شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 01 فبراير 2023م18:48 بتوقيت القدس

عن البدائل الممكنة لأزمة المياه في غزة.. هل نشرب البحر!!

02 ديسمبر 2022 - 17:00

شبكة نوى، فلسطينيات: هل ننتظر إنشاء محطة تحلية مياه البحر التي تحتاج على أقل تقدير وفق خبراء مياه إلى ما يقارب عشر سنوات حتى تصبح أمر واقع؟؟ أم نرى ما يمكن أن يقرره السياسيون حول المطالبة بحق سكان قطاع غزة بالمياه وإلى ذلك الحين يستمر السكان في قطاع غزة باستخدام مياه غير صالحة للشرب، في وقت لا تتجاوز المياه الصالحة للشرب 35% من المياه التي يستخدمها مواطنو القطاع؟؟

هذه التساؤلات كانت مثار نقاش حواري نظمه المعهد الوطني للبيئة والتنمية بالتعاون مع مؤسسة روزا لوكسمبورغ أمس بمشاركة مختصين وعاملين في ملف المياه وحقوق الإنسان في غزة والضفة الغربية.

طرح خلالها د. كليمنس مسرشمد المختص في الهيدروجولوجيا البدائل الممكنة لمواجهة أزمة المياه التي تعصف بقطاع غزة.

يقول كليمنس أن مشكلة المياه في قطاع غزة ذات جذور سياسية، سيما أن غزة كانت غنية بالمياه الصحية حتى حدوث النكبة واحتلال فلسطين التاريخية وتهجير سكانها إلى قطاع غزة، إذ تضاعف عدد السكان، بمرور السنوات، أصبح اللاجئين الذين كانوا 200 ألف ما يزيد عن مليون و800 ألف، ما ضاعف من أزمة المياه في القطاع، سيما في ظل آلاف الآبار العشوائية والسحب الجائر للخزان الجوفي الذي فاقم الأزمة.

وفي سبيل الحل طرحت على مدار السنوات الماضية العديد من الحلول، عبر مشاريع كبرى، كان أحدها معالجة المياه العادمة، وتحلية المياه المالحة، ويرى كليمنس أن هذه الحلول لا يمكنها وضع حد للمشكلة الحقيقية التي يعاني منها قطاع غزة، والمتمثلة بتوفير الكميات المطلوبة لاستهلاكه من المياه النظيفة.

واستعرض كليمنس الصعوبات الفنية التي تواجه الحلول البديلة لأزمة المياه والتي يعد أضخمها مشروع تحلية مياه البحر والتي تبنتها السلطة الوطنية الفلسطينية وبعض الجهات المانحة ووفقا للدراسات فمن المتوقع أن توفر سنوياً 110 مليون متر مكعب من المياه، في حين أن قطاع غزة بحاجة لـ 99 مليون متر مكعب لو اعتبرنا أن حصة الفرد بالحد الأدنى 100 لتر يوميا، فنحن بحاجة إلى 99 مليون، ومع الزيادة السكانية سنكون بحاجة ل 123 مليون سنوياً.

ويرى كليمنس أن تحلية مياه البحر لا يمكنها أن تحقق المعايير اللازمة للمياه، أن يكون الماء آمناً، اقتصادياً، ومتوافر باستمرار، محطات التحلية بحاجة لكمية هائلة من الطاقة، في الوقت الذي تكاد تكون فيه أزمة المياه والطاقة متساويتان في القطاع، كما أن تكلفة تحلية المياه ستكون مرتفعة جداً، فهل سنحل أزمة المياه وندخل في أزمة طاقة؟ تساءل كليمنس.

وفيما يخص البعد السياسي يرى كليمنس أن قطاع غزة يعد جزء من الساحل الفلسطيني الذي يمتلك أكبر مخزون جوفي وله حق في الحوض المائي، والمياه الجوفية في فلسطين، مشدداً على ضرورة الضغط على إسرائيل لمنح غزة حصتها في المياه باعتبارها مدينة تخضع للاحتلال الذي يسيطر على مصادر المياه في فلسطين.

وقال:" مشكلة غزة نها تحت الحصار فلا أبواب لها، إذا رأينا غزة كمدينة، فيما يتعلق بإمدادات المياه لنا ان نستنتج انها لن تكون مستقلة، ومكتفية ذاتيا، لا يوجد مدينة يمكن ان تكون مكتفية ذاتيا، الأمر لا يقتصر على غزة".

ولفت كليمنس أن كل المشاريع تبحث في كيف يمكن تمكين غزة بشكل مستقل وأن نجعل غزة مكتفية ذاتيا

لكن غزة لن تكون مكتفية ذاتياً في ظل هذه المعطيات وعليه يجب أن نبحث ف البدائل وأن نضع مقترح عملي يسهل تنفيذه ويمكن البدء به بشكل فوري.

 وفي طرحه للحل الممكن والبديل الآمن يقترح كليمنس استيراد المياه النظيفة من الاحتلال، كما هو الحال في الضفة الغربية التي تعتمد على مياه ميكروت بشكل أساسي، إذ تشتري الضفة سنوياً 750 مليون كيلو متر مكعب.

ويرى كليمنس أن هذا البديل هو الأفضل لغزة في الوقت الحالي، حتى لو عن طريق الشراء، وترك المجال للسياسيين للتفاوض حول حق قطاع غزة في هذه المياه باعتبارها مدينة فلسطينية تخضع للاحتلال، لافتاً أن الخط الناقل القطري الإسرائيلي يبعد 1.2 كيلو فقط عن غزة.

وشدد كليمنس على أحقية قطاع غزة في الحصول على حصة متكافئة من المياه وهو ما يجب أن يركز عليه المفاوض الفلسطيني.

من جهته أكد د. أحمد حلس مدير المعهد الوطني للبيئة والتنمية أن لغزة حق سياسي في مياه فلسطين التاريخية والسعي للحصول على هذا الحق لا يلغي المشاريع القائمة كمعالجة المياه العادمة أو محطات التحلية، سيما أن قطاع غزة يواجه الكثير من الإشكاليات التي يمكن أن تعصف بأي مشاريع لحل الأزمة من داخلها، مثل العدوانات المتوالية، ومنع إدخال المعدات، وأزمة الكهرباء المستمرة، وجميعها تنعكس على حصة المواطن من المياه، وهو ما يدفعنا للتفكير بحلول أكثر جدوى على المدى القريب، والدفع باتجاه المطالبة بحق قطاع غزة في المياه.

 ويواصل الاحتلال نهب مصادر المياه الجوفية والسطحية  إذ يسيطر على أكثر من 85 في المائة من مصادر المياه في فلسطين

 

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير