شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 29 يناير 2023م01:00 بتوقيت القدس

قصفوا الملعب.. وقتلوا "الحلم" في قلب محمد

07 نوفمبر 2022 - 10:42

شبكة نوى، فلسطينيات: "حتى عندما ظننت أن الدنيا فتحت أبوابها في وجهي، وبدأت أخطط لتأسيس أسرة وبناء عائلة، جاءتني الصفعة التي أفقدتني كل أمل، وأعادتني من جديد إلى تحت الصفر"، يقول الشاب محمد غنام لـ "نوى".

محمد الذي استهدف القصف الإسرائيلي الأخير لمخيم المغازي قبل عدة أيام، الملعب الرياضي الخاص به، ما زال يتلفت حوله غير مصدقٍ أن هذا المكان "الحلم"، الذي كان يمضي فيه وقتًا أطول من الذي يمضيه في بيته، أضحى أثرًا بعد عين. يضيف: "هنا كنت أدير الأكاديمية الرياضية لتنمية مواهب أطفال المخيم الذين لا يجدون سوى الأزقة متنفسًا لهم، وكنت لإيماني بهذا النشء، أكتفي بعشرة شواكل كاشتراك شهري".

وانتشرت قصة غنام على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن كتب منشورًا يصف به مشاعره، وحالة القهر التي يشعر بها بعد أن فوجئ باستهداف الملعب المعشب الخاص به.

يتابع: "عمري 35 سنة، تخرّجت منذ 11 عامًا، ولم أحظَ منذ تخرجي وحتى اليوم سوى على فرصة عمل واحدة، وكانت مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر، ولأنني أعيل أسرتي، والدي، ووالدتي، وأربعة من الأشقاء، كان علي أن أعمل في أي مهنة كانت، وبأي مقابل كان. كنتُ أقبل بالقليل، وكان كل ما يهمني أن أوفر قوت يوم عائلتي".

بالكاد تمكّن الشاب غنّام من تجهيز منزل بسيط مكون من غرفتين، يمكن أن يبدأ به حياته الزوجية، بعد أن مر به العمر دون أن يحقق أي من أحلامه، لكن تدمير طائرات الاحتلال للملعب الذي كان يمكن من خلاله أن يكمل تجهيزات زواجه، أنهى أي تفكير بالمستقبل، يقول: "استيقظتُ لأجد باب رزقي مدمر، وكل أحلامي التي تمسكت بها رغم الواقع المرير قد تبخرت".

يقول محمد: "لم أكتب المنشور لأكسب التعاطف، أو أحصد المساعدات، لكنني كنت أشعر بالقهر الذي كاد أن يخطف روحي، بعد أن كسر خاطري وأنا الذي كنت متشبثًا بالأمل".

محمد خلال السنوات الماضية لم يفكر بالتقدم لأي وظيفة يمكن أن يعلن عنها هنا أو هناك، وعن السبب يقول: "كل الوظائف التي يعلن عنها تتطلب خبرة في مجال التخصص، وأنا في وضع لم أكن قادرًا على أن أفكر في التطوع في أي مؤسسة، لأنني لو لم أعمل يومًا، لن تجد عائلتي ما تأكله، وعليه. وضعت الشهادة جانبًا، ووجدت نفسي في ملاعب الكرة لأنني بالأصل لاعب ومدرب، ورأيت أنني يمكن أن أعزز من قدرات النشء في مجال كرة القدم.

كل ما يطلبه غنام أن يتم إعادة إعمار الملعب الذي استأجره منذ ثلاث سنوات، آملاً أن يواصل نضاله ضد الفقر.

كاريكاتـــــير