شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م11:05 بتوقيت القدس

مهرجان "بعيون النساء" الثامن..

واقع المرأة العربية في "شاشة عرض" بغزة

27 اكتوبر 2022 - 10:35

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

صفق الجمهور بحرارة لمشهد الشابة ليلى التي نجحت أخيرًا في تجاوز إعاقتها ووقفت أمام الناس لتروي تجربتها.

"ليلى" بطلة فيلم يحمل اسمها نفسه، وهو من إنتاجٍ مغربي يحكي قصة شابة عشرينية كانت تعيش حياتها بشكل عادي بين الجامعة، والبيت. تمزح مع شقيقها حينًا، وتحادث حبيبها حينًا آخر، تذاكر، وتضحك، وتحلم بمستقبلٍ ترى فيه نفسها على قمته، لولا أن كل شيءٍ انقلب فجأة.

تعرضت لحادث سير فقدت بسببه ساقها، كان المشهد صعبًا حين استيقظت من العملية ولم تصدق أنها أصبحت بلا ساق، وهنا بدأت أول صراعات حياتها: تقبل وضعها الجديد.

وسط تلك الدوامة تلقت صدمة عاطفية كبيرة، حين تركها الشاب الذي وعدها بالزواج لأنها أصبحت كما وصفها "معاقة". ورغم أن القصة في مجملها أنتجت كفيلم إلا أنها جسدت واقعًا أدمعت له عيون الحاضرين في مهرجان أفلام "بعيون النساء" الثامن الذي ينفذه مركز شؤون المرأة بمدينة غزة سنويًا.

فيلم "ليلى" هو واحد من 12 فيلمًا تم عرضها خلال المهرجان، الذي أطلق بهدف معالجة قضايا ومشاكل تخص النساء، عبر قصصٍ تحكيها أفلام بإنتاجٍ فلسطيني وعربي أيضًا.

عودة إلى قصة ليلى التي عاشت تجربة عدم تقبّل المجتمع لذوات الإعاقة، إذ تتابعت على وجهها الصفعات، عندما تقدم لها شاب آخر، لكن والدته رفضتها بدعوى اللقب ذاته "معاقة". هنا تختلف الأحداث لتبدأ بإفراز الأمل حينما قررت ليلى في نهاية الفيلم تجاوز كل ما يمكن أن يعيق عودتها لحياتها الطبيعية، فنجحت بذلك تمامًا، لتنتهي الحكاية بالشاب الأخير الذي بدا أنه يحمل فكرًا إنسانيًا ومنطقيًا مختلفًا، وقد عاد لخطبتها من جديد بمباركة كل من عائلته التي غيرت تفكيرها وفقًا لإصراره، وعائلتها أيضًا.

في بداية المهرجان، تحدثت آمال صيام، المديرة التنفيذية لمركز شؤون المرأة حول الأفلام التي وصلت للمشاركة في المهرجان هذا العام، وقالت: "هذا العام كنا على موعد مع أفلام فلسطينية من صناعة مخرجين ومخرجات سلطوا الضوء على معاناة المرأة الفلسطينية من جوانب مختلفة، إضافة إلى مجموعة أخرى من الأفلام العربية من الأردن والعراق والمغرب، تعاني فيها النساء من معيقات شبيهة بما تعانيه المرأة الفلسطينية داخل المجتمع".

وبمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، وجهت صيام التحية للفلسطينيات في الوطن والشتات، "فهن سطرن أسمى معاني الصمود والكفاح في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني، والفقر والعنف"، مخصصةً في حديثها "شهيدات الوطن، والأسيرات، وأمهات الشهداء، والرياديات، وذوات الإعاقة اللواتي يتحدين الظروف الصعبة في كل مكان".

بدورها قالت اعتماد وشح منسقة مهرجان "بعيون النساء": "المهرجان قدم أفلامًا فلسطينية وعربية ودولية تحمل رسائل كبيرة، ارتأى مخرجوها أنها ستصل بشكل أفضل من خلال الحبكة الدرامية والصورة"، مردفةً بالقول: "كما أنها قد تساهم بإيجاد سينما بديلة للطريقة التقليدية في التعامل مع المرأة، والتخلص من النظرة النمطية التي تكرس عدم المساواة بينها وبين الرجل، كما تساعد على اكتشاف وجهة نظر النساء باعتبارهن صانعات أفلام، ومنحهنّ الفرصة للتعبير عن قضاياهن، ورؤيتهن لقضايا النساء والمجتمع".

أما "فنجان قهوة"، فهو فيلم للمخرجة الشابة ريما محمود من قطاع غزة، يحكي قصة صحفية تعكف على نقل أخبار قتل النساء، وما تواجهه من معوقات في طريق البحث عن معلومة، ومن خلال المشاهد الصامتة، وزيارتها للمناطق التي تحدث فيها جرائم قتل النساء، تستعرض كيف يتدخل المخاتير لتفعيل "الأعراف" في وأد حقوق الضحايا النساء من خلال البحث عن تبرئة للجناة.

