شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 يناير 2023م21:41 بتوقيت القدس

ولاء الحمضيات.. الترجمة في خدمة قضايا وطنية ونسوية

02 ديسمبر 2022 - 16:34

غزة- شبكة نوى

يحلو لها أن تصف حياتها بـ "قصة نجاح".. إنها ولاء الحمضيات، فتاة ثلاثينية، لم يمنعها زواجها المبكر، وندرة المشجّعين وكثرة المثبّطين، من شق طريقها والانتقال من محطة نجاح إلى أخرى، متعالية على كل المعوقات، وامتلاك العزيمة على مواصلة المشوار.

كانت ولاء في التاسعة عشرة من عمرها، وفي خضم دراستها الجامعية، تزوجت، ولم يمض وقت طويل حتى أنجبت طفلها الأول من بين أربعة أبناء (ولدان وبنتان)، وتقول لـ "نوى": "لم يكن الأمر هينًا أن أستمر في مواصلتي دراستي الجامعية، وعبارة شو حتعملي بالشهادة تلاحقني في كل مكان، وحتى من المقربين!".

لم تلتفت ولاء إلى المحبطين، إدراكاً منها لما تمتلك من قدرات ذاتية، وللطريق الذي رسمته لنفسها، وللهدف الذي تسعى إلى تحقيقه، ولا تزال قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة برعاية أسرتها وأطفالها، والمضي في تحقيق النجاحات في حياتها العملية.

بدأت مسيرة نجاحها بحصولها على معدل 93.5% في الثانوية العامة الفرع الأدبي عام 2006، وبحثًا منها عن فرصة عمل سريعة تدر عليها دخلًا، التحقت بدبلوم تجارة وإدارة مكاتب في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ورغم أنه تحقق لها ما أرادت، لكنها أدركت سريعًا أن وصولها إلى حلمها يتطلب شهادة جامعية.

تقول ولاء: تزوجت خلال الدراسة، لكنني امتلكت الإرادة لمواصلة طريقي، وحصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الانجليزية من جامعة الأزهر عام 2013، والتحقت عام 2016 للعمل موظفة إدارية في نقابة المحامين الفلسطينيين في غزة.

عام 2018 كان لولاء موعدٌ مع نجاح آخر، عندما تقدمت لامتحان الترجمة القانونية في وزارة العدل، واجتازت بتفوق الشقين التحريري والشفهي منه، وكذلك المقابلة الشخصية، تقول: "بعد ذلك تم اختياري عضو لجنة فنية للإشراف على المترجمين المعتمدين من وزارة العدل، فضلًا عن عضويتي في اتحاد المدربين العرب".

نهم ولاء لتحقيق المزيد من النجاحات لا ينضب ولا يخفت، فحصلت في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على درجة الماجستير في التنمية المستدامة، تخصص بناء مؤسسات وتنمية بشرية من جامعة القدس/أبو ديس، وقد نالت رسالتها التي عنونتها بــ "دور الترجمة القانونية في استدامة الأداء المؤسسي في القطاع الحكومي الفلسطيني" على إعجاب لجنة المناقشة، التي ضمت وزير العدل الفلسطيني محمد الشلالدة كمناقش خارجي.

وقالت ولاء: "أبدى الوزير إعجابه بالرسالة، وأوصى بطباعتها ونشرها، وقد تعهد بمساعدتي للحصول على منحة دراسية لنيل درجة الدكتوراة".

انطلقت ولاء في رسالتها من أهداف التنمية المستدامة، وهي دعوة عالمية للعمل من أجل القضاء على الفقر، وحماية البيئة والمناخ، وضمان تمتع السكان في كل مكان بالسلام والازدهار، وبكثير من الشرح حول الأهداف العالمية السبعة عشر للتنمية المستدامة، تؤكد ولاء أنها غير متوفرة فلسطينيًا بسبب عوامل كثيرة مرتبطة بمعوقات يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، وتحول دون تحقيقها.

وتلخص ولاء هذه الأهداف بنقاط محددة، وهي: القضاء على الفقر حول العالم بجميع أشكاله، القضاء التام على الجوع، الصحة والعافية، جودة التعليم، المساواة بين الجنسين، المياه النظيفة والصرف الصحي، طاقة ميسورة التكلفة ومستدامة، العمل اللائق والنمو الاقتصادي، الصناعة والابتكار والبنية التحتية، الحد من عدم المساواة، المدن والمجتمعات المستدامة، الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، العمل المناخي، الحياة البحرية، الحياة على الأرض، السلام والعدل والمؤسسات القوية، والشراكات من أجل الأهداف.

وقالت إن تحقيق التنمية المستدامة مهمة عالمية، ولهذا السبب من الضروري تعزيز التحالف العالمي في السعي لتحقيق هذه الأهداف، وبدون مبدأ التضامن العالمي، ستستمر اللامساواة والظلم، الأمر الذي سيكون مصدر اختلالات اجتماعية على المستوى الدولي.

وللواقع الفلسطيني خصوصية تضاف إلى معوقات عالمية أخرى تحول تحقيق التنمية المستدامة، مرتبطة تحديداً بوجود الاحتلال الإسرائيلي، الذي يحول بسياساته العدوانية دون تحقيق هذه التنمية في الحياة الفلسطينية.

ولأنها تدرك مآسي شعبها تحت نير الاحتلال، تحرص ولاء -التي تنحدر من أسرة لاجئة من مدينة المجدل داخل فلسطين المحتلة عام 1948- على أن يكون لها بصمة في مجابهة الاحتلال وكشف جرائمه التي لا تتوقف، وتقول: "ينبغي أن يكون للوطن نصيب من دراستنا وتخصصاتنا، وكل إنسان يمكنه أن يقدم في المجال الذي يجيده".

وخلال الحروب المتكررة على غزة، عملت ولاء متطوعة تترجم الكثير من القصص، التي تركز على الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق النساء والأطفال، وإعدادها للنشر في مواقع باللغة الانجليزية، وقالت: "من المهم أن يكون العالم على دراية بما ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم بحق شعبنا، وفي المقدمة النساء والأطفال، ولا يتحقق ذلك إلا بالاهتمام بالترجمة للغات العالم الحية".

وللأسرى مكانتهم لدى ولاء المتطوعة في مفوضية الشهداء والأسرى والجرحى في غزة، فهي دائمة الحضور في فعاليات المفوضية التي تحتاج إلى الترجمة ومخاطبة العالم باللغة الانجليزية، فضلًا عن ترجمتها في مارس/آذار الماضي كتاباً بعنوان: "رسالة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان" للناشط في مجال الأسرى نشأت الوحيدي، يسلط الضوء على معاناة نحو خمسة آلاف أسير فلسطيني، بينهم 33 أسيرة، ونحو 300 طفل، يقبعون في سجون الاحتلال في ظل ظروف بالغة القسوة والسوء.

كاريكاتـــــير