شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م11:39 بتوقيت القدس

حملة تطلقها "تامر" للعام (12)

"أبي اقرأ لي".. صناعة الذكريات بين يدَي كِتاب

23 نوفمبر 2022 - 10:40

شبكة نوى، فلسطينيات: تشبّثَ سعد الدين عنّابة بيد والده الذي كان يصطحبه في مشوارٍ للمرة الأولى. الأب أمام إلحاح ابنه هذه المرة، ألغى كل انشغالاته، واستجاب لنداء مؤسسة "تامر" للتعليم المجتمعي، ملتحقًا بفعالية "أبي اقرأ لي".

يقول سعد الدين بينما تتشابك أصابع يديه الصغيرتين بخجل: "سعيدٌ لأنني اليوم أشارك في هذه الفعالية برفقة أبي، سعيدٌ لأنه معي هنا كثيرًا".

مكتبة بلدية خانيونس جنوب قطاع غزة، كانت إحدى المؤسسات التي شاركت في تنفيذ الحملة، داخل بيارةٍ تعود لعائلة أبو رجيلة، تم تصميمها بطريقةٍ تُرسّخُ الهوية الوطنية والتراثية.

تقول مسؤولتها زمزم زعرب: "عملت المكتبة على تنفيذ حملة (أبي اقرأ لي) بطريقةٍ مغايرة لما هو معتاد، وكان هدفها التأكيد على الهوية الفلسطينية، والتراث الوطني الأصيل، وترسيخ الانتماء للوطن لدى الأطفال".

في اليوم الأول من الفعالية، ناقش الآباء وأطفالهم قصة البلبل واللُّصوص، في أجواءٍ بعثت على تأصيل الروابط بين الآباء والأبناء، كما تخللت الجلسة العديد من الألعاب، بهدف خلق مساحة تفاعلية، من خلال الألعاب الشعبية والتراثية والكتابة الإبداعية، وصقل شخصية الأطفال، وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية، وتعزيز الحوار بين الآباء وأطفالهم.

وأوضحت زعرب أن الحملة تستهدف بشكلٍ رئيس، مشاركة أولياء الأمور والأطفال في مثل هذه الأنشطة لتشجيعهم على القراءة والتعلم، "لأنها مسؤولية ورسالة سامية، تعمل على صقل شخصية الأطفال، وتنمية قدراتهم الإبداعية والفكرية" تقول.

وكانت مؤسسة "تامر" للتعليم المجتمعي ،أطلقت أولى فعاليات حملة "أبي اقرأ لي" للعام 2022م، في كافة محافظات الوطن، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي حملة سنوية تهدف إلى توفير مساحة يتشارك فيها الآباء وأبنائهم تجارب التعلم والاستكشاف، عبر أنشطة فنية وتعبيرية مختلفة، تساهم في تعميق العلاقة بين الأب وأبنائه.

تعقب زعرب: "القراءة أحد أهم نوافذ المعرفة التي تُبنى من خلالها العوالم ويُفسح فيها المجال للسؤال والنقاش والحوار، وهذا يدعم بشكل كبير بناء العلاقات، وتقريب المسافات بين الآباء وابنائهم".

بدورها، قالت منسقة حملة "أبي اقر لي" في مؤسسة "تامر"، ديالا الحلايقة، في تصريحٍ إذاعي: "هذه الحملة تطلق للعام 12 على التوالي في جميع محافظات الوطن والداخل المحتل، وهدفها سد الفجوة، وإعادة النسيج الاجتماعي بين الآباء وأبناءهم في ظل التكنولوجيا التي غيّبت العلاقة الأبوية إلى حدٍ ما، في الوقت الذي انحصرت فيه مهام الأب بتوفير الماديات نوعًا ما".

وتلفت الحلايقة إلى أن الأطفال يحبون أن يشاركهم أباءهم في فعالياتٍ كهذه، يمكن أن تمنحهم القرب أكثر من ذويهم، وتخلق لحظات دفئ وإنسانية لا تُنسى بينهم. تضيف: "من المهم أن نقرأ لهم قصة، أو نحكي لهم حكاية، ونناقشهم في تفاصيلها، ومن هذا المنطلق تعمل المؤسسة على تنفيذ هذه الحملة بشكل سنوي؛ لترسيخ هذه الثقافة، وإعادة إحياء أهمية الكتاب في ظل سطوة التكنولوجيا".

وزادت: "هي فرصة لتعزيز هذه المفاهيم التي تساعد في بناء شخصية الأبناء عبر أنشطة الحملة المختلفة، التي تتنوع بين قراءة القصص، والحكايات الشعبية، والفنون اليدوية كالرسم، وصناعة الدمى، والأنشطة الموسيقية، والألعاب التفاعلية، للانخراط في شتى تجارب المعرفة، والمساهمة في تعزيز الروابط والنسيج الاجتماعي بين الآباء وأطفالهم في المجتمع الفلسطيني".

وتدعو "تامر" من خلال منسقي الحملة في كافة محافظات الوطن، الآباء، للاستمرار في زيارة المكتبات العامة برفقة أطفالهم، والسعي لتأسيس مكتبة منزلية، وتنظيم فعاليات مختلفة، وقضاء المزيد من الوقت مع الأبناء في التجربة والتعلم والاستكشاف، "لأجل صناعة الذكريات واللحظات المشتركة معهم وتعميق نسيج العلاقات بين العائلة في المجتمع الفلسطيني".

كاريكاتـــــير