شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 يناير 2023م22:28 بتوقيت القدس

"المراهقة" تغيُّرات فسيولوجية وتنمّر.. وأشياء أخرى

27 نوفمبر 2022 - 13:17

شبكة نوى، فلسطينيات: دخلَت باب المنزل ودون أن تنبس ببنت شفة، دخلت إلى الغرفة التي تتشاركها مع شقيقاتها الأصغر عمرًا. غرَسَت وجهها في وسادتها وانهارت بالبكاء، وكان كل ما قالته لأمها آنذاك: "أكره حياتي. أكره المدرسة. دعوني وشأني".

تكرر الأمر على مدار أيامٍ لاحقة. تعود "نورا" إلى بيتها شاردة الذهن، دامعة العين، لا تفعل شيئًا سوى الصمت، وتدّعي المذاكرة كي لا يكلّمها أحد. الأمر زاد عن الحد، ورفع منسوب قلق الأم إلى مليون! "ماذا يحدث؟ كيف تغيرت ابنتي بهذه الصورة؟".

في يومٍ أخذتها لتطعمها البوظة وحدها، وهناك سألتها عن حالها، فإذا بعينيها تدمع: "صديقاتي في الفصل ينادينني "أم شوارب"! يتغامزن، ويشرن إلي قبل أن ينفجرن بالضحك". دُهشت الأم وابتسمت وكأنها بدأت تفهم، فابنتها وُلدت بشعرٍ زائد في وجهها، لا سيما فوق الفم، "لكنها صغيرة على فكرة النزع" تقول لـ"نوى".

نورا في الصف التاسع، وتبلغ من العمر (14 عامًا)، لكن طبيعة عائلتها -وهي بالمناسبة تشبه طبيعة معظم العائلات في المجتمع الفلسطيني المحافظ- ترى أن الحديث في هذه القضية "عيب"، و"خط أحمر".

"إذًا كيف تتصرف الأمهات في مثل هذه الحالة؟" تساءلت والدتها المحتارة بانفعال، "فأنا أشعر بها، وكثيرات مثلها في سن المراهقة، قد يتسبب لهن ظهور الشعر الزائد أعلى الفم بشكل ملفت، ولون قاتم، بأذىً نفسي، وتوتر، وأحيانًا قد يتجاوز الحد العادي إلى اكتئابٍ وانطواء، ناهيكم عن فكرة التنمر "المقصودة، أو العفوية" من قبل بنات جيلهن" تضيف.

إيمان، مرّت بتجربةٍ قريبة. عمرها (15 عامًا)، وهي ذات بشرة حنطية، لكن يبدو بشكل لافت على وجهها بروز الشعر الزائد، ما يجعلها دائمًا في حالة قلق وتوتر. انتبهت أمها للأمر باكرًا، ووجدت نفسها في حيرةٍ من أمرها، لا سيما أن والدها يرفض بشكل مطلق أن تقوم بإزالة أي من الشعر الزائد سواء في وجهها أو جسمها، نظرًا لصغر عمرها.

كل ما استطاعت الأم فعله -حسب ما أخبرت "نوى"- هو أن تطبطب على طفلتها، وتؤكد لها أن هذه التغيرات طبيعية، ولا تعيبها في شيء، وهو ما طمأَنَ الطفلة إلى حد ما، وهدَّأَ من حدة توترها، "لكنها ما لبثت أن عادت لنفس الحال مع تكرار التنمر عليها من قبل الأقران" تستدرك.

في فيصل الأمر، تؤكد الأخصائية النفسية ليلى أبو عيشة على خطورة "التنمر" على الأطفال (ذكورًا وإناثًا) في عمر المراهقة، خصوصًا في ما يتعلق بالتعليقات الساخرة من قبل أقرانهم.

وتحذر أبو عيشة من خطورة عدم التدخل في الوقت المناسب سواء من قبل الأسرة، أو المرشد التربوي والاجتماعي في المدرسة، في ما يتعلق بقضية الفتيات، والشعر الزائد، "فهنا سيخرجن إلى المجتمع ضعيفات الشخصية، لا ثقة لديهن بأنفسهن، ومنسحبات من الوسط الاجتماعي، وقد يتأثر تحصيلهن الدراسي تخيلوا" تقول.

وترى أبو عيشة، في هذه القضية الحساسة، أن الدور الأكبر يقع على كاهل الأم، "فهي قادرة على تعزيز ثقة طفلتها بذاتها، مضيفةً: "نحن لا نستطيع أن نجبر المجتمع على ما لا يقبله، لنا أن نقدم التوعية، وأن نسعى لتغيير التفكير النمطي عبر الإعلام والجلسات التوعوية المختلفة، لا سيما وأننا نتحدث عن ما لا يخالف الشرع وهذا مهم جدًا في مجتمعنا".

ولفتت إلى أهمية دور المرشدات المدرسيات في هذه القضية تحديدًا، "عليهن كسر حاجز الخجل في الحديث بهذه الأمور إلى الفتيات، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن في هذه السن الحرجة، بغض النظر عن الشكل أو المظهر، وتوضيح الأمور لهن، وأنهن في مرحلة طبيعية من العمر، ومن الطبيعي أن تطرأ عليهن بعض التغيرات التي قد تكون غير مقبولة بالنسبة للآخرين".

ويفضل "طبيًا"، عدم الاقتراب من شعر وجه الفتاة قبل سن الـ14 عامًا، "فالوجه ذو بشرة حساسة، والهرمونات يمكن أن تتغير، فإذا حدث وتغيرت بمنسوبات عالية، قد تفاجأ الفتاة لاحقًا بنمو الشعر على وجهها بشكل أكثر من السابق".

وتتعدد الأسباب التي تدفع الفتاة لإزالة الشعر في مرحلة عمرية معينة، "فإن كان لون الشعر الزائد داكنًا ويظهر بشكل كثيف وواضح عند ارتداء الملابس، ويسبب حرجًا للفتاة ويزعزع ثقتها بنفسها، من الواجب هنا إزالته" وفقًا لما أوردته مجلة روزانا النسوية.

وحسب ما جاء على لسان إحدى الطبيبات الكاتبات بالمجلة، فقد تطلب الفتاة من أمها مباشرة، بشكل صريح أن تقوم بذلك، بعد إيضاح الأسباب، وفي حال عدم طلبها، على الأم أن تكون واعية لذلك الأمر "إن كان يسبب لها حرجًا أم لا".

الشعر الزائد قد يعرض الفتاة للانتقاد والسخرية من محيطها في المدرسة أو في الحي، ما يشكل ضغطًا اجتماعيًا عليها، "وهنا نعود لدور المدرسة، والمرشدات التربويات والأخصائيات النفسيات فيها، في منع التنمر، وفرض تقبل الآخر".

كاريكاتـــــير