية النحل بعد خسارات فادحة تكبدناها في المواسم السابقة، بدلنا خلايا النحل التقليدية بخلايا من صناديق مقاوِمة للتغير المناخي!!".

وتعتمد فكرة الخلايا المقاوِمة للتغير المناخي على عزل الخلية عن درجات الحرارة الخارجية واحتفاظها بدرجات حرارة تناسبها، فلا تتأثر بارتفاع الحرارة صيفًا ولا البرد شتاءً.

وفق ميادة، فعادة ينطلق النحل خلال فصل الربيع ليجمع الحريق ويخزّن العسل، لكن بسبب تغير الظروف المناخية لهذا العام وانخفاض درجات الحرارة، لم يخرج النحل معتمدًا على استهلاك مخزوناته داخل الخلية، ما أدى إلى تراجع حاد في إنتاج العسل الذي يصل سعر الكيلو الواحد منه إلى 60 شيكلًا "20 دولارًا".

لكن ميادة وعائلتها حصلوا هذا العام على صناديق خلايا نحل مقاوِمة للتغيّر المناخي من وزارة الزراعة الفلسطينية، ضمن منحة قدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث يعمل قرابة 500 نحالة ونحال في قطاع غزة، يجدون في هذه المهنة مصدر دخلهم، لكن إنتاجهم تراجع بفعل التغيّر المناخي الذي يؤثر بدوره على إنتاج الزهور وبالتبعية على إنتاج العسل ومن ثم سعره الذي يرتقع في السوق المحلي نتيجة لشحّه.

إلى منطقة المصدّر وسط قطاع غزة، حيث يعمل الستيني نايف سليمان مرتديًا بزّته البيضاء الخاصة بالنحالين، محاطًا بصناديق النحل الجديدة والمقاوِمة للتغير المناخي.

يعمل نايف في مجال تربية النحل منذ عام 20 عامًا، وهو مصدر رزقه الوحيد، يقول: " بدأنا العمل على هذه الصناديق منذ شهر، هي فكرة ممتازة، أحدثت فرقًا كبيرًا في كمية الإنتاج، فنسبة الخسارة منذ بداية العام كانت تفوق 60%".

يفضل النحال نايف لم تم التطبيق الفكرة منذ بداية العام حيث انخفض إنتاجه بشكل كبير، شارحًا فكرة الخلية الجديدة بأنها تتكون من عدة طبقات عازلة عن أي تأثير خارجي وتقلبات الطقس، فمثلًا في الصيف تحتفظ بالبرودة وفي الشتاء تحتفظ بالتدفئة وهذا مناسب لحياة النحل.

يبين نايف بين ان النحلة تتأثر بعدة عوامل في بيئة غزة، أهمها عوامل بيئية تتمثل بالزحف العمراني، وتغيرات المناخ في فصلي الشتاء والصيف وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن الموسم السنة الحالية والماضية كانت الأسوأ على قطاع إنتاج النحل في قطاع غزة.

وفق الناطق باسم وزارة الزراعة، أدهم البسيوني، فإن الخلايا تخضع للمتابعة والتقييم، للحفاظ على أكبر قدر من انتاج العسل، لتعويض التراجع الكبير في نسب الإنتاج.

 ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى زيادة أقلمة خلايا النحل الجديدة مع التغيرات المناخية سواء مع زيادة درجة الحرارة بالصيف أو انخفاضها بالشتاء، ومقاومة شدة الرياح والأمطار، حسب البسيوني، الذي يؤكد انخفاض عدد خلايا النحل إلى النصف تقريبا خلال السنوات الماضية، ما تسبب في انخفاض إنتاجية العسل من 400 إلى 180 طنًا فقط.

ووفق خبراء النحل، فإن التغيرات الجذرية في درجات الحرارة والجفاف والفيضانات، تعمل على تعطيل حلقات محلية لناقلات حبوب اللقاح، مما يجعل النظم البيئية غير مواتية للعمليات اللازمة للحفاظ على تجمعات الكائنات، مثل السُبات الشتوي وإنشاء عش الربيع والتكاثر.

رئيس جمعية النحالين عماد غزال يوضح لنوى فكرة عمل الخلايا الجديدة بقوله إنها تعتمد على عملية عزل خلية النحل الواحدة عن درجات الحرارة الخارجية بحيث لا تتعرض لدرجات الحرارة المرتفعة في فصل الصيف، ودرجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء.

ويؤكد غزال إن خلايا النحل تأثرت بالتغير المناخي من ناحية تداخل الفصول، فمثلا، أثرت التغيرات المناخية في فصلي الخريف والربيع على عملية التزهير وبالتالي عملية الإنتاج، إضافة إلى ذلك، فقد أدت الحروب المتكررة على قطاع غزة إلى تدمير الغطاء النباتي الذي يتغذى عليه النحل، لذا هناك حاجة إلى إقامة مشاريع استراتيجية للنهوض بقطاع خلايا النحل للحفاظ على هذه الثروة من الاختفاء.

كاريكاتـــــير