تقول ريما لـ"نوى": "الفيلم يحكي عن جرائم قتل النساء، التي تحدث دون رادع قانوني ينصف الضحايا، بينما يتدخل المخاتير لإنهاء هذه القضايا بدفع الدية وهو عائق أمام تحقيق العدالة، هدف الفيلم هو رفض فكرة تدخل العشائر، فالقاتل يجب أن يأخذ عقوبته وفقًا للقانون، كي لا تظلم الضحية مرتين".

فيلم آخر للمخرجة ريما إلى جانب زميلتها نور الحلبي، يحمل اسم "آخر لحظة"، ويحكي الصراع الذي يعيشه الصحافيون والصحافيات خلال العدوانات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، ما بين واجبهم المهني في التغطية، وصراعهم بسبب الخوف على أرواحهم وعائلاتهم التي تركوها في البيوت.

تقول ريما: "عرضتُ الفكرة من خلال تجربة 6 صحافيين وصحافيات، يعيشون ذات المعاناة والصراع بشكل متشابه، خاصةً وأنهم يتركون خلفهم أطفالهم، يعيشون كل لحظات الخوف بانتظار آخر لحظة عندما يتم التوصل إلى تهدئة أو اتفاق يوقف جرائم الاحتلال".

أما فيلم "انتقام" للمخرجة هبة كريزم، فيعرض قضية الابتزاز الإلكتروني، من خلال قصة شابة متزوجة، يهديها شقيق زوجها الذي يعيش في الخارج هاتفًا محمولًا فتفرح به، لكنه سعى لابتزازها من خلال صورها التي ترسلها إلى شقيقاتها، وكذلك بحصوله على صور لمحادثاتها مع أمها وشقيقاتها تشكو فيها من سوء معاملة عائلة زوجها الذين تعيش معهم في بيتٍ مشترك.

تقول المخرجة كريزم: "الفكرة مستوحاة من قصة حقيقية أعرفها، أردت من خلالها عرض قضية الابتزاز الإلكتروني التي باتت تعانيها الكثير من الفتيات، وللأسف المجتمع يحمّل الفتاة المسؤولية، وهنا أردت إيصال فكرة أن الفتاة تكون ضحية لشخص ماكر، وأظهرت كيف وقفت عائلتها إلى جوراها، وهذا للأسف عكس ما حدث في الواقع، فعائلة الفتاة لم تكن إلى جانبها، بل إن والدها سعى لحل القضية وديًا".

وتابعت: "واجهتُ العديد من المشكلات اللوجسيتة خلال إنتاج الفيلم، بسبب اعتذار العائلة التي كنتُ سأصور في بيتهم قبل موعد التصوير بساعة، وهو ما دفعني لاستبداله ببيت أحد معارفي، وهو ما اضطرني لإجراء تعديل سريع في السيناريو"، أما المشكلة التي تتكرر مع كل فيلم فهي ضعف التمويل للأفلام المحلية، إذ لا تزيد على 700-800 دولار "وهي لا تكفي" تعقب.

وتؤكد المخرجتان ريما وهبة، أن القضايا التي تم عرضها تخص المرأة العربية في كل مكان، فهي تتقاطع في ذات المعاناة، مع اختلاف خصوصية كل بيئة ومجتمع.

وخلال المهرجان تم عرض العديد من الأفلام المهمة، مثل "أحلام مكبلة"، الذي يحكي قصة الأسيرة مرح بكير من مدينة القدس، من خلال رواية والدتها، وكيف أطلق الاحتلال النار عليها وهي عائدة من مدرستها، ومن ثم اعتقالها حتى هذه اللحظة، بالإضافة إلى فيلمَي "عطاف" ونعمة، اللذان يحكيان قصصًا لنساء تعرضن لتجارب عنف مجتمعي من تزويج مبكر، ومشاكل، إلا أنهن قررن مواجهة الحياة من جديد، وفيلم "عايدة" الذي يحكي معاناة شابة تركها زوجها برفقة أطفالها الثلاثة، وهاجر بعد أن باع مصاغها، لكنه طلقها وهو في الخارج، وعجزت عن استرداد أي من حقوقها كونه ليس داخل البلد.

وفي النهاية المهرجان، صفق الجمهور بحرارة مرة أخرى، لكل بطلات الأفلام اللاتي عرضن تجارب قاسية، عبر نماذج تجمع في قصصها مشكلات نساء الوطن العربي ككل، معربين عن آمالهم في أن تسهم السينما بتغيير نظرة المجتمع تجاه النساء، والقضايا التي تمس إنسانيتهن، وكرامتهن، وحقوقهن المشروعة.

كاريكاتـــــير