شبكة نوى، فلسطينيات
gaza2023
اليوم الاربعاء 17 ابريل 2024م18:20 بتوقيت القدس

إسماعيل وحليمة.. "الحبُّ" يناضلُ في بحر غزة

21 ديسمبر 2022 - 11:59

قطاع غزة:

حبيبان في بحر غزة، هكذا تقول صورتهما. إسماعيل أبو سلامة وزوجته حليمة، فلسطينيان من قطاع غزة لا يسمحان ليومٍ أن يمر دون أن يقتحما أمواج البحر، "حبيبين" يربط قلبيهما عهدٌ وهواية.

ما أن تدق عقارب الساعة الخامسة صباحًا، حتى تنطلق حليمة برفقة زوجها، هكذا منذ ثماني سنوات، يسبحان لمدة ساعة، ثم يعودان معًا إلى المنزل، كي تستعد للذهاب إلى عملها في إحدى مدارس "أنروا" شمالي القطاع.

"تزوجته وأنا أعرف أنه أسيراً" تخبرنا قصة حياتهما الممتلئة بتفاصيل مريرة، وتقول: "كانت قوات الاحتلال تعتقله لفترات وتفرج عنه في مرات أخرى، اعتقال إداري، وآخر بمحاكمات، حتى وصل حبسه إلى ما مجموعه 15 عامًا قضاها في سجون الاحتلال".

حملت حليمة في ابنها الأول ماجد، ثم اعتقل الاحتلال زوجها إسماعيل، ولدت فأفرج عنه. هكذا في معظم فترات إنجابهما، لم يكن معها ولم يشهد ولادة أحد من أبنائه بقرار من الاحتلال الذي ينتزعه بشكل تعسفي ومزاجي، من دفء العائلة.

تضيف: "عشتُ دور الأم والأب في آن، حتى أشقائي اعتقلوا أيضًا، فجاءت علي فترات كنتُ فيها المسؤولة عن أبنائي، وأبي وأمي أيضًا. مطحونة في تفاصيل العيش تحت الاحتلال، والمسؤوليات العائلية، والعمل، والانتظار". انتظار الإفراج عن شريك عمرها الذي يعيش قصة مأساوية لدى الاحتلال.

لم يستطع "أبو ماجد" لجمَ دموعه، أخذت تسيل وهو يستمع إلى رفيقة دربه تتحدث عن رحلة "كفاحهما" في الحياة، يتنهّد ويتدخل: "كنت أبكي عند موعد ولادتها، آخذ جنبًا في السجن كي لا يراني أحد، وأتظاهر بالصلابة وفي قلبي معترك من المشاعر".

ويزيد: "المسألة ليست سهلة، ومن يظن ذلك فهو مخطئ. ظروف الاعتقال صعبة. السجن وجود لا إنساني للإنسان هدفه تدميره بالمعنى الكامل. تخيلوا، زوجتي تضع طفلي، واستشهد أحد أصدقائي وأنا أسير بين جدران باردة وعتمة قاهرة؟ هل هناك ما هو أكثر قهرًا من هذا؟".

أمضى إسماعيل أقسى سنوات عمره في سجون الاحتلال، الذي جعله يتنقل ما بين غزة، ورام الله، ونفحة، والمجدل، والرملة، ونتانيا، وكفار سابا، لكنه حاول تكييف نفسه لأجل ألا يتدمر. 

ومن هنا أتت فكرة السباحة في البداية، وكان وحده. تمامًا قبل نحو 20 عامًا، إلى أن انضمت له "حبيبة عمره" حليمة. يحاولان معًا خلق أجواء مبهجة لتعويض أرواحهما عن مأساة السجون، يتبادلان القوة والطاقة الإيجابية، ويوزعانها على رفاقٍ آخرين جمع بينهما البحر.

"في الصيف وفي الشتاء نسبح. بدون البحر لا نعيش! هو حياتنا ووجودنا في هذه البلاد" يقول الرجل، ويختم: "هذه مساحتنا للتفريغ النفسي، وفرصتنا لتحسين صحتنا النفسية، فالإنسان يصنع ظروفًا مناسبة لحياته". 

كاريكاتـــــير